الرئيسية > مقالات اليوم

السلام عليكم وبعد:

(الجهاد) الإلكتروني.. ظاهرة خطرة!


د. يوسف بن أحمد العثيمين

نشرت إحدى الصحف في عددها الصادر في 1427/11/11ه خبراً مفاده أن الحكومة الأمريكية حذّرت المؤسسات المالية الأمريكية الخاصة من دعوة (القاعدة) إلى هجوم عبر (الإنترنت) على تعاملات الأسهم الأمريكية، ومواقع البنوك على شبكة المعلومات الدولية لتدميرها.

إيراد هذا الخبر - مهما كانت صحته - إلا أنه مقدمة ضرورية للحديث عن ظاهرة إرهابية جديدة تستخدم (الانترنت) سلاحاً فتاكاً لتحقيق أهدافها الإرهابية حول العالم تحت اسم (الجهاد الإلكتروني)، ما لم تنتبه الحكومات لهذه الظاهرة، وتتعامل معها بما تستحقه من يقظة واهتمام وحذر.

هناك مقولة في عالم الجريمة تقول ان الشرطي والمجرم في حالة (سباق) دائمة.. فكلما اكتشف الشرطي وسيلة لمنع الجريمة سارع المجرم لابتداع غيرها.. وهكذا.. والإرهاب والأمن ليسا استثناءً من هذه القاعدة..

فكلما ضيّقت الدول على الإرهابيين في تكتيكاتهم وأساليبهم وأدواتهم، سارعوا إلى تبني غيرها، فالإرهاب لكي ينجح لا يحتاج إلا إلى ما يُسمى أسهل الوسائل (حملاً)، وأقلها (اكتشافاً): أي فكرة جديدة..

ولذا رأينا الإرهابيين (يجددون) في وسائلهم، وفي أساليب المواجهة مع الأمن، وفي السلاح المستخدم، وكذلك في المواقع المستهدفة، وفي نوعية المنفذين للعمليات، وفي أساليب (التخفي) عن أعين الأمن، حتى رأينا رجالاً (من طوال الشوارب) يلبسون (باروكات) نسائية!..

لقد رأينا أنواعاً جديدة تظهر كل فترة للإرهاب مثل: الإرهاب (الناعم)، والإرهاب (السائل)، وإرهاب (الأحذية)، وأخيراً الإرهاب (الإلكتروني)، أو ما يُسمى - تجاوزاً - الجهاد الالكتروني الذي هو - الآن - أشد أنواع الإرهاب فتكاً، وأكثرها خطراً على الدول والمجتمعات عبر العالم، إذا لم تتنبه الحكومات والمؤسسات إلى خطره.

إن مكمن الخطورة الشديدة للإرهاب الالكتروني يتركز في (المزايا) المرتبطة باستخدام هذه التقنية الجديدة، التي باتت الأداة المفضلة في يد الجماعات الإرهابية في كل مكان في العالم.

إن من أبرز مزايا استخدام الانترنت في يد الإرهابيين هي: سهولة الوصول إليه، وسهولة استخدامه، كما أنه يوفر مجهوداً عظيماً لمن يستخدمه، فضلاً عن كونه يزود المستخدمين بمعلومات كبيرة وحديثة، يُضاف إلى ذلك سهولة التخفي لمستخدمه، ورخص الثمن لتطوير الموقع الإلكتروني الجهادي، وقدرة هذه التقنية على المزج بين النص والصورة بصورة مؤثرة جداً على المتلقي - خاصة فئة الشباب.. كل ذلك يمكن أن يتم في غرفة صغيرة، يستخدمها الإرهابي من منزله، بعيداً عن أعين السلطات، وفي مأمن منها.

ويُستخدم الانترنت في يد الإرهابيين لتحقيق عدد من الوظائف، وتحقيق عدد من الأغراض، ويأتي على رأسها: كونه أداة سهلة ل(التجنيد)، وجمع (التبرعات)، والتأثير على (الرأي العام) وكسب التعاطف، وإصدار (التعليمات) للإرهابيين، وتجميع (أفكار) للتكتيكات، وتبادل (المعلومات) والخبرات بين الإرهابيين، وتنظيم الصفوف وإصدار أوامر (تنفيذ) العمليات الإرهابية..

أما على مستوى العمليات فيأتي على رأس الاستخدامات (تدمير) النظم المعلوماتية للمنشآت الحيوية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والمالية في الدول، والإرشاد إلى طرق وخطوات (صنع) القنابل والمتفجرات والصواريخ، وكذلك صنع الأسلحة الكيماوية!.

لقد اصبحت ظاهرة استخدام (الانترنت) كوسيلة وأداة في يد الإرهابيين تتنامى شيئاً فشيئاً، إذ طبقاً لدراسة منشورة على موقع (المعهد الأمريكي للسلام)، لكتاب بعنوان (الإرهاب في الانترنت)، لمؤلفه جبريل ويمان، 2004م، فقد تم رصد المئات من المواقع للجماعات الإرهابية على الشبكة العنكبوتية.. ويشير الكتاب إلى أن ظاهرة استخدام الشبكة في العمليات الإرهابية مرشحة للصعود أكثر فأكثر، نظراً للمزايا المشار إليها في الدراسة..

وكانت جماعة أبومصعب الزرقاوي في العراق هي أول من استخدم الانترنت في سياق حملته الإرهابية هناك، ثم بدأ تنظيم القاعدة يلحق باستخدام موقع موسع لهذه التقنية عبر مؤسسة تسمى (السحاب).

ولكن الاستخدام الأكثر تقدماً هو ما نشرت عنه بعض دوائر الاستخبارات العالمية والصحافة العالمية عن قصة (الإرهابي .7.) التي تكاد تفاصيلها تقترب مما يُسمى ب(الخيال العلمي) من حيث توظيف (الموهبة)، والولع الالكتروني في خدمة الأغراض الشريرة كالإرهاب..

وكلنا يعلم مدى (ولع) الشباب - وهم أدواته وحطبه - بالانترنت وتقنيته وبرامجه، بل إنهم (أبدعوا) في ذلك، و(لحست) هذه التقنية عقولهم ووجداناتهم، لدرجة تراهم (يتسمّرون) الساعات الطوال استخداماً وابداعاً.. وكثير منا يعلم القصة الشهيرة للشاب الصغير الذي استطاع الدخول على موقع وزارة الدفاع الأمريكية قبل سنوات، في ظاهرة جديدة انتشرت بين الشباب تسمى (الهاكرز)!

إن على الحكومات أن تعطي هذا النوع الجديد من الإرهاب الأهمية التي يستحقها من حيث تشديد المراقبة على هذه الأنشطة الالكترونية، والتعرف على التطبيقات المختلفة التي يستخدمها الإرهابيون عبر القارات، والحاجة إلى إنشاء أجهزة ووحدات متخصصة للمراقبة، وتدريب رجال الأمن للتعامل مع هذا النوع الجديد من الإرهاب، وكذلك تبني أنظمة متطورة لمراقب المواقع، واستخدام (البعد الإنساني) الاستخباراتي لمراقبة غرف المحادثات للتعرف على ملامح هذه الثقافة الجديدة التي غزت المجتمعات والدول في كل اتجاه، وفي فضاء مفتوح، وعابر للقارات، وبأرخص الأثمان!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    بارك الله فيك يا دكتور يوسف
    رائع ومبدع دوماً،،،

    ابو عبد العزيز - زائر

    11:42 صباحاً 2006/12/18


  • 2
    هل فيه يادكتور من يستهدف البريد الالكتروني للكتاب المخالفين لهم في الرأي؟

    ماجد - زائر

    02:27 مساءً 2006/12/18



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة