بدأت معرفتنا بالندوات العلمية منذ بداية الثمانينات فلا يمر شهر دون أن نسمع عن ندوة أو حلقة دراسية عن مختلف المواضيع العلمية مثل ندوة أمراض الأطفال، طب العيون، نقص المناعة، المعلومات، الطرق، أمراض الغدد، المياه ونقصها، الزراعة إلى آخر تلك المواد والعلوم الشيقة.
هذه الندوات تضم عادة محاضرات ومتحدثين من أشهر المراكز المتقدمة في موضوع المادة، وبمشاركة معهد أو أكثر من المعاهد المتخصصة إلى جانب خبراء بارزين في المجال ممن أمضوا عقوداً من حياتهم ينتقلون بين التدريس الأكاديمي أو المراكز العلمية في بلدانهم، أي وباختصار شديد فإن تلك الندوات ثروة علمية كبيرة يستفيد منها المختصون من مسؤولين وإداريين أو رجال فكر ليروا إلى أي مدى وصلت الممارسة في هذا العلم أو ذاك.
إلا أن السؤال القائم الآن هو ما مدى استفادة الجهات التي احتضنت تلك الندوات من أوراق العمل وحتى التوصيات..؟ وهل هناك متابعة حية وواعية أو رؤية واضحة لمدى تبني تلك التوصيات بعد إقرارها..؟
تقام تلك الندوات أو أغلبها داخل المملكة. ويقام جزء منها في دول الخليج ويقام قليل منها في خارج المنطقة. وبصفتي قد حضرت ندوة المعلومات في أبوظبي، وندوة الترجمة في معهد الإدارة وندوة التعرفة الجمركية في وزارة الخارجية فأستطيع القول بأن الندوة تنتهي بانتهاء جلستها الختامية ولم أعثر على دليل يوحي بمتابعة التوصيات أو حتى إعادة قراءتها من الجهة المسؤولة المتبنية للندوة.
الشيء الثاني وهو الأهم أن الدوائر ذات الصلة بالموضوع والمدعوة لحضور تلك الندوات تقوم بإرسال ممثلين عنها ليس لديهم أي تجربة ذاتية في فهم طبيعة المادة التي تبحث فيها الندوة، وأعتقد - وقد أكون مخطئاً - أنه لو كانت تلك الندوة خارج المملكة لتسابق عليها ذوو المستويات والرتب الأعلى. وأول ما استرعى انتباهي في إحدى الندوات - حيث كنت أشاهد الجميع من مقصورة الترجمة الفورية - هو إما ضعف الأسئلة الموجهة للمحاضر من مندوبي المؤسسات المحلية والدوائر، أو انعدام الأسئلة تماماً، خصوصاً وأن أوقات الأسئلة لا تأتي إلا في نهاية الجلسة أي قرب الخامسة مساء.
ليت من يتبنى ندوة يخصص مسؤولاً عن المتابعة وإعطاء رؤية واضحة عن مدى الاستفادة منها حتى لا نستضيف ندوات في قالب تمثيلي.