الرئيسية > مقالات اليوم

ربيع الحرف

المؤتمر العالمي للمرأة في المغرب ( 2- 2)


د.نورة السعد

مع اختتام القمة العالمية للنساء التي عقدت في المغرب والتأكيد من قبل المشاركات على ضرورة أن يكون هناك التزام سياسي واضح من شأنه صيانة الأنظمة الديموقراطية وتوفير مناخ ملائم من أجل مشاركة أفضل للمرأة في الحياة السياسية والاقتصادية..وكان هناك شبه إجماع!! بخصوص القضايا المستعجلة المرتبطة بضمان الحق في التعليم وتنمية الصحة الإنجابية وإصلاح القوانين الخاصة بالمرأة وتنظيم الأسرة وتعزيز أساليب الشراكة بين الحكومات وفعاليات المجتمع المدني!!..كان هناك أيضاً اهتمام بتسيير سبل التكوين في التقنية الحديثة واستثمار التواصل وتبادل الخبرات في مجال الاقتصاد وتحقيق العدالة في توزيع الثروات ومراجعة المناهج التربوية لضمان مخرجات تخدم سوق العمل..وحرص الجميع على تنمية المشاريع الصغيرة وتوجيه سياسات الدول نحو تطوير كفاءة النساء وتوسيع مشاركتهن في القطاع الخاص.. وضرورة تحقيق إدماج المرأة في مجال المقاولات النسائية وتحقيق الشفافية المالية.

وهذه توصيات مهمة إذا ما تحققت ولكن ليس وفق أجندة الدول الاقتصادية الكبرى التي لن يتحقق من خلال المشاركة معها ما يُطلق عليه (العدالة في توزيع الثروات)!!

كما أن مفاهيم (الصحة الإنجابية، وتنظيم الأسرة، وإصلاح القوانين الخاصة بالأسرة ومراجعة المناهج التربوية) وما يشابهها تحمل مضموناً يخالف الشريعة الإسلامية وفق بعض بنود اتفاقية: القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.. ولقد سبق لي مناقشة هذه البنود في مقالات سابقة..

إن إيفاء النساء حقوقهن مطلب شرعي وليس (منّة من هذه المؤتمرات)، وكان الأجدى بالحكومات العربية والإسلامية العمل على تحقيق ذلك دون اللجوء إلى مظلة هذه المؤتمرات رغم أهميتها في فتح قنوات للمشاركة العلمية والمعرفية ولكن دون المساس بأساسيات التشريع الإسلامي في قضايا المرأة والطفولة والحياة بشكل عام..

وكما ذكرت وزيرة محاربة الأمية في المغرب أن نسبة 63% من المغربيات أميات، وأن المحرومين من الدراسة حوالي مليون طفل، وأن النسبة الأكثر ارتفاعاً في الأرياف ولدى العاملين في قطاع الزراعة..

هذه النسبة في المغرب وهي الدولة التي يضم البرلمان فيها 35امرأة، وفي الحكومة ثلاث وزيرات!!

ما أردت التأكيد عليه هو أن البدء من القاعدة في نشر التعليم وتوفيره لكل مواطن ومواطنة وتحقيق الأمن الاجتماعي للشعوب ودعم الحكومات للأفراد بتوفير وسائل العيش الكريمة من علم وعمل.. هي الأساس الأول في أجندة الحكومة.

فما الذي يسهم في تنمية المجتمع والقضاء على مشكلاته من فقر وأمية وتطرف سواء للنساء وهن الفئة الأكثر ضرراً، وللرجال والأطفال..؟ لن يسهم في ذلك عقد المؤتمرات وتمرير توصيات قد لا يتحقق منها إلا ما ترغب في تحقيقه القوة المالية المسيطرة الداعمة لهذه المؤتمرات والذي يوافق (أجندتها الخاصة).

أوضاع النساء في الدول العربية تتفاوت بين دول مختلفة مثل فلسطين والعراق ودول فقيرة ودول غنية ولكن لم تحقق نجاحاً في مشاريعها التنموية.. وقضايا النساء في عالمنا العربي تختلف عن قضايا النساء في العالم المتقدم اقتصادياً..

وكم هو مهم التحرك عربياً أو خليجياً بعقد مؤتمرات مماثلة، ولكن وفق أجندتها الخاصة، مع المشاركة المستمرة في هذه المؤتمرات، وعدم الرضوخ لأي توصيات تناقض المنظومة القيمية الدينية الإسلامية.

اتكاءة الحرف:

قالت السيدة إيرين نافينيداد رئيسة الدورة الحالية للقمة العالمية للنساء: إن النساء ينجحن دائماً في إصلاح ما يخرّبه الرجال!!

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة