
حيادية الاتصال أمرٌ ضروري في مجتمعنا. فهو أساس اقتصاد السوق للمنافسة العادلة. وهي أساس الديموقراطية والمجتمع الذي ينبغي ان يقرر ما ينبغي عمله. وهو أساس العلوم الإنسانية التي يجب أن تقرر ما هو صحيح. فدعونا ندافع عن حيادية الشبكة - ر تيم بيرنرز لي.
ظهرت علينا في الآونة الأخيرة شعارات تطلب بحيادية الشبكة (Network neutrality) - وتعني حرية استخدام الإنترنت مجاناً بحيث يكون دور شبكة الإنترنت نقل البيانات المتدفقة من دون التحكم بماهية هذه البيانات - قادها العديد من الناشطين من ضمنهم مخترع الويب تيم بيرنرز لي والمدير التنفيذي لشركة قوقل Eric Schmidt. ويبدو أن قضية "حيادية الشبكة" قد دخلت منعطفاً خطيراً بعد مطالبة الكثير من الشركات الكبرى المقدمة للبنية التحتية لشبكة للإنترنت مثل شركة AT&T وVerizon وغيرها بالتحكم ببث وتدفق المحتوى الموجود على الشبكة.
فهذه الشركات لا يكفيها أن الناس يدفعون لدخول الإنترنت وأن أصحاب المواقع يدفعون لاستضافة مواقعهم وعرض محتواهم ةبل يريدون الآن وضع طرف ثالث في عملية الدفع تعدت كلا الطرفين لتشمل ما في المنتصف (أي تدفق البيانات) وبذلك على من يريد الوصول لموقع ما وليكن محرك قوقل مثلاً أن يقوم أيضاً بالدفع للوصول له أو أن الشركات المقدمة للخدمة ستقوم إما بمنعك للوصول للخدمة أو حتى الحد من سرعة الوصول للموقعة وهذا أيضاً يشمل تطبيقات الإنترنت مثل برنامج سكايب للمحادثة وiTunes للملفات الصوتية وغيرها.
إنه نوع من التحكم بالمحتوى الموجود في شبكة الإنترنت ولكن هذه المرة بدافع الجشع وهذا ما دفع بالملايين حول العالم من أفراد ومواقع مثل موقع savetheinternet (احمي الإنترنت) لعمل عريضة لرفعها إلى الحكومة الأمريكية لوقف استحكار الإنترنت من قبل الشركات الكبرى. فمخترع الإنترنت حينما اخترع الشبكة لم يحصل على أي عائد من ورائها بل جعلها متاحاة للجميع مجاناً.
يذكر أن أول من صاغ مصطلح حيادية الشبكة هو أستاذ القانون في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة البرفسور Tim Wu ليصف في وثيقته القانونية التي قدمها لمجلس الشيوخ الأمريكية بين ما هو متاح للجميع وماهو ممنوع من قبل الشركات التي تتحكم بتدفق البيانات على شبكة الإنترنت.
ما دفع بالشركات الكبرى لسعيها في وضع قانون تفرض على من يريدون الحصول على إنترنت غير محدودة وبسرعات عالية الدفع مقابل هذه الخدمات الإضافية، هو زعمهم أن شبكة الإنترنت لن تتحسن في بناها التحتية ما لم يساهم المستخدم في دفع قيمة هذه الخدمات المضافة وأيضاً يرون أن هذا القانون سيساهم في فتح مجالات استثمارية لتطوير شبكة الإنترنت وغيرها من المزاعم التي وجدت في طلبهم المقدم لمجلس الشيوخ.
يبدو أننا مقبلون على انتهاء العصر الذهبي للإنترنت والتي نشهدها الآن بكل خدماتها الجبارة.. والتي نرجو أن تستمر كما هي للأفضل دائماً وأن يستطيع الأشخاص المعارضين لهذا القانون الجديد النقض فيه حتى لا تموت شبكة الإنترنت في أوج ازدهارها.. هذا بالطبع ما لم يقض الله أمراً كان مفعولاً.
hend@alriyadh-np.com