الرئيسية > مقالات اليوم

الأمانة العلمية


يوسف القبلان

أطلعني طالب جامعي على عدد من التصميمات التي يعدها كجزء من دراسته وبتوجيه وإشراف من اساتذته.

وبعد أن أبديت له إعجابي بما يقوم به، وأشدت بمستوى مهاراته سألته عن مصير هذه المشاريع فأجاب بمرارة إن الأستاذ يقدمها باسمه كاستشارة بحكم انه يعمل مستشاراً لإحدى الجهات.

الطالب لا يحصل على تقدير معنوي أو مادي فحتى اسمه لا يظهر على المشروع، وإن طالب بحقوقه فإنه في هذه الحالة معرض لعدم النجاح.

البحوث طبعاً هي أحدى المسؤوليات الأساسية للجامعات، يقوم بها الأساتذة والطلاب مع شرط توفر الأمانة العلمية، لكن المقلق في الموضوع انه مع انشغال الأساتذة بأعمال خارج إطار الجامعة ومساهمتهم بما يتوفر لديهم من وقت في أنشطة استشارية، هذا الانشغال يكون على حساب نشاط البحث، وهكذا يعتمد الأستاذ على الطالب ويكلفه بمشاريع بحثية ثم ينسبها إلى نفسه ويكافأ عليها في غياب الضمير والأمانة العلمية.

الأمانة العلمية تقتضي أن يحترم الحقوق الفكرية، وأن ننسب الرأي والجهد، والنجاح لصاحبه وأهله، وأن نشير كأساتذة إلى طلابنا بفخر واعتزاز والطالب المتميز هو عنوان لأستاذ متميز، مثلما أن الابن المتميز هو عنوان لأب متميز أو أم متميزة.

وكذلك يمكن تعميم هذا المبدأ في بيئة العمل فنقول إن الموظف المتميز هو عنوان لمدير متميز، والجهاز المتميز هو مؤشر على وجود قائد متميز.

وبالمناسبة فإن القائد المتميز عندما يتحدث عن النجاح فإنه ينسبه إلى العاملين معه، وعندما يحدث فشل أو تقع أخطاء فإنه يتحمل المسؤولية ومن أخلاقيات الإسلام تقدير جهود الآخرين، وعدم سرقة آراء وأفكار الآخرين ومبادراتهم ومقترحاتهم خاصة في حالة نجاحها، والتهرب منها حين يقع الفشل.

الأستاذ. الجامعي الذي يعلم الطلاب أساليب البحث العلمي، ويرشدهم إلى اختيار المنهجية السليمة، ويدعوهم إلى التوثيق والأمانة العلمية والإشارة إلى مصادرهم وإلى الدراسات والبحوث السابقة هو بلا شك أول من يجب عليه ان يلتزم بهذه الضوابط فهو قدوة لهم مثلما أن الآباء والأمهات قدوة لأبنائهم وبناتهم، والمديرون قدوة للعاملين معهم.

في حالة أستاذ الجامعة الذي يقدم الاستشارات ويحصل مقابل ذلك على تقدير مادي ومعنوي، ما الذي يمنع أن يكون الطالب الذي استند الأستاذ على إنتاجه هو احد أعضاء الفريق الاستشاري ويكون ذلك بمثابة التدريب العملي للطالب لتنمية مهاراته واكتساب خبرات وتجارب من الواقع تمكنه من الربط بين النظرية والتطبيق.

المدرسة، والجامعة، ليستا مجرد شهادات ورقية، بل هما بيئة تربوية في المقام الأول، والعلم بلا أخلاق لا قيمة له.

Yalgoblan@alriyadh.com

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة