
القضية الفلسطينية هي أبرز القضايا العربية والإسلامية، بل ومحور المعضلات المستقبلية، ولم يتوقف مثقفو العرب عن التعبير عن القضية بصور مختلفة، بعضها مؤثر والبعض الآخر يضيع وسط الصراخ المستمر، ورواية (باب الشمس) للبناني إلياس الخوري، الصادرة عن دار الآداب ببيروت عام 1998م، عمل جمع المتضادين.
ففي الحين الذي جاءت فيه الرواية متوِجة لمشوار إلياس الخوري الروائي والثقافي، حيث عمل أول حياته سكرتيراً لتحرير مجلة (شؤون فلسطينية)، برزت الرواية عبر الفيلم الرائع الذي أخرجه المصري يسري نصر الله، الذي أخرج (المدينة) 1999م و(مرسيدس) 1993م. حيث تم عرض الفيلم سينمائيا عبر جزأين حمل الأول عنوان (الرحيل) والآخر عنوان (العودة)، في وقت يزيد على الأربع ساعات وبضع دقائق، انتجته جهات مختلفة أبرزها محطة ءءُّم الفرنسية، التي أثارت زوبعة فكرية بعد عرضها للفيلم.
في كل جزئيه فإن الفيلم الذي عرض في عام 2004م، حمل صبغة واحدة كونه أخرج دفعة واحدة، تلك الصبغة استمرت في نقدها الجريء وإبراز المر والمؤلم في تاريخ العرب مع قضيتهم الكبرى، لم يتوان فيه يسري نصر الله عن تحوير بعض مفاصل الرواية، ليجسد رؤية يراها عن انتكاسة العرب وبليتهم الكبرى، وإظهار المحتل الصيهوني غالباً في صورة ضبابية، لا تروي ما فعله في الواقع، لكنها بقيت مخلصة للضحايا الذين دفعوا حياتهم ثمناً للقضية، وهم أبطال متعددون لم يختزل يسري نصر الله شخوصهم في نهيلة ويونس، أبرز الوجوه التي رصدها الفيلم في مغارة "باب الشمس"، مغارة الحب الهارب للنور، بسبب ظلام التاريخ الذي صنعه الاحتلال بمشاركة العرب.