الرئيسية > فن

الشاعرة زينب غاصب في حديث ل"ثقافة اليوم":

أخشى من هجرة ثقافية جماعية وعلى وزارة الثقافة التدخل!



حوار - عبدالله الحسني:

الصورة الشعرية هي الزمان، أو المكان، أو الواقعة، أو الذكرى، أو تداعيات النفس المحلقة في عالم الشوق الحاضر، أو الماضي، بديناميكية شعرية شفافة، تتفاعل معها مشاعر القارئ كأنه يراها ويعيشها هذا ملخص لرؤية الشاعرة السعودية زينب غاصب للشعر والصورة الشعرية في حوارها ل"الرياض" والذي جاء جريئاً ومثيراً أوضحت فيه موقفها من عدة قضايا مفصلية هامة بدءاً بالهجوم عليها من قبل بعض من يحاولون فرض الوصاية مروراً بقضايا اجتماعية كقيادة المرأة للسيارة وغيرها نطالعها في الحوار التالي:

@ "ثقافة اليوم": القصائد الجديدة المغايرة لما كتبته زينب سابقاً. وكما قال الناقد الأستاذ علي المالكي: انك تحولت من الرمزية إلى الواقعية من هو سيدها - الزمن - الفكر - الأحداث؟

- الظرف متصل بعامل الزمن والزمن ينحاز للمتغيرات والأحداث التي قد تتسع أو تضيق بفكر الشاعر، تخرج بثوبها الجديد. أو القديم. ولكنها لا تخلو من التغيير، فما كان ممنوعاً مثلاً وغير ممكن، أصبح الآن مباحاً بالقول مباشرة، دون رمز، والتغيير في النهاية، هو محصلة الظرف الحاضر والممكن.

@ "ثقافة اليوم": (للأعراس وجهها القمري) هو ديوانك الشعري الوحيد. الذي صدر مع مطلع عام 2000م. وبرغم طرحك للكثير من القصائد الجديدة سواء في الصحف أو عن طريق الأمسيات الشعرية التي أحييتها مؤخراً إلا أننا لم نرها في ديوان جديد يضمها. فهل هو عزوف عن النشر. أم أن هناك أسباباً أخرى؟

- المسألة تتلخص في ضعف التوزيع عندنا والوقوع تحت رحمة المكتبات - على سبيل التصريف - مما يجعل التفكير في نشر ديوان أو كتاب. عملية مرهقة على المؤلف الكاتب، الناشر، مع ندرة شركات التوزيع عندنا، وجشعها الذي يضطرك ان تهدي الكتاب، أو تقوم أنت بتوزيعه على المكتبات كما أسلفت، أو تتركه حتى تأكله الفئران. وهنا لابد لوزارة الثقافة والإعلام من حل هذه المشكلة حتى لا يضطر السعوديون جميعاً من التوجه لنشر انتاجهم وتوزيعه خارج المملكة لضمان حقوقهم على الأقل وما قد ينتج عن هذا من هجرة ثقافية جماعية.

@ "ثقافة اليوم": كتبت سلسلة مقالات في عمودك الاسبوعي "نواوير" الذي كنت تكتبينه بجريدة (عكاظ) عن الرجال والنساء بعنوان "لبعضكم أيها الرجال، وسلبية المرأة وتهاونها تجاه حقوقها، أيها النخاسون شيء من الخجل" تلاها حملة شنها عليك البعض في ملحق جريدة "المدينة - (الرسالة)" وكتبة الانترنت ولم نركِ تدافعين عن نفسك فما السبب؟

- الواقع أن هذه السلسلة من المقالات ليست هي الدافع الحقيقي لشن الحملات وإنما سببها ندوة عن حقوق المرأة استضافتني فيها جريدة المدينة مع مجموعة من الأكاديميات والمختصات بالشريعة الإسلامية، وقلت ان المرأة في الإسلام هي ند للرجل في الحقوق والواجبات وتكلمت عن حدود القوامة والوصاية، واستشهدت بأدلة من الكتاب والسنة ونشرت الجريدة هذه الآراء في ملحقها "الأربعاء" ولأن الندية عندنا، تسبب قلقاً للبعض فبدأوا يستخدمون أسلحتهم المعروفة من تكفير، وعلمنة، وشتم، وقذف، لذا فقد ترفعت عن الرد أمام أقلام عمياء تدور في فلك من يقودها. ولكن لأن الموضوع لا يخصني وحدي وإنما جميع النساء المسلمات فقد تصديت للرد عليه ليس دفاعاً عني، وإنما عن الحق، كاتبات مشهورات (منهن د.عزيزة المانع، والأستاذة نبيلة محجوب، ود.بهية العزي) وأخريات لا تحضرني اسماؤهن، ولم أكن أعرفهن شخصياً وبعد ذلك قام الرجل بتأليف كتاب ألحق فيه بهؤلاء الأخوات الفاضلات معي بالشتم والقذف، لردهن عليه. وحقيقة هذا هو أسلوب الجهلاء.

@ "ثقافة اليوم": كان لك رأي مخالف في قضية قيادة المرأة للسيارة وطالبتي بقيادتها للطيارة، من خلال عمودك الذي تكتبينه الآن بجريدة "البلاد". واعتبره المتابعون لك أنه من بعض السخرية التي تنضح بها بعض كتاباتك، فهل كنت تسخرين من المرأة وانت التي اشتهرت بالدفاع عن قضاياها؟

- معاذ الله أن أتكلم بصوت المرأة، وأسخر منها، وأنا هي، ولكنني كنت أسخر من الواقع، معللة مطالبتي بقيادة المرأة للطائرة انها لن تجد في الفضاء من يضايقها من المعاكسين، أو المستهترين، أو المجرمين، أو الفضوليين أو المتشددين، أو غيرهم، لذلك فإنني كنت أرمي إلى تثقيف المجتمع، تعليمه كيف يحترم المرأة، ويؤمن بحقوقها، وبالتالي، حقها في الطريق بقيادتها للسيارة، دون مشاكل قد تدفع فيها المرأة حياتها.

@ "ثقافة اليوم": اتفق الأديبان (علي العمير، وعبدالله فراج الشريف) انك تتقنيين الصورة الشعرية بعناية فائقة في قصائدك فما هي الصورة الشعرية؟

- الصورة الشعرية هي الزمان، أو المكان، أو الواقعة، أو الذكرى، أو تداعيات النفس المحلقة في عالم الشوق الحاضر، أو الماضي، بديناميكية شعرية شفافة، تتفاعل معها مشاعر القارئ كأنه يراها ويعيشها.

@ "ثقافة اليوم": في قصيدتك "نوتة من غناء قديم. وتحولات العودة في قراءات بثينة الأخيرة" كان هناك توظيف للموروث. فهل توظيفك له ضرورة أم وجاهة شعرية؟

- توظيف التراث سواء كان شعبياً، أم عربياً، هو واجب ثقافي يحتمه علينا التاريخ لحفظ التراث ونقله، بصورة جديدة غير مشوهة تعيها عقول الناشئة الجديدة تحفزه على قراءة هذا التراث وتطويعه مستقبلاً في عملية الابداع الفكري وها نحن نرى أن الرواية الحديثة كلها تستند على الموروث في ذاتها الجديدة.

@ "ثقافة اليوم": هنالك دراستان تناولت ديوانك الشعري الأول. هلا حدثتينا عن هاتين الدراستين؟

- نعم الدراسة الأولى كانت عبارة عن بحث للدكتور (فواز بن لعبون) تقدم به لنيل الدكتوراه وهو الآن دكتور في جامعة الملك سعود على ما أذكر، ولم يكن لي بها علم مسبق، وكان موضوع الدراسة البناء الفني عند الشاعرة السعودية بصفة عامة واختار ديواني ضمن مجموعة دواوين لشاعرات سعوديات تكلم عنها الدكتور في بحثه، أما الدراسة الثانية فهي للزميلة الأستاذة "نجلاء مطري" وهي رسالة ماجستير في طور المناقشة قريباً بجامعة أم القرى، وموضوعها البناء الفني بين الآنية والزمنية، ومدى اتصال القصيدة السعودية بالنموذج الموروث، وعلاقة الشاعرة السعودية بالزمن كعلاقة فاجعة، أو مصالحة، أو تفاعلية.

@ "ثقافة اليوم": لك اهتمامات ثقافية متعددة فبالاضافة إلى كتابة الشعر والمقالة، إلقاؤك محاضرة عن أدب الطفل في معرض الكتاب الثاني للطفل بالرياض والمصاحب لمعرض الكتاب الذي أقيم مؤخراً. ثم قيامك بإلقاء محاضرتين متتاليتين عن نماذج من أدب الطفل في معرض "موبايلي، والنادي الأدبي بجدة" فهل هذا الاهتمام ناتج عن افتقارنا لأدب الطفل، أم اهتمام خاص ناتج عن هواية ذاتية، أم لعوامل أخرى؟

- سمعت أطفالاً يرددون أغنية (نانسي عجرم) (أطبطب وادلع) واكتشفت ان ثلاثة أرباع الأطفال عندنا يرددونها، وأغنيات أخرى، دون ان يعرفوا معناها، فتألمت على هذا الاغتيال للطفولة وبراءتها التي لم تكن لتحدث لو كان هناك أدب يهتم بهم، ويخاطبهم بحسب عمرهم الزمني والعاطفي، ونتيجة لاهمالنا لهذا الأدب وسيطرة الأدب التلفزيوني المعلب في كرتونيات، بعيدة كثيراً عن واقع الطفل واحتياجه، وانتشار الفيديو كليب في أغاني الكبار التي اصبحت متداولة كما أسلفت على لسان الأطفال، قمت بكتابة هذا البحث الذي وضحت فيه وجهة نظري الشخصية في أدب الطفل السعودي كيفية الاهتمام به وأنوي أن أواصل هذا البحث وتحويله إلى كتاب إن شاء الله.

@ "ثقافة اليوم": قليلاً ما تكتبين قصيدة النثر.. فهل هو العزوف عنها. أم عدم الايمان بها.. أم لك رأي آخر؟

- حقيقة أنا احترم من يكتب هذه القصيدة وإن كنت لا اؤمن بها لسبب وهو أني اكتب النثر مقالة، وبحثاً، وأحب ان يكون شعري بعيداً عنه وأنا أتذوق القصيدة النثرية على لسان كتابها المبدعين فيها أمثال "محمد الماغوط، وأدونيس، وأنسي الحاج" وآخرون، تجد في قصائدهم ذلك الايقاع الذي تجد فيه احساس الشاعر أما الأغلبية عندنا فهم يكتبون خواطر ويصرون على انها شعر والقصيدة النثرية على كل حال لابد أن يكون لها ايقاع معين. فأنت تجد "أدونيس" أحياناً يكتب شعراً تفعيلياً مموسقاً أما إذا اختفى الايقاع الشعري في هذه القصيدة فهي نثر بحت لا ينقصه إلا الاعتراف بحقيقته.

@ "ثقافة اليوم": الآن أنت عضوة في اللجنة النسائية بنادي جدة الأدبي التي أعلن عن تشكيلها قبل أشهر؟ ما رأيك بالنسبة لانضمام النساء للأندية الأدبية مؤخراً؟ وما الذي ستضيفه المرأة لهذه الأندية بصفة عامة؟

- الأندية الأدبية التي ظلت لسنوات حكراً على الرجال ما عدا نادي جدة - فهو سابق في هذا - ستتحرك شرايينها الراكدة بضخ ثقافة جماعية يستفيد منها الوطن وسيكون العمل والانتاج هو الحد الفاصل في الصلاحية أما بالنسبة لنا كلجنة نسائية بنادي جدة الأدبي فقد قمنا في هذا الصيف بتنظيم أنشطة داخل النادي وخارجه وقدمنا أنشطة مختلفة، ومنوعة للشباب من الجنسين وأصبح النادي مفتوحاً صباحاً ومساء طيلة الاجازة الصيفية، وقمنا بتفعيل مكتبة النادي وفتحها للقارئات، بالاضافة إلى مشاركتنا في الأنشطة الأخرى مع اللجان الأخرى المنبثقة عن النادي رجالاً ونساء على حد سواء وقامت بعض عضوات اللجنة بإحياء أمسيات شعرية وإلقاء محاضرات بالتعاون مع بعض المؤسسات تحت مظلة النادي..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    يسعدني كثيرا أن أرى الثقافة بخير بوجود مشاركة المرأة التي تخرج من القوقعة التي فرضت عليها , وتأخذ دورها كاملا بالمساهمة في تطور المجتمع وتقدمه.
    كما يؤسفني كثيرا أن أسمع الكثير عن تقوقع المرأة في بعض البلاد العربية
    ومنعها من أن تأخذ دورها وتمارس حقوقها مع العلم أننا بحاجةماسة لمشاركتها.
    كم هي رائعة عندما تشارك بالنشاطات الأدبية والثقافية وتعبر عن خلجات ذاتها وتطرح أفكارها وتتفاعل مع قضايا مجتمعها
    *
    الشاعرة زينب غاصب امرأة تثبت انسانيتها من خلال دورها الرائع في اثبات قدرة الذات على التواجد الكامل وأتمنى أن نتبادل المشاركات بالأمسيات في البلاد العربية
    أحيي الشاعرة زينب مع أجمل الأمنيات
    مريم محمود العلي
    شاعرة وقاصة - سوريا

    مريم محمود العلي - زائر

    09:24 مساءً 2006/10/29



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة