
حضور أي مهرجان سينمائي يعني أنك ستغص بالكثير من الأفلام خلال مدة قصيرة جداً لا تسمح لك بمشاهدة عشرها. لذلك فإن أول شيء يمكنك أن تفعله لحظة وصولك إلى دولة الإمارات هو أن تتجه مباشرة إلى مقر مهرجان دبي السينمائي في مدينة الجميرا السياحية وتقتحم المركز الإعلامي لتأخذ من هناك جدول عروض الأفلام.
ثم تجعل اليوم الذي يسبق يوم افتتاح المهرجان مخصصاً فقط لتحديد الأفلام المهمة التي اخترتها من بين أكثر من مائة وخمسة عشر فيلماً قادمة من سبع وأربعين دولة تعرض في أوقات متداخلة خلال ستة أيام فقط.
وعند انتهائك من رسم جدولك تجلس في غرفتك وسط الظلام تنتظر لحظة بدء الفعاليات وأنت تضع يدك على قلبك خوفاً من ظرف طارئ أو لقاء عابر يفوت عليك مشاهدة أحد أفلامك المهمة ومن ثم يقلب جدولك المرسوم رأساً على عقب..
ولماذا التركيز على الأفلام وجعلها مصب الاهتمام الأول والأخير؟ لأنها هي مناط المهرجان وهي أساس مكانته ومرتكز قيمته. فالمهرجانات السينمائية لا تقاس قيمتها بعدد حضورها ولا بنوع ضيوفها من مخرجين وممثلين، إنما بقيمة الأفلام المعروضة فيها وبمكانة صناعها عند نقاد السينما والمهتمين. لذلك تجد التغطيات الإعلامية لهذا المهرجان أو ذاك مسلطة على الأفلام وحسب. ومن هنا كان التركيز عليها والرغبة الملحة في مشاهدتها كلها خاصة وأن بعضها لن تراه أبداً إذا لم تشاهده الآن وحالاً في هذا المهرجان بالذات.. وعوداً إلى مهرجان دبي فإن قائمته لهذه السنة تميزت عن الدورتين السابقتين باحتوائها على مجموعة من الأفلام المهمة ذات السمعة الكبيرة والتي لن تتحقق لك فرصة مشاهدتها في أي مناسبة أخرى لذا فأنت تجعلها على رأس اهتمامك..
وعندما تنطلق صافرة بدء المهرجان تبدأ رحلتك الطويلة متنقلاً بين أربعة مواقع تعرض فيها الأفلام، اثنان منها في مدينة الجميرا، واثنان هما مجمعان تجاريان خصصت صالاتهما السينمائية لعروض المهرجان.
وبين هذه المواقع يتوزع جدولك اليومي الذي يبدأ من الصباح الباكر ويستمر حتى منتصف الليل في مشاهدة متواصلة ومتعة سينمائية أكيدة. وخلال تنقلك تصدف النجم السوري (جمال سليمان) وهو يدخل إحدى الصالات وترى المخرج اللبناني الشاب (ميشيل كمون) يودع زملاءه عائداً إلى الفندق بعد أن حضر عرض فيلمه المميز (فلافل) في المجمع التجاري، أما المخرج (عبدالله المحيسن) فأنت تراه بزيه السعودي وهو يحث الخطى متوجهاً إلى الصالة التي سيعرض فيها فيلمه (ظلال الصمت) ويرافقه بطلا الفيلم (غسان مسعود) و(جميل عواد). ولحظة عرض الفيلم الإماراتي (حنين) تكتشف أن الجالس جوارك هو الممثل القطري (عبدالعزيز جاسم) وإلى جواره الممثلة البحرينية (هيفاء حسين).. هذه (يسرا) وهذه (ليلى علوي) وهذا الناقد السوري (محمد رضا) وذاك الإماراتي الرائع (مسعود أمر الله) يشرف على الجميع.. إنها أجواء سينمائية حقيقية تنعش الروح وتملأ النفس بهجة وسعادة..
وأنت هنا حين تلمح هؤلاء النجوم وهم يتنقلون بين الصالات تقف لتسجل نقطة اختلاف عن الدورتين الماضيتين.. ففي تلك الدورتين اختفى النجوم ولم يحضروا عروض الأفلام ولم تشاهدهم سوى في حفلتي الافتتاح والختام.
أما هذه الدورة فقد شهدت اختلافاً كبيراً تمثل أولاً في نوعية الضيوف المدعوين وفي توجيه الدعوة إلى نجوم سوريا الذين كانوا أبرز الغائبين في السابق ثم - وهذا المهم - اهتمام هؤلاء الضيوف بحضور عروض الأفلام للإطلاع على التجارب السينمائية المختلفة.
وهذا تقدم يحسب للدورة الثالثة من مهرجان دبي السينمائي وهو الهدف الأساسي - كما تراه أنت - من إقامة تظاهرات بهذا الحجم الدولي. فالأفلام لابد أن يشاهدها الجميع الضيوف والجمهور على حد سواء. وإن كان الضيوف من المخرجين والممثلين العرب من باب أولى وذلك من أجل أن يروا الفارق بين الأعمال التي يقدمونها والأعمال العظيمة التي تصنع في الخارج..
وتتواصل يومياتك بنفس الرتم.. مشاهدات متواصلة وازدحام النجوم وحوارات سينمائية لذيذة تجريها مع ضيف هنا وآخر هناك بحسب ما يسمح لك الجدول في أجواء رائعة ميزت هذه الدورة عن غيرها وجعلتها الأفضل سواء على مستوى الحضور أو على مستوى نوعية الأفلام وقيمتها وتنوعها وذلك على الرغم من كونها الأقل توهجاً إعلامياً من سابقتيها..
1
نعم، أنعم بها واكرم بها من رفقة
الرحلة الممتعة ستكون مع من ؟
انها ستكون
مع الذين انعم الله عليهم
( فاولئك مع الذين انعم الله عليهم
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
وحسن اولئك رفيقا )
ABO ESSAM - زائر
06:50 صباحاً 2006/12/21
2
لا يهمونك واصل ابداعك ننتظرك كل خميس
طلال فوزان - زائر
12:34 صباحاً 2006/12/22
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة