الرئيسية > مقالات اليوم

ربيع الحرف

قوى الإرهاب الحقيقية


د.نورة السعد

في حوار مع المفكر الأمريكي المسلم د.روبرت كرين نشرته مجلة المجتمع في عددها الأخير رقم 1559في 1424/5/12هـ، ناقش فيه بعض القضايا المحورية الهامة التي تمر بالعالم الإسلامي .. وهو رئيس سابق لجمعية المحامين المسلمين في أمريكا ،وكان سفيراً للولايات المتحدة الأمريكية في الإمارات العربية المتحدة.. ونائباً لمدير مجلس الأمن القومي في عام 1969م، وله العديد من الدراسات والأبحاث.

وعندما سئل عن إمكانية بقاء الإسلام جزءاً من الحياة الأمريكية بعد أحداث سبتمبر.. أجاب بوضوح بقوله: يبدو أنك تسأل عن ما إذا كان الحدث الذي هز القوتين الاقتصادية والعسكرية لأمريكا قد أنشأ صداماً بين الإسلام وأمريكا.. وأوضح بدوره أن الصدام لم يكن بين الحضارتين وإنما من خلالهما، أي بين قوى الخوف واللاواقعية المتمثلة في التحالف الغريب بين عناصر نصرانية ويهودية في البيت الأبيض قد تجلب لنا وللحضارة البشرية ساعات حالكة أشد بكثير مما حدث في سبتمبر، قوى الإرهاب الأعمى والقوى العمياء التي تدعي محاربته دخلتا دائرة الفعل ورد الفعل وكلتاهما محطمتان بنفس المستوى بالرغم من ادعائهما بأنهما تحسنان صنعاً، كما حذرنا القرآن الكريم.

ثم يقول في إجابة عن سؤال عن إمكانية مراكز الفكر الإسلامي والأكاديميين المسلمين أن يوضحوا الصورة الحقيقية للإسلام في الغر:"إن على المسلمين أن ينظموا أنفسهم لا لمخاطبة السياسات العامة الحالية بتشكيل قوى ضغط على الكونغرس ووسائل الإعلام فقط، وإنما بشكل أكثر تنظيماً من خلال دعم وتأهيل مفكرين لتشكيل أجندة تسيطر على هذه السياسات"..

ثم طرح فكرة تأسيس جامعة على غرار أوكسفورد وكامبريدج لصياغة أسس الأفكار التي تبلور عقلية هؤلاء المفكرين.. وقال إن أول جامعة من هذا النوع تكلف مليار دولار وتحتاج إلى خمس سنوات لتخرج دفعتها الأولى.. وأكد أن الموضوع لا ينطلق فقط بصورة الإسلام في الغرب وإنما بحقيقة دور الإنسان كخليفة الله في الأرض يجب أن يقود تركيز المسلمين على الرأي العام إلى اتحاد الجهود باتجاه تثبيت حقوق الإنسان.

صورة الإسلام ممكن أن تتحسن بشكل كبير عن طريق توضيح أن الإسلام هو الذي أوجد مفهوم المسؤوليات وحقوق الإنسان ضمن مقاصد الشريعة.. للأسف هذه المقاصد التي جاء بها الإسلام على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبدع الإمام الشاطبي في بلورتها وصياغتها كأعظم نظام تحليلي متكامل للحياة والفكر الإنساني قد اندثرت منذ ستمائة عام.. هذه المقاصد هي التي تسعى إلى تحقيق العدالة مستمدة من وحي الله سبحانه وتعالى.

توقفت عند عباراته وتحليلاته وقارنتها ببعض من يدعي أنه مثقف ويسعى إلى الإصلاح ممن يحسبون من أجندة مجتمعنا وكيف يحاربون الإسلام في المنهج وفي السلوك ولا يستقطعون من كتب الفقه أو التفسير إلا ما يتوقعون أنه ضد التمدن والتحضر..

كم تمنيت لو كان بعض من يجندون أنفسهم للقاءات جانبية مع بعض الغربيين من صحفيين أو عاملين في مراكز متخصصة لدراسات الشرق الأوسط الذين انتشروا في الفترة التي تلت أحداث سبتمبر يملكون هذه النظرة الموضوعية.. التي يحلل بها هذا المفكر الأمريكي المسلم الواقع مثلما يقوم بذلك مراد هوفمان أو علي عزت بيغوفتش وهم غربيون أسلموا وحسن إسلامهم وتفوقوا على من ولدوا مسلمين وانسلخوا من جلدهم وعقيدتهم وحاربوا الإسلام بعنف وكانوا مطايا للتابوت الصهيوني اليهودي المتطرف الذي يسعى لتدمير كل ما يمت إلى العقيدة..

ورغم أن د.روبرت كرين قال في معرض تحليله للتهديد العالمي للعدالة السياسية والاقتصادية :إن مشكلتنا ليست في أناس سيئين بل في نظام سيء.. لن يتوفر العدل السياسي إن لم يتوفر العدل الاقتصادي.. ولا بد من إعادة ترتيب أنظمة المؤسسات المالية العالمية التي تسبب التمايز الطبقي الكبير في الثروة.

ولكن ما أراه أيضاً أن مشكلتنا تكمن في وجود (أناس سيئين) يسهمون مع الأنظمة المالية والسياسية في تفتيت الجهود ومحاربة التوجه المستنير لإيجاد حلول جذرية ومرحلية لهذه المشكلات التي تهدد الأمن للعديد من الدول المسلمة بالدرجة الأولى. وتشيع الاضطراب في العالم.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    وفقك الله على هذا الطرح المتزن والمتماسك..
    مشكلة بعض إخوتنا في الوطن العربي والإسلامي أنهم ينسون أن سمو الهدف والغاية لا يبرر الوسيلة...فمثلا: الحرص على النمو والرفاه الاقتصادي لا يبرر الربا...والتقدم في العلوم والآداب لا يبيح الفجور...وغير ذلك....
    لو ألقينا نظرة على الأحاديث المجموعة في كتاب جامع العلوم والحكم لابن رجب رحمه الله لوجدناها تشكل مواد لدستور يغطي مجالات حياة الواحد منا كافة...نفسية واقتصادية وأمنية وسياسية واجتماعية...لأنها تؤوينا إلى ركن شديد ... سيضحك البعض ويقول : نظرتكم رومانسية للحياة ... ومانملك سوى أن نرد : ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) .

    alrazeeni - زائر

    09:32 صباحاً 2003/07/15



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة