
في الوقت الذي أوشكت الأيام الثقافية السعودية في جمهورية مصر العربية أن تطوي آخر صفحاتها في الأسكندرية، بدأت في الرياض الأيام الثقافية التونسية، وكما هو معروف إن الهدف من إقامة تلك الأيام إعطاء معلومة عن المشهد الثقافي للبلد الذي يقيم تلك الأيام إضافة إلى إيجاد قنوات للتواصل بين المثقفين من خلال اللقاءات التي تكون غالباً على هامش الأنشطة المجدولة، لذا فمن المهم أن تكون هنالك دعوات خاصة للأدباء والمثقفين في كل بلد لحضور تلك الفعاليات، حيث أنه مهما امتلأت القاعات من الحضور وكان الحضور من عامة الناس أو من الأجهزة الإدارية المشرفة سواء المرافقة للوفد أو من الجهة المستضيفة، لن تتواصل مطلقاً مع المنجز الثقافي مثل أي أديب أو مثقف، وربما كانت هذه من أهم الملاحظات على الأيام الثقافية العربية ومن ضمنها الأيام الثقافية السعودية في مصر، حيث كان من الملفت للنظر غياب كثير من الأدباء والمثقفين المصريين للعديد من الفعاليات وبالذات في القاهرة، ربما كان الوضع نسبياً أفضل في الأسكندرية والإسماعيلية والفيوم، ولكن لو قدمت دعوات خاصة من خلال وزارات الثقافة أو اتحادات الكتاب لعدد من الكتاب والأدباء لحضور حفلات تعارف خاصة بعيداً عن الأنشطة المجدولة ربما حقق ذلك شيئاً من التواصل بين الأدباء، ونحن نعرف أنه كثير من المثقفين لايحرصون مطلقاً على حضور الأنشطة الثقافية الرسمية، ويعتبرون أن قضاء عدة ساعات لسماع مجموعة من القصائد أو القصص إهدار لوقت كان من الأولى أن يستعاض عنه بلقاءات مختصرة سواء في بهو الفندق أو في قاعات تهيأ لذلك يتم خلالها تبادل الآراء حول التجارب الإبداعية للبلدين الضيف والمستضيف، وأيضاً قد يرى بعضهم أن قراءة ديوان شعر أو مجموعة قصصية للمشارك في تلك الأيام قد تعطي صورة أفضل من أن يسمع بعض أعمال المبدع بصوته، حيث قد يوفق المبدع وأحياناً لا يوفق في تلك الاختيارات مما لايوصل الصورة الجيدة عن تجربته، وعوضاً عن ذلك لو تم طرح شهادات للمبدعين إضافة إلى حديث عن المشهد الإبداعي لحقق الكثير من أهداف الأيام الثقافية، ربما نستثني الشعر إذا كان الشاعر لديه القدرة الجيدة على الإلقاء، عموماً يحتاج الوطن العربي إلى المزيد من الأيام الثقافية على أن يواكب ذلك وصول المنتج الثقافي لكل البلدان بحيث يستطيع القارئ في المملكة أن يحصل على الكتاب التونسي بسهولة، وأن يشاهد بعض العروض المسرحية والسينمائية، وهذا ماحدث في الأيام الثقافية السعودية في مصر حيث عرضت ثلاث مسرحيات وعدد من التجارب السينمائية السعودية، إضافة إلى الأطياف الثقافية الأخرى مثل الفعاليات الموجهة للطفل والموسيقى والفلكلور الشعبي ومعارض الفن التشكيلي والتصوير الضوئي والخط العربي، وبالطبع ما ينطبق على الأدباء والمبدعين ينطبق أيضاً على المهتمين بالطفل والفنانين وإن كانوا جميعاً ينضوون تحت مظلة الإبداع، حيث من المهم التواصل مع المهتمين بالدولة المستضيفة من فنانين ومبدعين، وإجمالاً لن نقول إن الأيام الثقافية حققت النجاح إذا لم تتواصل مع الآخر، ولتحقيق النجاح البحث عن طريق للوصول إلى الآخر، وبالطبع مع تعدد تلك اللقاءات وتواصل المبدعين في الوطن العربي لن يكون هنالك آخر، وحين يكون العرب كياناً واحداً ستصبح كل أيام العرب ثقافية.