الرئيسية > شؤون دولية

"أضحى" حزين.. زاده إعدام صدام ألماً

العيد في فلسطين مناسبة لتفتح الجراح والحزن لفراق الأحبة



رام الله - عبدالسلام الريماوي:

خيمت عملية اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين صباح أمس على اجواء عيد الأضحى في الأراضي الفلسطينية التي تغرق اصلا بهمومها، الداخلية، لدرجة دفعت بالكثيرين افرادا وجماعات الى اعلان الحداد والغاء كافة مراسم العيد.

الفلسطينيون الذين ودعوا عاما حافلا بالأحداث والتقلبات والويلات جراء العدوان الإسرائيلي الدموي، وعقب فوز حركة (حماس) في الانتخابات التشريعية وما ترتب عنه من حصار اقتصادي خارجي غير مسبوق، رأوا في اعدام صدام صبيحة العيد رسالة بليغة حاولت الولايات المتحدة واعوانها في العراق توجيهها الى الأمتين العربية والإسلامية، بغض النظر عن شخص الرئيس العراقي واوجه الاتفاق والاختلاف معه.

ومنذ ساعات الصباح خيمت حالة من الوجوم على الشارع الفلسطيني، لتتحول عملية اعدام صدام لحديث الساعة بين الناس الذين سارعوا لنقل هذا الخبر الى بعضهم البعض، قبل تبادل التهاني بالعيد. كما سيطر هذا الحدث على خطبة العيد في المساجد، حيث اعتبر الكثير من الخطباء ان اعدام الرئيس العراقي في يوم العيد رسالة ذات دلالات خبيثة، وهي موجهة الى كافة العرب والمسلمين حتى تظل محفورة في اذهانهم".

الفلسطينيون وان اختلف الكثير منهم مع صدام عقب غزوه الكويت، وقفوا معه في مواجهة الولايات المتحدة و(إسرائيل) باعتبارهما العدو الأول للامة العربية. وقد ظلت تربطهم به علاقات قوية حتى آخر ايامه، فهو لم يتردد ورغم الحصار الذي كان مفروضا على العراق عن تقديم الدعم المالي بسخاء لعائلات الشهداء والجرحى والمعتقلين. كما انهم يرون فيه رمزا لبلد عربي هو العراق الذي وقف معهم في الدفاع عن فلسطين في مختلف المحطات التاريخية، ولا تزال مقبرة الجيش العراقي في جنوب جنين شاهدا على ذلك.

ومما يزيد من احساس الفلسطينيين بالألم على صدام حسين هو الحال الذي وصل اليه اللاجئون الفلسطينيون في العراق هذه الأيام وما يتعرضون له من مذبحة منظمة اودت بحياة اكثر من 600فلسطيني لغاية الآن على ايدي العصابات المسلحة التي جعلتهم عنوانا للانتقام بسبب موقفهم السابق الداعم لصدام. حادثة اعدام صدام جاءت مع حلول العيد لتثقل على الفلسطينيين الذين يغرقون بهمومهم بعد عام حافل بالوجع والمعاناة جراء ما اصاب الساحة الداخلية من نزاع واقتتال، وما الحقه الحصار الاقتصادي الدولي من جوع وعوز، حيث ارتفعت معدلات الفقر في الأراضي الفلسطينية الى مستوى غير مسبوق.

ولم تكن طقوس عيد الأضحى تختلف عن طقوس عيد الفطر وما سبقهما من اعياد طيلة الأعوام الستة الماضية، بفعل العدوان الهمجي الذي تشنه (إسرائيل) على الشعب الفلسطيني ليل نهار، ورفعت عدد الشهداء الى 4984منهم 658شهيدا سقطوا في العام 2006فقط، اضافة الى 1262جريحا بينهم 452من الأطفال ليصبح العدد الإجمالي للجرحى خلال انتفاضة الأقصى 493377جريحا وفقا لمعطيات المركز الفلسطيني للاحصاء المركزي. اما المعتقلون فقد بلغ عددهم 41156فلسطينيا منذ بداية الانتفاضة بينهم 4922خلال العام 2006.وقد بقي منهم في السجون 10500معتقلا.

ويمثل العيد بالنسبة لعائلات الشهداء والمعتقلين مناسبة لتفتح الجراح واستذكار الأحبة. فمنذ ساعات الصباح تفتح بيوت عزاء للشهداء القدامى والجدد على حد سواء وكانهم شيعوا بالأمس القريب، وتتحول بيوتهم مزارا لابناء قراهم ومدنهم الذين ياتون لمشاركتهم المواساة والوجع.

اما الأطفال الذين يفتقدون احضان وهدايا ابائهم وامهاتهم الذين غادروهم، والزوجات الأرامل والأمهات الثكالى فيبداون يومهم بزيارة الأحبة في مدافنهم وقراءة ايات من الذكر الحكيم على ارواحهم. اما المعتقلون اصحاب اسخن الملفات الراهنة فيسارعون منذ ساعات الصباح الى الاتصال بذويهم لمبادلتهم التهاني والدموع، وعبارات الاشتياق واللوعة تعينهم على ذلك اجهزة خلوية جرى تهريبها الى داخل السجون.

اعياد للمسلمين والمسيحيين من ابناء الشعب الفلسطيني تتزامن ونهاية عام لم تنجح شهوره الطويلة في التوفيق بين الأشقاء في ادارة دفة سفينتهم. لكنها جلبت معها الكثير من المطر للارض الجافة، مبشرة بموسم وفير، فهل سياتي العام الجديد بالفرج للفلسطينيين.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة