الرئيسية > شؤون دولية

محذراً في إيجازه الصحافي من عواقب الانزلاق إلى صراعات داخلية في فلسطين

سعود الفيصل: المملكة تقف على مسافة واحدة من الجميع في العراق.. ومع تغليب مصلحة الوطن بلبنان



تغطية - أيمن الحماد:

أعلن صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية قبول استقالة صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل سفير المملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية مؤكداً بأن قرار الاستقالة هو قرار شخصي ولأسبابه الخاصة.

وقال سموه مازحاً لدى سؤال بُني على تقارير إخبارية بشأن تنصيب الأمير تركي الفيصل خلفاً لسموه "عليه أن يشمّر عن ساعديه ويستعد للصراع".

وعما تناقلته وكالات الأنباء عن لقاء مسؤول سعودي كبير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفى سموه هذا الخبر مؤكداً أن المملكة تتبع سياسة الشفافية ولا تخبئ سياستها وهي صريحة في كل الأحوال.

وفي سؤال حول ما ورد في تقارير صحفية بريطانية عن صفقة الأسلحة أكد سموه ان هذه الصفقة قد نشر عنها ومكوناتها وتعاطت معها الصحافة البريطانية والدولة البريطانية قامت بالتصدي وليس لي تعليق عليه، إلا أن ألفت الانتباه إلى ما صدر عن السفارة في لندن وأعتقد أن ما قالوه صحيحاً في عنوان مقال "تغيرنا نحن فهل تغيرتم أنتم" قصص قديمة تعاد في كل لحظة وأخرى تضفي نوعاً من الشكوك ليس فقط على أي صفقة ولكن على علاقات بين البلدين وهذه تعليقات ليس لها أساس من الأهمية وأعتقد أن الضجة التي أثيرت حولها انتهت.

من جانب آخر أوضح سموه حرص المملكة على وحدة الصف الفلسطيني وأن الوصول إلى هذه الوحدة شأن فلسطيني آملاً أن تعود اللحمة إلى الصف الفلسطيني ويسيروا في طريق الشرعية العربية والدولية.

وعن وجود مبادرة سعودية في الشأن اللبناني قال سموه ان المملكة تؤيد مبادرة الجامعة العربية وتقف إلى جانب لبنان في كل الأوقات والمحن التي جابهتها في السابق وتجابهها الآن ونأمل أن لا يكون هناك حاجة في المستقبل للمجابهات ونأمل كذلك أن تنتهي على الأساس من الوفاق الوطني وتحكيم الحوار والرجوع إلى الشرعية.

وعما يتردد عن جمود العلاقات السعودية - السورية أوضح سموه أنه في حالة كان هناك جمود فهو لا يعبر عن رغبة أو إرادة المملكة.

وحول عرض الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بتقديم مساعدة من إيران إلى دول الخليج في مسألة انتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية ثمن سموه هذا العرض موضحاً أن دول الخليج في دور دراسة لهذا الموضوع ولم تحدد مساراً ولكن أي دولة تسهم في مساعدة دول الخليج بامتلاك الطاقة النووية سيكون مرحباً به ولكن كما أعرف أن إيران نفسها تسعى للمؤازرة في هذا المجال.

وأضاف سموه: برنامج الطاقة النووية الذي نسعى له هو برنامج للأغراض السلمية البحتة موضحاً بأن موقفنا ثابت من انتشار الأسلحة النووية.

وحول امكانية مواجهة البرنامج النووي الخليجي مع معوقات وخاصة بعد تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس حول هذا البرنامج استبعد سموه أن يواجه البرنامج معوقات لأن الجميع يعترف بحق الدول في امتلاك هذه الخبرة ونحن لا نسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل وأعتقد أن هناك ثقة في دول المجلس فسياستها الثابتة هي من جعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وعن أزمتي لبنان وفلسطين، أوضح سموه ان المطلوب هو الوحدة الوطنية وليس التفرقة وان تم ذلك يمكن البدء في حل المشاكل، موضحاً ان لغة الحوار هي التي توصل الناس إلى القناعات والقناعات هي التي تؤدي إلى العمل الجاد.

وعن وجود مبادرة سعودية في الأزمة الفلسطينية بين (فتح) و(حماس) أوضح سموه عدم وجود مبادرة سعودية خاصة إلا أن هناك جهوداً عربية كثيرة في هذا الاتجاه والذين يريدون الخير للشعب الفلسطيني كثيرون والمهم القرار الداخلي هو الذي سيغير الأوضاع.

وعن التقارير التي ذكرت أن المملكة ستدعم السنة مادياً وعسكرياً في مواجهة الشيعة في العراق قال سموه انه منذ بداية أزمة العراق وتشكيل الحكومة والمنهجية السياسية المتبعة فيها والمملكة تعلن انها تقف على نفس المسافة من كل الفئات وقال لا ننصب أنفسنا حماة لفئة أو طائفة ونتعاون مع كل من يريد وحدة العراق واستقلاله ونأمل أن يعامل المواطن العراقي بتساوٍ أمام القانون في الحقوق والواجبات في هذا البلد العربي العريق. وقد تلا سموه الإيجاز الصحفي قبيل الاستماع للاسئلة الصحفية وهذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

تشهد منطقتنا توتراً شديداً في أوضاعها نتيجة للازمات الداخلية التي تعيشها ثلاث من دولها العربية والتصعيد المتنامي الذي لا يساهم سوى في زيادة حدة التوتر وتدهور اوضاعها ويهدد بانزلاق الامور بها وبالمنطقة الى نتائج لا تحمد عقباها خاصة في ظل ما تشكله حالة عدم الاستقرار الداخلي الذي تعيشه من بيئة للتدخلات الخارجية تهدف الى العبث بأمن هذه الدول واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وقد شكلت الاوضاع في لبنان والعراق وفلسطين محور الاتصالات والمشاورات السياسية المكثفة التي أجرتها المملكة ولا تزال سواء على المستوى الثنائي او على المستوى الاقليمي والدولي بهدف احتواء الازمات ونزع فتيل الانفجار الذي وصفه خادم الحرمين الشريفين بخزان البارود القابل للاشتعال في أية لحظة.

من هذا المنطلق فإننا نتابع بقلق شديد التصعيد الخطير الذي تشهده الساحة الفلسطينية ونشدد على أهمية وحدة الصف الفلسطيني وندعو الاشقاء في فلسطين الى الالتفاف في خدمة قضيتهم وقضية العرب الكبرى لانهاء الاحتلال الاسرائيلي ووقف معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته المشروعة في قيام دولته المستقلة على اسس الشرعية العربية والدولية وقراراتها وعدم الانزلاق في نزاعات داخلية من شأنها ضياع حقوقه المشروعة والوطن وتكريس الاحتلال وتعميق مأساة الشعب الفلسطيني.

وفي الشأن اللبناني نؤكد مجدداً على جميع الاطراف في لبنان بأن تعمل على احتواء الخلافات الداخلية وضبط النفس وتغليب المصلحة الوطنية وأحكام الشرعية واللجوء الى العقل والحكمة وتجنب المواجهات وتبني لغة الحوار لحل المسائل الخلافية واعمال المؤسسات الدستورية لتجنيب البلد المخاطر التي تحف به والمحافظة على لبنان ووحدته الوطنية واستقلالية قراره السياسي وعدم تمكين من يريد بلبنان وشعبه سوءا. وفي هذا الصدد فإننا نتطلع بأن تحظى جهود الجامعة العربية بالدعم كونها تشكل الحل التوافقي الامثل لجميع الاطراف اللبنانية.

ولا يزال النزيف الدموي في العراق يشكل لنا مصدر الم وقلق شديدين نتيجة لتدهور الاوضاع الامنية وتزايد الاعمال الارهابية والاجرامية التي تحصد عشرات الارواح البريئة يومياً من أبناء العراق ويحول دون تحقيق الامن فيه مما يستلزم توجيه الجهود نحو تحقيق أمنه للتمكن من تعزيز وحدته الوطنية بمنأى عن التدخلات الخارجية التي تهدف الى تكريس الانقسام والطائفية وزعزعة الاستقرار فيه وفي المنطقة برمتها.

وفي هذا الصدد فإننا نتطلع الى استجابة الاشقاء في العراق الى دعوات وجهود الجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية والجهود الدولية الرامية الى تحقيق الوفاق والمصالحة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب العراقي الطائفية والعرقية تحقيقاً لاهداف استتباب الامن والاستقرار في هذا البلد العريق في تاريخه وعروبته الذي لن يتأتى الا بتعاون جميع أبنائه وتضافر جهودهم وتغليب مصلحة العراق فوق كل اعتبار حفاظاً على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه وسلامته الاقليمية.

وغني عن القول بأن الجهود العربية والدولية القائمة مهما بلغت جديتها وكثافتها على الصعد السياسية والاقتصادية سوف تظل قاصرة عن تحقيق أهدافها اذا لم تجد مقابلها وحدة وطنية وشرعية دستورية تحتضنها وتترجمها الى واقع في خدمة أمن واستقرار وازدهار الاشقاء في فلسطين والعراق ولبنان.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    ربما يحق لي أن أتحدث هنا باسم أبناء جيلي الذين أوشكوا على الدخول في الثلاثينات لأقول بكل أمانة بأننا كشباب سعودي نعتز أيما اعتزاز ونفتخر أيما افتخار بأمير الدبلوماسية صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل...فنحن عندما أبصرت أعيننا هذه الدنيا كان سموه قد أمضى ثلاث سنوات وزيرا للخارجية لذلك انطبعت صورته في أذهاننا مذ كنا أطفالا صغارا حيث ونحن نشاهده في نشرات الأخبار يتحدث لرجال الإعلام بعدة لغات باحترافية و لا تخلو تلك بعض إجابات سموه من روح الدعابة وأذكر منها عندما سأله أحد الصحفيين العرب عن البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي عام 1999م قائلا : بأن البيان كان واضحا ومواكبا لتطلعات المراقبين ولكن من يقرأ مابين السطور يجد بأن ثمة.وهنا قاطعه سمو الأميرسعود مبتسماً وقال:أتمنى أن تقرأ السطور وتترك الذي بينها!! (سعود الفيصل) دامت لك الصحة والسعادة.

    محمد بن سالم السالم - زائر

    11:28 صباحاً 2006/12/20


  • 2
    كلنا نفتخر بك وبهذا المنطق الذي يحتكم للعقل والمنطق الراسخ بذهنك ياصاحب السمو، ان الأحداث مؤثره بكل المنطقة ومن كل صوب يستجد جديد ولكن سياستنا الحكيمة لم يستجد بها جديد لأنها بنيت على ركائز ربانية وعقلانية تصغي للعقل والحكمة والأنسانية بكل مصوغاتها،وهذا أن دل فهو يدل على سياسة حكومتنا الرشيدة ايدها الله واعانهم على حمل هذه المسؤلية تجاه قضايا الأمة العربية والأسلامية بشتى بقاع الأرض، كما هي تبقى مملكتنا الحبيبة رمز للأنسانية والمحبه والأخاء والوفاء مهما حدث من تغيرات تجاه المعموره، ادعو الله ان يحفظ مملكتنا الحبيبة من كل سوء ويعين حكامنا على حمل مسؤليتهم وان يريهم الحق ويرزقهم اتباعه والباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه.

    علي بن هادي العنزي - زائر

    10:18 مساءً 2006/12/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة