
صدر عن شركة "رياض الريس للكتب والنشر" (بيروت) كتاب جديد للشاعر محمود درويش بعنوان "في حضرة الغياب".
جديد محمود درويش انه ليس ديوان شعر، وقراء الشاعر الكثر على امتداد الوطن العربي الذين طالما اختلفوا وسألوا: شعراً نقرأ م نثراً، ربما يجدون الجواب في هذا الكتاب وربما يزدادون حيرة معه:
النثر جار الشعر ونزهة الشاعر
الشاعر هو الحائر بين النثر والشعر
هذا في الشكل، اما المضمون فلا يُحدّ في كلمات: غياب وحضور ورحيل ومنفى وموج وأغنية.. وشعر ونثر الخ.
ومن الكتاب نقتطف:
هناك، عرفت من آثار النكبة المدمرة ما سيدفعك إلى كراهية النصف الثاني من الطفولة. فإن كنزة صوف واحدة، منتهية الصلاحية، لا تكفي لعقد صداقة مع الشتاء. ستبحث عن الدفء في الرواية، وستهرب مما أنت فيه إلى عالم متخيل مكتوب بحبر على ورق. أما الأغاني، فلن تسمعها إلا من راديو الجيران. وأما الأحلام فلن تجد متسعاً لها في بيت طيني، مبني على عجل كقن دجاج، يحشر فيه سبعة حالمين، لا أحد منهم ينادي الآخر باسمه منذ صار الاسم رقماً. الكلام إشارات يابسة تتبادلونها في الضرورات القصوى، كأن يغمى عليك من سوء التغذية، فتداوى بزيت السمك... هبة العالم المتمدن لمن اخرجوا من ديارهم. تشربه مكرهاً كما تكره الألم على إخفاء صوته في ادعاء الرضا.