يغرق الموظف في الجهاز المركزي بالأعمال الورقية، والمقابلات، والعمل الروتيني اليومي وينسى أنه يعمل من أجل الميدان، وأن تطوير عمله وأدائه يتطلب أن يتعرف بنفسه على الواقع.
وفي الجهاز المركزي يعتمد المسؤول على ما يصله من خطابات وتقارير ويبني عليها قراراته انطلاقاً من مبدأ الثقة بكافة العاملين وهي ثقة جعلته يفوض الصلاحيات بهدف سرعة اتخاذ القرار وحل المشكلات من أقرب مسؤول الى الواقع.
هذا التفويض خطوة إدارية تحمل الكثير من الإيجابيات لكنها لا تمنع من تقديم اقتراح يدعم هذه الخطوة ويعزز إيجابياتها.
المقترح الذي أطرحه هنا يمكن البدء بتطبيقه مع بعض الأجهزة مثل وزارة الصحة، ووزارة العمل، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الشؤون الاجتماعية وما يماثلها.
المقترح يتمثل في أن يكون هناك يوم في الأسبوع للعمل الميداني بحسب جدول يحدد لكل قطاع يوم محدد، فنقول مثلاً إن يوم السبت هو موعد قطاع شؤون المعلمين لينزل كافة العاملين في الجهاز المركزي في هذا اليوم إلى المدارس وكليات المعلمين للتعرف على الواقع ليس كزيارة تفقدية ولكن لممارسة العمل بالمشاركة مع المسؤولين في الميدان.
وفي جهاز آخر كوزارة الصحة مثلاً يكون يوم السبت أوالأحد (لا فرق) مخصص لزيارة فريق قطاع المستشفيات الأهلية أو قطاع الأدوية، أو الطوارئ، وكما جرى بالنسبة لفريق وزارة التربية، يقوم كافة العاملين في قطاع معين بوزارة الصحة بالنزول الى الميدان ليس للزيارة بل لممارسة العمل. وهكذا نفعل في بقية الاجهزة فالهدف المنشود من هذا الاقتراح هو قضاء يوم كامل يتوزع فيه المسؤولون والعاملون في قطاع معين في الادارة المركزية على الفروع الميدانية وممارسة العمل والمشاركة الفعلية.
لا أظن أن إيجابيات هذا الاقتراح تخفى على أحد، ولكن أؤكد عليها لأهميتها ذلك ان المسؤول في الادارة المركزية وإن كان يثق بمن يعمل معه في الميدان فهو بحاجة إلى ثقافة عملية بما يدور فيه وبحاجة إلى التعرف عن قرب على مواقع العمل والإجراءات وعلى العاملين هناك الذين سيقابل كثيراً منهم لأول مرة، وكم نحن بحاجة الى التواصل البشري مهما تقدمت وسائل التقنية.
وفي الجانب الآخر، ولمزيد من الإيجابيات فإن المسؤول في الميدان لا يريد أن ينفصل عن الإدارة المركزية وينتظر الدعم والمشورة، وهو عضو في فريق واحد يعمل نحو أهداف مشتركة فوجود المسؤول المركزي هو نوع من المشاركة والدعم والتعرف على التجارب الناجحة لدعمها والإشادة بها وكذلك التعرف على المعوقات والمساعدة في حلها.
إنني هنا لا أتحدث عن الزيارات المفاجئة بل عن برنامج عملي ينطلق من خطة واضحة يوضع لها جدول سنوي محدد وآلية تفصيلية للتنفيذ، ومن المعروف أن بعض القطاعات في بعض الأجهزة مثل الوزارات الكبيرة يعمل فيها أعداد كبيرة من الموظفين وهنا قد يتساءل البعض هل يعني تنفيذ هذا الاقتراح أن يتجه كافة العاملين من المدير الى الموظف الصغير في الوزارة الى الميدان في يوم كامل ويتركون أعمالهم فأقول إن الإجابة نعم، فاليوم المخصص للعمل الميداني لن يبقى فيه أحد من القطاع في الإدارة المركزية، الكل سوف يتجه الى الميدان بحيث يتم توزيعهم بحسب التخصص وطبيعة العمل على كافة الفروع وكافة المناطق.
ثم ماذا بعد، ما هي النتيجة؟ هل انتهى الموضوع بنهاية اليوم؟ بالتأكيد لا، فالمطلوب إعداد تقارير عملية قابلة للتطبيق والخروج بنتائج عملية ووضع خطة لهذا البرنامج مقيدة بفترة زمنية محددة، وتكليف إدارة التخطيط والمتابعة بالاشراف والمتابعة والتقييم.
yalgoblan@alriyadh.com
1
* ألا تدرى ياسيدى أن المسئولين فى كل موقع يمكنهم تحويل هذا اليوم الميدانى إلى تظاهرة للنشاط والعمل، لتحسبن صورتهم أمام رؤسائهم، وما أن تنتهى الزيارة حتى تعود الأمور إلى سابق عهدها وكأنك ياأبو زيد ماغزيت، ولا عملت يوم ميدانى ولا جيت !
مجدى شلبى - زائر
08:29 مساءً 2006/11/26
2
* أما إذا اتبع المسئول سبيل السرية وعدم الإعلان عن المكان والأوان، فسيعلم القاصى قبل الدانِ، بموعد زيارة الميدان، على طريقة (كلمه فى سرك)، لأن من مصلحة أى مسئول أن تظهر إدارته على مايرام !
مجدى شلبى - زائر
08:35 مساءً 2006/11/26
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة