
المعلم السرغيني احمد احد ابرز "معلمي الفخار" على مستوى العالم وهو من المشاركين من دولة المغرب الشقيقة في معرض الحرفيين المقام على هامش المؤتمر الدولي الاول للسياحة والحرف والمقام حالياً في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي بالرياض، عندما تسأله عن بداية عمله في حرفة "الفخار" تجد الجواب لديه بلا تردد لقد ولدت في وسط "الطين" في بلدتي "آسي" المغربية والتي تبعد 150كم عن مدينة مراكش الشهيرة في التاريخ العربي.
ويمضي السرغيني موضحاً ولادته فيقول اننا نعتمد على "الطين" كمادة خام هي اساس الخفار الذي تشتهر به بلدتنا في المغرب، وعندما فتحت عيناي على الدنيا كنت اشاهد ابي وكثيراً من عائلاتي وهم يعجنون مادة الطين لصنع مختلف ادوات الفخار التي اعدها جزءاً من حياتي منذ اكثر من أربعين سنة مضت في حياتي مع هذه المهنة التي احببتها وتشربتها، وبفضل الله اتقنتها واصبح لدي مرسم للخزف والخفار يوفر العمل لاكثر من 250مغربياً، وفي بلدتنا آسي يعمل في هذه المهنة ما يقارب 10000شخص، ويذهب 90% من انتاجنا في الفخار الى اوربا حيث يباع هناك بأسعار جيدة، وله سمعة كبيرة من خلال جودة المادة الخام وتنوع الرسومات والاشكال لقطع الخار المزخرف برسومات توضح الهوية الإسلامية التاريخية للمغرب على مدى العصور الماضية، مشيراً الى ان وجود ميناء في بلدتهم لصيد السردين كأول ميناء من نوعه لصيد وتصدير هذا المنتج البحري في المغرب جعلها تشتهر "بالسردين والفخار" حيث اشتهر اهالي آسي بالحصول على خير الأرض الفخار، وخير البحار السردين.
ويستعرض السرغيني جانباً من تاريخ الخزف او الفخار كما يفضل ان يسميه في المغرب وفي بلدتهم بشكل خاص، حيث يقول انه من عصر طويل حيث يعود الى عهد الفنيقين، ولم يندثر بالرغم من وجود عدة حضارات لها تاريخ طويل مرت على المغرب العربي بشكل عام، بل ان اكثر الحضارات اهتمت بهذا المنتج التاريخي المميز في المغرب على مستوى العالم ومن تلك الحضارات الحضارة الاندلسية الإسلامية المعروفة حيث حكمت لقرون عدة وازدهرت في عصرها هذه الصناعة بشكل كبير، بل وكانت بجودة واشكال سجلت لذلك التاريخ بحروف من "فخار" ميزت بل اشك تلك الحقبة الجميلة في التاريخ الإسلامي بشكل عام، وكذلك الحال بالنسبة لحضارة "البربر" المعروفة في تاريخ المغرب حتى وقتنا الحاضر.
ولم ينس ان يقدم لنا نبذة سريعة عن مراحل الحصول على مادة الفخار الذي يستخدم في العصر الحالي كتحف وزينة اكثر من تستخدامه "ماعوناً" للأكل والشرب حيث كان يعتمد عليه في الماضي بشكل كبير، ولا يزال قلة من الناس استخدمه لهذا الغرض حتى في عصرنا الحديث، مادة الفخار الاساسية الطين كما ذكرنا حيث يتوافر في "آسي" بجودة عالية وبعد ان يخلط بالطين يعجن ويدار في "لولب" مخصص لذلك ثم يعرض للشمس حتى يكون قوياً يابساً ثم يوضع في الفرن ثم بعد ذلك نرسم عليه الاشكال التي نريدها عقب ذلك تأتي مرحلة "التلميع" حيث تخرج التحف او حتى "الإناء" الذي قد يستخدم للماء والمأكولات بشكله النهائي حتى يتم عرضه للبيع.
زار السرغيني على مدى الاعوام الماضية عشرات الدول وخاصة في المعارض التي تهتم بالحرف والصناعات التقليدية، وخاصة دول اوروبا حيث يباع كثير من انتاج مرسمه هناك ومن هذه الدول اسبانيا وفرنسا وايطاليا وانجلترا والمانيا وهولندا واليونان وروسيا، كما وصل بمعروضاته الفخارية حتى الى امريكا وكندا، ومن الدول العربية الدول الخليجية، وهذه اول مرة يشارك في السعودية بمثل هذا المعرض، حيث يؤكد انه جيد اذا ما اعتبر الاول من نوعه، مرجعاً غلاء معروضاته بسبب اجور النقل، وكذلك ايجار الموقع، واشار الى ان لدى السعوديين والخليجيين ذوق جميل في انتقاء اعمال فخارية مناسبة كتحف للمنازل.واكد في ختام حديثه ان مثل هذه المشاركات لا تكون مربحة لهم كحرفيين محترفين، ولكن يقدمون خدمة لبلدهم بشكل عام حيث يعرفون بهذه الحرفة بشكل اوسع، ومن ثم يكون هناك لها عائد مادي على المدى البعيد من خلال طلب شراء الفخار من المغرب من مختلف دول العالم.