
مع زحف برودة الشتاء القاسية على بيروت يبني المعتصمون ما سموه "بمدينة الخيام الخاصة بالمعارضة" وتعهدوا بعدم الاستسلام لدرجات الحرارة المنخفضة أو فض اعتصامهم ضد حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.
وانهمك المعارضون وغالبيتهم مدعومون من حزب الله والذين ظلوا متشبثين بأماكنهم وسط بيروت على مدى شهر كامل في ملء خيامهم بالتجهيزات وضروريات الشتاء في مكان لا يبعد كثيرا عن مقر الحكومة حيث لجأ السنيورة ووزراء حكومته بحيث لا يفصل الفريقين عن بعضهما البعض سوى الجيش اللبناني وأمتار من الاسلاك الشائكة.
ويقود حزب الله وحركة أمل وحليفهما المسيحي ميشيل عون الاحتجاج المستمر منذ شهر الامر الذي وضع البلد الممزق في مأزق سياسي يبدو بلا نهاية في الافق القريب.
واندلعت المظاهرات بعد أن أقر السنيورة تشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة المشتبه في تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير عام
2005.وأقامت فصائل المعارضة الثلاثة معسكرات منفصلة يتبادل عناصرها الاقامة فيها في ميادين بيروت التي كانت تتميز يوما بأناقتها وتمركز عناصر حزب الله وحركة أمل في ميدان رياض الصلح حيث تتركز المجموعة الاكبر بالقرب من القصر الحكومي الذي يعود للعصر العثماني الذي لجأ فيه السنيورة ووزراؤه منذ بداية شهر كانون أول/ديسمبر الماضي.
وقال أحد الشباب المؤيدين لحزب الله "إذا كانوا يلعبون لعبة الوقت معتقدين أننا سنسأم مع مرور الوقت.. يجب أن يعلموا أنهم مخطئون وأننا سنفوز".
ورفض السنيورة الذي يعارض أي تدخل سوري في الشئون الداخلية اللبنانية التنحي عن منصبه وقال في أحدث خطاباته للامة إن المتظاهرين لن يخيفوه. واجتذبت الازمة اهتماما كبيرا في المنطقة ولكن جميع محاولات إنهاء المأزق فشلت.
ولم يبذل مجلس الوزراء اللبناني بقيادة السنيورة الكثير لفض الاعتصام ولكنه رفض باستمرار الاستجابة لمطالب قادة الاعتصام مما أثار تساؤلات بشأن الفترة الزمنية التي يستطيع المتظاهرون مواصلة الضغط خلالها.