الرئيسية > مقالات اليوم

إنجاز بطعم خاص


يوسف القبلان

إنجاز المنتخب الوطني لكرة القدم لذوي الاحتياجات الخاصة هو بلاشك إنجاز من حقنا أن نفتخر به ومن حق أبطاله أن نحتفي بهم، وهو بلاشك نجاح يكمل نجاحات سابقة لا تعبر عن تطور الرياضة فقط، بل هي نافذة دولية يطل منها العالم على منجزات الوطن في كافة المجالات.

الإنجاز الأخير يستحق التوقف والتأمل وطرح الأسئلة حول مدى تأثير الإعلام والتوقعات على تحقيق النتائج.

في بطولة الاحتياجات الخاصة لم تكن هناك توقعات إيجابية، وبالتالي غابت التغطية الإعلامية والاهتمام الجماهيري، ولكن هذا الغياب في نظري كان له دور إيجابي في تحقيق هذا الإنجاز غير المسبوق.

ومن الملاحظات حول هذه البطولة ان المسؤولين الإداريين والفنيين لم يقدموا أية وعود وكانوا يعملون بصمت، وهذا أيضاً عامل آخر ساهم في تحقيق الإنجاز.

وبالمقارنة نجد أن بعض المؤسسات التي تقدم الوعود، وترفع توقعات الناس قد لا تتمكن من تحقيق ما وعدت به وهذا يعرضها للإحراج والمساءلة، والشك في مصداقيتها.

ومن ملامح الإنجاز الوطني الأخير أنه كان بقيادة مدرب وطني هو عبدالعزيز الخالد، ومع أن الإنجاز للجميع والفريق كله بطل يستحق التكريم فإن وجود مدرب وطني يجعلنا نفكر في قضية التدريب في المجال الرياضي وفي غيرها من المجالات وأن علينا أن نعطي الفرصة والثقة للمدرب الوطني، والحكم الوطني، والطبيب الوطني، والطيار الوطني وغيرهم من أصحاب المهن المختلفة.

ومن الدروس المستفادة من هذا الإنجاز أن الإعاقات مهما كان نوعها لا تعني الاستسلام وأن الإنسان وهبه الله قدرات ومواهب مختلفة ومتى ما توفرت الرغبة والإرادة، ووضوح الهدف ففي الغالب يتحقق النجاح وأمامنا هؤلاء الأبطال الذين قدموا لنا هذا الدرس في أهمية إيمان الإنسان بنفسه وقدراته وأهمية الإرادة، والمشاركة والتفاعل مع القضايا والأنشطة الاجتماعية ولو ركن هؤلاء الأبطال إلى العزلة والاستسلام لكان ذلك خسارة للمجتمع.

الدرس الآخر الذي يقدمه لنا ذوو الاحتياجات الخاصة في انجازهم العالمي هو أن العمل بروح الفريق ومن خلال الفريق يحقق النجاح فالفريق يعني أن الجميع كلهم نجوم والكل يحظى بالاهتمام بنفس الدرجة وكل فرد في الفريق يشعر بأهميته ودوره، وقد رأينا كيف خرج منتخب البرازيل لكرة القدم من كأس العالم التي أقيمت مؤخراً في المانيا بسبب مشكلة النجوم ثم جاء المدرب الجديد للمنتخب دونجا ليعلن ان الفريق هو النجم، وانظر أيضاً إلى إخفاقات ريال مدريد رغم تكدس النجوم.

هذه الاستشهادات والأمثلة تؤكد ان العمل الجماعي لكي ينجح لابد فيه من مشاركة الجميع، وتحفيز الجميع، وتقدير الجميع، والاهتمام بكل أعضاء الفريق.

إن العمل الجماعي يتضمن ثلاثة عناصر أساسية هي الهدف، واحتياجات المجموعة، واحتياجات الفرد، وإذا توفر الوضوح في الأهداف والتوازن في تلبية الاحتياجات فإن المتوقع تحقيق النجاح، ومن مواصفات الفريق الفعال حسب رأي د. محمد عبدالغني حسن مؤلف كتاب «مهارات بناء الفريق» أن أعضاء الفريق يشتركون في الإحساس بأهمية الهدف الذي يعملون من أجل تحقيقه، ووعي أعضاء الفريق بطبيعة عملهم لتحقيق النتيجة المطلوبة، ومشاركة كل أعضاء الفريق في تحقيق الأهداف.

أتصور أن هذا ما حدث بالنسبة لفريق الاحتياجات الخاصة، وأن وراء هذا النجاح إدارة ناجحة، ومن أهم ملامح وصفات الإدارة الناجحة القدرة على تشكيل فرق عمل ناجحة، وكان فريق كرة القدم للاحتياجات الخاصة فريقاً ناجحاً صنع حدثاً متميزاً وترك الآخرين يتساءلون بدهشة ماذا حدث، وكيف حدث؟

مبروك للوطن هذا الإنجاز المتزامن مع اليوم الوطني، وليتنا نستثمر اليوم الوطني كمناسبة لتكريم المنجزين والإنجازات في كافة المجالات..

yalgoblan@alriyadh.com

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة