الرئيسية > شؤون دولية

أطفال غزة "يتفرجون" على الألعاب أمام المحال والبسطات

"أبو العبد" يروج لبضاعته من الهدايا الصينية الرخيصة: "يلا يا ناس.. على حساب هنية وعباس"!


غزة - مها أبوعويمر:

وكأنهم يتحدون كل شيء احتفل الفلسطينيون بالعيد الثاني لهم في ظل الحصار والمجازر الاحتلالية والاقتتال الداخلي بين (فتح) و(حماس).

ورغم الانخفاض الشديد في درجة الحرارة الذي وصل حد الصقيع، تهافت الأطفال بصحبة آبائهم على شراء الألعاب "الرخيصة الثمن" خاصة العرائس الصغيرة والبنادق والمسدسات والدبابات البلاستيكية إلى جانب الألعاب النارية والمفرقعات، وفي بعض الأحيان اصطف الأطفال امام محلات بيع الألعاب دون ان يستطيع غالبيتهم الشراء.

وفي الأسواق التي فتحت أبوابها منذ الصباح في مدن ومخيمات القطاع تجد الأطفال عين على الألعاب والعين الأخرى معلقة نحو آبائهم ولسان حالهم يقول هل بالإمكان شراء هذه اللعبة، وكأنهم يدركون مدى المأزق الواقع على آبائهم.

ويقول المواطن وليد الغمري موظف حكومي: "أن السلفة الأوربية التي تقدم من الدول المانحة والتي تلقاها قبل العيد بيومين ساعدته نوعا ما على إسعاد اطفاله، لكنه لم يتمكن من شراء أضحية لهذا العيد فالحال لا يسمح بذلك.

وتحدث الغمري الذي جمع أطفاله الأربعة ليشتري لهم الألعاب: "إن ما يهمني هو اسعاد ابنائي واشعارهم بأن هناك عيد، وغير ذلك نستطيع أن نصمد".

"أم علي" مواطنة فلسطينية التقيناها في احد المتاجر قالت: "لدي خمسة اطفال كلهم يريدون شراء الألعاب، سأحاول قدر الإمكان شراء ما هو أرخص مثلما فعلت عندما اشتريت لهم ملابس العيد، كل ما يهم ان يشعروا انهم لم يفوتهم شيء وانا لديهم اشياء جديدة للعيد". وأكدت "أم علي" على أن السلفة التي قدمتها الحكومة للموظفين قبل العيد بيومين ساعدت في انعاش اوضاعهم قليلاً، مستدركة بالقول: "الأوضاع الاقتصادية صعبة جدا بالبلد والاسعار في ارتفاع مستمر، وكأن لا وجود للأزمة، ان السلفات التي نتلقاها لا تكفي لسد الضروريات مثل ايجار المنزل ومصاريف المدارس وغيره من المستلزمات التي تحتاجها اي أسرة".

وخلال جولة في السوق كان هناك أحد الباعة ينادي على بضاعته بعبارات اضحكت الناس وجمعتهم حوله، أبو العبد هو بائع فلسطيني بسيط جمع كل ما يملك من راس مال ليشتري به العاب صينية للاطفال ويقوم ببيعها كي يحصل على ربح يمكنه من اطعام ابنائه التسعة وسداد رسومهم المدرسية والجامعية.

"أبو العبد" راح ينادي في مكبر صوت بلغته العامية البسيطة: "يلا يا ناس على حساب هنية وعباس"، "يلا يا ناس على حساب فتح وحماس"، وردد ايضاً "للوقائي بنبيع لا التنفيذية لا والشرطة لا خلاص" ولا عشان العيد حنبيع كل الناس، بدنا نبيع ونجبر.

عبارات ابو العبد المثيرة نجحت في جمع المواطنين حوله وعندما سألناه عن سر تلك العبارات قال: "شو اعمل صارلي 3ايام قبل العيد منزل بضاعتي وما في حركة بيع، بدي اردد عبارات تخرجني وتخرج الناس من همها، هو انا بقول اشي مش واقعي، خلوا الناس يشتروا على حساب فتح وحماس، مش اللي احنا فيه بسببهم، وبسبب هنية وعباس".

ويبدو ان "ابو العبد" البائع البسيط قد لخص بمفهومه البسيط ايضا الواقع الفلسطيني الداخلي، مرجعاً تردي الأوضاع الفلسطينية الداخلية الى الخلافات بين الحكومة والرئاسة حول تشكيل حكومة وحدة وطنية".

انشغل الرجل عنا بسبب الازدحام الذي احاط بالبسطة المليئة بألعاب الأطفال وهو يضحك قائلاً بلهجة عفوية: "هيها الناس اجت بس ما تفكري راح يشتروا وتفرحي على الزحمة، بس عجبهم كلامي اجوا يشوفوا على شو بنادي، يا عمي الناس ما معها مصاري تاكل بدها تشتري العاب، اي والله انا ببيعهم بس لو ابني يموت ما بشتري اله منهم واحنا مش ملاقين ناكل".

تركنا أبو العبد ورحنا نستكمل جولتنا في السوق الذي كان يعج بالناس والشكوى مشتركة بين اصحاب المحلات التجارية كافة، حيث أكد جميعهم بأن هناك حالة شديدة من الكساد في حركة الشراء والبيع، وأن المواطنين الذين جاءوا ليتفرجوا اكثر من الذين اشتروا بكثير".

وبينما كنت في أحد المحلات صادفت طفلة وأخاها يتشاجران مع والدتهما التي حاولت اقناعهما بأنها لا تستطيع الشراء لكليهما معا، وان على احدهما التنازل للآخر، ويبدو أن الطفلين دخلا في صراع على الشراء للعيد لن ينهيه الا انتهاء الحصار الذي خنق سكان القطاع بأكمله.

حالة من الوجوم سادت المواطنين والأطفال أمام محلات وبسطات بيع الألعاب فمن لم يتمكن من الشراء بدا عابساً، ومن تمكن من شراء القليل بدا عليه العبس ايضا فلقد بذل مشقة كبيرة لإقناع اطفاله باللعبة الأرخص ثمناً، ويقول وائل حماد مواطن جاء لشراء الألعاب برفقة أحد ابنائه: "لقد احضرت معي ابني الكبير وتركت ستة آخرين في البيت لتجنب مشكلة ارضاء هذا وذاك، واقناعهم بما يناسبنا في الأسعار، سأحاول أن اشتري لكل واحد منهم لعبة تفرحه ولكن حسب امكانياتي المادية".

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة