الرئيسية > محطات متحركة

انتهاء فكرة (فناني المفضل)

الشباب ..تذهب أذواقهم بعيداً ثم تجمعهم (الأماكن)



الرياض - شباب:

الصناديق الخاصة بأشرطة الكاسيت واسطوانات السي دي في سيارات كثير من الشباب لم تعد مفتاحا يمكن من خلاله معرفة الذوق الفني العام لهذا الشاب أو ذاك، ولا لصوت واحد يحب سماعه، وإنما باتت عبارة عن تشكيلة متعددة من الأصوات والمغنيين والإصدارات الفنية المختلفة، فلم يعد بالإمكان أن تجد شابا يحوي في سيارته صندوقا خاصا بأشرطة فنان دون غيره، لقد انتهت فكرة (فناني الوحيد والمفضل) وحلت مكانها (هذه أغنية جيدة).

حالة الاتساع والتعدد التي شهدتها الساحة الفنية أخرجت الفن من كونه أعلاما وأسماء، ليصبح أعمالا وأغاني محددة، ربما يخرج الكاسيت كاملا، ويكون السبق فيه لأغنية واحدة هي التي تحمله. في أحد محلات بيع الكاسيت والسي دي الغنائية، والذي يدير العمل فيه رجل يمني يدعى حمود النثري، يمكنك من خلال وقوفك لدقائق أن تتلمس التشكلات الجديدة التي بدأت تظره على ذوق الشباب الغنائي، ويقول حمود: أكثر الزبائن هنا بالطبع من الشباب، وأنا أمارس هذه المهنة منذ سنين، وأستطيع أن أؤكد لك أن تغيرا في الذوق قد طرأ على الشباب الآن، فأكثرهم لا يأتي ليسأل عن فنان، وإنما عن أغنية لفنان أو فنانة، ذلك أن زمن الفنان المفضل والأوحد قد انقضى، والمفضل الآن يقف عند حدود أغنية واحدة، لفنان ربما كان جديد الظهور، ولا تاريخ له. يعيد البعض هذه الحالة إلى الازدياد المهول في أعداد الفنانين والفنانات، وما يتبع ذلك من ازدحام إصداراتهم الفنية بالعشرات من الأغاني، وهو ما لا يمكن معه متابعة فنان بالكامل، ولا يمكن كذلك إعطاء الثقة لفنان جديد لأن يكون هو الفنان المفضل، ومن أسباب ذلك انتهاء زمن الفنانين الذين يأخذون لأنفسهم خطوطا غنائية خاصة يتميزون بها أو ينتمون من خلالها إلى مدارس أو توجهات فنية يتخذها مسارا له، فلم يعد الفن قائما على مدارس أو توجهات وإنما تحولت إلى اجتهادات وأعمال فردية.

في تعليل آخر يضيف حمود: أكثر الأغاني التي يتم الإقبال عليها هي تلك التي يتم ترديدها في الفضائيات وتسجيلها بطريقة الفيديو كليب، ونجاحها التلفزيوني هو طريق أول لنجاحها وازدياد الطلب والمبيع منها، هل تعرف فنانة اسمها: رشا سليمان؟ بالطبع لا، (يجيب). ويضيف: هذه الفناو حظيت أغنيتها بطلب كبير، مع أنها لم تصدر ألبوما كاملا، فقط أصدرت هذه الأغنية.

يقول فيصل ( 26عاما): إذا نجحت الأغنية في الفيديو كليب، أو دلني عليها أحد الأصدقاء، اذهب عن اقتنائها، ونادرا ما اكتشف أغنية بنفسي.

لكن فيصل يؤكد على أن بعض الأغاني التي قد تصنف على أنها أغان هابطة ليست كذلك، وأن الحديث حولنا بأنا جيل فقدنا الذوق الفني وأصبنا بفساد الاختيار أيضا ليس حقيقيا على الإطلاق، صحيح أنك لا تجد شابا يسعى للحصول على كل أغاني أك كلثوم أو فائزة أحمد، ويهتم لسماعها لكن هذا لا يعني أنه بلا ذوق، فحتى هؤلاء لديهم مواقف من كثير من الأغاني ويرون بأنها قليلة ذوق ولا تمثلهم.

يتفق الشباب على فضل شاكر مثلا وأليسا ودينا حايك من الفنانيين الجدد، لكنهم لا يقفون في ذات الطابور الذي يمكن أن تقف فيه هيفاء وهبي، أو محمد عطية أو تامر حسني، ويرون أن هناك تفريقا بين فن طربي عاطفي، له كلمة ودلالة، وبين أغان عادية تقوم على الحركة والرقص والغنج، ولولا الفيديو كليب لما كانت تلك الأغاني ولا عرفت.

ويشير حمود مرة أخرى، إلى أن ذوق الشباب بات متعددا نظرا لتعدد المنتج الفني وتنوعه، لكنه يؤكد أن كل الشباب مهما تفاوت ذوقهم، ومهما نفد من أشرطة أليسا ونانسي عجرم، إلا أن أغنية واحدة يمكن أن تمثل جذبا للجميع، ويجلل بما حدث في أغنية (الأماكن) لمحمد عبده: هذه الأغنية للشباب مثلما هي لغيرهم، بل إن أكثر من أقب عليها هم الشباب، لقد بيعت كثيرا لهذه الفئة دون أن تستغرب أم يشتري أحدهم كاسيتا لفرقة ميامي أو فرقة الأخوة، ومعه يطلب (الأماكن).

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    مهما تطور الفن وصار بالفن سيبقى فنان العرب هو الفن

    أحمد العلياني - زائر

    02:05 صباحاً 2006/11/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة