الرئيسية > أخبار المناطق

يمارسها الشباب السعودي بجسارة وثقة

غسيل السيارات بالدمام تحسين للدخل وقتل لذل السؤال



تحقيق وتصوير - عبدالله الحسيني:

"بداخل كل منا مستودع خفي للطاقة، وبإمكان أي منا ان يحرر هذه الطاقة ليتزود منها ما يكفيه ليستمر في سباق الحياة الطويل" مقولة كنت قد قرأتها واستدعتها ذاكرتي وأنا أرى شباباً سعوديين بأعمار مختلفة منتثرين في ساحة مواقف للسيارات أمام مستشفى الدمام المركزي يمارسون مهنة - قد يراها البعض وضيعة ولاتليق بشباب سعودي ان يمارسها - لكنه شعور سرعان ما يتلاشى وأنت تقتحم عالمهم البسيط، والمثير إذ تجدهم يتحلون بالشجاعة والجسارة ونبذ الخوف، وثقافة العيب التي طالما ارتبطت بممارسة أي مهنة تعد في عرف المجتمع وضيعة وكانت حكراً على العمالة الوافدة رغم أنها تدر عليهم ربحاً وفيراً.

وبعيداً عن نظامية وضع هؤلاء الشباب من عدمه لأنك لاتملك إلا أن تتعاطف معهم، سيما وأن غالبيتهم من العاطلين عن العمل او من ذوي الدخول المتواضعة جداً في الشركات والقطاع الخاص، حيث لم يركن هؤلاء الشباب للدخل البسيط الذي لايفي بالحاجة ولم يسلم نفسه وتفكيره للملل والتذمر في ظل ارتفاع المعيشة وغلاء الأسعار، سيما في المواسم كرمضان والأعياد. انتشارهم في ساحة مواقف مستشفى الدمام المركزي ملفت للنظر، مجموعة من الشباب السعودي، مختلفي الأعمار بزي اقرب للإهتراء تتناثر عليه الأوساخ وعرق يتفصد من جبين كل منهم لايمنعه من ملاحقة كل من يدلف ساحة المواقف: غسيل سيارة يا أخي؟ في المقابل تجد تعاطفاً كبيراً معهم من قبل الآخرين وبدافع وطني غالباً إكباراً بسعيهم الشريف للقمة شريفة!

في محاولة للاقتراب منهم وسؤالهم عن هذه المهنة وسر دخولهم عالمها لم أجد قبولاً من الغالبية بل إن الكثير رفض التصوير معللين ذلك بأن الصحافة توغر صدر المسؤولين عليهم وهم يريدون كسب لقمة شريفة بعيداً عن الحاجة للآخرين، ومع ذلك فقد اقتنع البعض بالحديث معنا ليعبروا عن وجهة نظرهم تجاه مهنتهم هذه (ب ن) يعتز بمهنته ولا يخجل منها معتبراً أن الخجل الحقيقي يجب أن يكون من اقتراب العمل السيئ لا الشريف، كما في وضعهم ويتضامن معه (س ق) الذي تحدث بحماسة قائلاً: لا شيء يستدعي الخجل فعاطل مثلي أعياه البحث عن عمل ماذا يعمل وهو لايجد ما يواجه به حياة العوز والحاجة؟

ويضيف: لقد تقدمت لأكثر من جهة ولازلت انتظر، ولكن حتى ذلك الحين الذي لا اعلم مداه لن استسلم للبطالة والعطلة، كما اسماها. أما (ش م) فاعتبر ان دخوله عالم غسيل السيارات رغبة في تحسين دخله باعتبار ان راتبه في شركة حراسات أمنية متواضع جداً لايفي باحتياجاته خصوصاً وانه متزوج من امرأتين ويرى في مهنة الغسيل خلاصاً له من العوز فضلاً عن كونها مهنة سهلة تتسق مع إمكاناته بالنظر إلى كونه لايحمل مؤهلات عالية مطلوبة في سوق العمل والمرء وما يحسنه.

كما يقول أما (ف ع) فيلقي باللائمة على المجتمع، الذي كرس هذه النظرة الدونية على المهن البسيطة رغم أنها شريفة متمنياً ان يأتي اليوم الذي نرى فيه كل المهن البسيطة سعودية مائة في المائة، ونتخلص كما يعبر من العمالة الوافدة التي زاحمتنا في كل شيء.

اما ابو مصعب يتداخل معنا بفخر قائلاً: يا أخي أنا قرأت عبارة إرشادية في الطريق السريع تقول: بداخلك طاقة لا تقتلها بذل السؤال، وانا بالفعل تأثرت بهذه العبارة اشد تأثير فنحن بالفعل نختزن طاقات كبيرة فلماذا نقتلها بذل السؤال؟، ويستطرد: ليس هناك أمر من الحاجة إلى الناس والعمل الذي نمارسه شريف رغم أنه بسيط ورغم ان فئات كثيرة من المجتمع تجلدنا بنظرتها الدونية لكنها تبقى اقل وطأة من الحاجة للناس.

وتبقى هذه الشريحة من الشباب السعودي مثالاً مشرفاٍ ورداً عملياً على كل من ركن إلى اليأس وألقى باللوم على المجتمع دون ان يتكبد عناء البحث عن لقمة عيش شريفة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة