على مدى أربعة أيام، بثت القنوات الفضائية شريطين صوتيين للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، وترافق مع بث هذين التسجيلين، أنباء تفيد بأن صداماً لا يزال موجوداً في العراق، مع مجموعة من رفاقه، الرسالتان الشفويتان تضمنتا دعوة لمقاومة الاحتلال الأمريكي البريطاني، سواء بالسلاح أو من خلال مقاطعة قوات المحتلين وعدم التعاون معهم.
بعض المحللين السياسيين يرون أن صدام حسين استفاد في أسلوبه هذا من أسامة بن لادن؛ في تحريض الناس عبر الأشرطة التي يتم تسليمها لوسائل الإعلام بطريقة مخابراتية عالية، تجعل من الصعب على أحد مهماكانت تقنياته، الوصول لمكان صاحب الصوت، مما يضفي عليه شكلاً من أشكال المقاومة الأسطورية، التي تؤثر بالتالي على بعض المستمعين.
محللون آخرون، يؤكدون بأن صدام حسين ليس مؤهلاً للدعوة للجهاد، وأن تأثير تسجيلاته لا ترقى لتحريك المقاومة، بل إن المقاومة بدأت شرسة، حتى قبل ظهور تسجيلاته على القنوات الفضائية، وكان المحرك لها الممارسات الأمريكية والبريطانية داخل عراق ما بعد صدام، تلك الممارسات التي لم تقدم للشعب العراقي شيئاً، بل زادت من جوعه ومرضه وشتاته. ويستند هؤلاء المحللون على حقيقة أخرى، وهي أن رئيس النظام العراقي هوالذي جرّ شعبه إلى هذه المأساة، وهو الذي نهبهم وسرق مقدراتهم وأرواحهم وحرياتهم، ليعيش هو وأبناؤه وأتباعه، في أقصى درجات الرفاهية. فكيف بعد كل هذا التجويع والذل يطالبهم بالمقاومة؟ هل يقاومون ليعود هو نفسه ليحكمهم؟!!
ويخلص أصحاب التحليلين إلى أن الوضع العربي العام، وصل إلى مرحلة من التشرذم والفساد والهوان، إلى درجة اختلطت فيها الأصوات، وصار كل من هب ودب يدعو للمقاومة وللجهاد والنتيجة، كما يرى المحللون، تحمل إرهاصات لانهيارات كبيرة قادمة. وسواء صدقت هذه التحليلات، أم لم تصدق، فإن المرحلة التي يعيشها الوطن الإسلامي والعربي، لا تبشر بأي خير، في ظل سلبية النظام وفساده وتبعيته.
1
أخي العزيز سعد وفقه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تفاجأت بعدم وجود أي تعليق على هذا المقال بالرغم من أهميته فأحببت المرور وعدم القفز فوق الحواجز حلوه الحواجز ذي وش رأيك . أشكرك على الطرح الجيد والأختيارات المناسبه في الأغلب لمواضيعك مع علمي بالصعوبات اللتي يلاقيها الكاتب في تنويع مقالاته وسرعة إعدادها . نسأل الله التوفيق لنا جميعا
أبو حمد - زائر
05:33 مساءً 2003/08/03