مضت أسعار النفط أمس قدما في مسارها الصاعد الذي سلكته منذ بداية تعاملات الأسبوع الحالي وعزز من اندفاعها إلى ما فوق 63دولارا للبرميل أنباء تؤكد أن مشاورات أعضاء الأوبك التي كانت تدور عبر الهاتف تمخضت عن اتفاق غير رسمي يقضي بخفض الإنتاج بمعدل 3% للحد من تراجع الأسعار ولامتصاص الزيادة الكبيرة في مخزونات الخام الاستراتيجية في الدول الصناعية.
وعلى الرغم من أن مقر منظمة الأوبك في فيينا لم يبلغ بأي خفض رسمي يعمم على جميع أعضاء المنظمة إلا أن أسواق النفط قرأت قرار نيجيريا بخفض إنتاجها بمقدار 5% أي بمقدار 120ألف برميل يوميا على أنه يعكس اتفاق بين أعضاء المنظمة لا سيما أن نيجيريا ترأس منظمة الأوبك في الوقت الحالي وقد بدأ وزير نفطها و رئيس منظمة الأوبك السيد ادموند دواكورا بمشاورات هاتفية مع بقية الأعضاء منذ منتصف الأسبوع الحالي لحثهم على خفض الإنتاج للحيلولة دون انحدار الأسعار إلى مستويات يتوقعها المراقبون أن تفضي بها إلى سعر 50دولارا للبرميل.
وتنتظر أسواق النفط أن يحذو بقية أعضاء الأوبك حذو نيجيريا في خفض الإنتاج بيد أن ذلك لن يتأتى إلا في بداية الأسبوع القادم حيث إن معظم المسؤولين يتمتعون بعطلة نهاية الأسبوع وقد لا تصل قراراتهم إلى شركات النفط إلا بعد مباشرتهم لأعمالهم والتباحث مع مسؤولي الشركات في آلية خفض الإنتاج بطريقة لا تؤثر على التزاماتهم مع عملائهم.
و يبدي بعض مسؤولي منظمة الأوبك انزعاجا من عدم وجود توازن في السوق النفطية حيث إن العرض يفوق الطلب في الوقت الحالي نتيجة إلى الإنتاج المفرط التي يقوم به المنتجون تحفزهم أسعار النفط المرتفعة منذ عام ونصف ، غير أن هذا الخلل ما بين العرض والطلب سينعكس سلبا على مستقبل أسعار النفط في ظل عدم وجود عوامل جوهرية في ارتفاع أسعار البترول ومرد هذا الارتفاع إلى أسباب نفسية تحركها أحداث جيوسياسية تدور قرب منابع النفط.
وقد بدأ هذا القلق يتزايد لدى منتجي النفط بعد أن كشفت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس الأول عن ارتفاع في مستوى مخزوناتها الاستراتيجية بنسبة 4% عن معدلاتها للأسبوع ما قبل الماضي مما دفع الأسعار إلى التدحرج إلى مستوى 58دولارا للبرميل لخام برنت القياسي وهو ما يقل بنسبة 20% عن معدلاته لشهر يوليو الماضي حيث سجلت أسعار النفط مستويات قياسية فاقت 78دولارا للبرميل وكانت مرشحة للصعود إلى مستوى 80دولارا لولا ظهور بوادر لحل القضايا التي كانت السبب في الارتفاع ومن أهمها قضية الملف النووي الإيراني.
وساهمت موجة شراء من صناديق التحوط والمضاربين الذين يتوقعون أن تمضي الأسعار في مسارها الصاعد على الأقل طيلة الأسبوع القادم في تنامي أسعار النفط أمس حيث صعد خام ناميكس إلى 63.28دولاار للبرميل وارتفع خام برنت القياسي في الأسواق الأوروبية إلى 61.91دولارا للبرميل بينما اقترب خام وست تكساس القياسي من 64دولارا قبل أن يرتد إلى 63.95دولارا للبرميل.
وتجاوبت أسعار الغاز الطبيعي مع هذا الارتفاع حيث صعد إلى 5.45دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية كما ارتفع سعر وقود التدفئة مع الإقبال الشديد علبه من قبل المشترين وارتفع إلى 1.80دولار للجالون.
وانتعش سعر الذهب حيث تحدد قطعه في الفترة الصباحية عند 610دولارات للأوقية ، كما استمرت الفضة بالارتفاع إلى سعر 11.78دولارا للأوقية.