• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 14688 أيام

كلمة الرياض

دروب التيه!

كلمة الرياض

    لا يمكن نزع (البراقع) عن العيون العربية، ونحن نشهد محفلاً دائماً لقطع الطرق بين وطن للجميع، أو أوطان للأقليات الأثنية، والقومية، ومن يطل على خارطة الوطن العربي بمغربه ومشرقه يصعب أن يصدق أننا أمة واحدة، إلا في أشعار المخلصين من القوميين والإصلاحيين، أو من يتوهمون بجمع النقائض في وحدة قومية، إلا إذا وصل الفهم والإخلاص، والتضحيات بالفرع للأصل بما يشبه وعي الأوروبيين، والآسيويين الذين هم على طريق التوحد، رغم تباعد الثقافات والأصول القومية، ومن ثم تشييد وطن الأحلام من المحيط إلى الخليج..

دعونا نطل على خرائط الأزمات، ونعيد النظر بأبالسة التآمر، هل هم سبب في منشأ تلك الخلافات، أم أن أصلها نبع من المواطنين الذين قسمتهم عقلية داحس والغبراء، وقبائل المدن والأرياف.

في السودان ظلم للجنوب، أخذ يتنامى، إلى ان أصبح قضية معقدة تهدد بانفصال تام، وحتى لا نضع اللوم على الجنوبيين فقط، هناك من يكره الحكم أو يتعارض معه من الشماليين، ويقفون بصف (قرنق) ليس حباً فيه ولكن كرهاً في البشير، وقد لا يأتي الحل، وكل يدعي الحق في مشروعه لأن هذا يحتاج إلى موقف يضحي باليوم الراهن للمستقبل البعيد وطالما فشلت القوة أن تكون الحسم بتوحيد الإقليمين، عكس ما حدث في اليمن حين نجحت هذه القوة، لأن الشعب نفسه لديه هذه الإرادة، وعكس الإمارات العربية المتحدة التي توحدت في إطار العائلة الواحدة سلمياً، واستطاعت بمواردها البسيطة أن تنشئ اتحاداً غير قابل للتآكل، أو الانقسام، فإننا بانتظار معجزة في السودان..

في المغرب نزاع الصحراء، لم يأت بسبب المستعمرين الأسبان الذين تركوا الإقليم وليس لديهم نوايا أن يلتحق بالمغرب أو يبقى مستقلاً، وإنما جاء الخلاف نتيجة صراع ولد مع تحرر الصحراء بين المغرب، والجزائر، في وقت ترفع في كلا البلدين شعارات الوحدة المغاربية والسعي للانضمام للاتحاد الأوروبي، أو دول حوض البحر الأبيض المتوسط..

وتتخطى علامة الاستفهام كل الأسئلة، حين نطل على الصومال، الذي لديه الإمكانات أن يصل إلى حدود معقولة للعيش، لكن حرب العائلات والقبائل مزقته، وعجزت القوى الكبرى، والصغرى أن تؤلف تفاهماً وطنياً يجمع شظايا الزجاج في مرآة واحدة..

والقياس على ذلك مستمر حتى إن الوحدات الوطنية القائمة ليس لديها الموانع من الانقسامات طالما مصلحة الفرد تعلو على المجاميع، وروح الإقليم والمنطقة، تصادم الوحدة الوطنية، وطالما تكريس مبدأ (أنا ومن بعدي الطوفان) أدت إلى إهدار الأموال والفرص، ووسعت دائرة المنتفعين، والنفعيين، وتحولت الأزمة إلى متغيرات أخذت شكل التطرف، والتوجه إلى آفاق أممية مرة بوحدة قومية، أو إسلامية في حين لا توجد روابط متأصلة لوحدة وطنية ناجحة.

قامت حروب قاتلة مع إسرائيل من أجل القضية الفلسطينية، وصرنا الآن نخشى على وحدة هذه الفصائل من الانقسام، وكأن نصف قرن من معايشة النضال عجزت أن تبلور فكراً ناضجاً يعرف كيف يدير الصراع مع إسرائيل، بنفس مدرستها وأساليبها، ولعل الآفاق مفتوحة للأمل، واليأس، لأن من يشهد المحفل العربي، تاهت به الطرق.


قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




كلمة الرياض

كلمة الرياض

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS كلمة الرياض
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (101) ثم الرسالة

إعلانات خيرية