معروف أن «الهوشه» معناها العراك أو «الخناقه». وكانوا في السابق يشدّون الأحزمة عند حلول نزاع أو عراك في الحارة، ثم يذهبون ليفضوها أو ليشاركوا فيها. وإذا انتهت المعركة من ذاتها فيذهب شد الحزام والاستعداد سدى.
ما أكثر ما قرأت عن الندوات.
كل يوم نفاجأ بندوة تعقد في هذا المكان أو ذاك، ويفتتحها فلان وفلان، وبحضور فلان وفلان.
لكنني أرى أننا لو تذكرنا فقط مكان وجود بحوثنا السابقة حول ذات الموضوع، لأمكننا الاستغناء عن ندوة جديدة.. بدراسات جديدة، فالقديم من الدراسات يفي بكامل الغرض.. هذا لو جرى تطبيقه تطبيقاً عملياً.
نعم، الندوات منطلق لأفكار جديدة، وهي ايضاً أرضية جيدة لرؤية الواقع، لكننا نخرج في كثير من الأحيان من تلك الندوات ورؤوسنا تكاد تنفجر من ما جرى توضيحه.. وما أَضيف.. وما تم شرحه، لكننا دائما نقف عند عتبة التنفيذ، وتبقى المشكلات كما كانت ونخرج باليأس والضجر.
أسمع مثلاً عن ندوة (...) نظمتها ادارة (..) وخصصت لها الصحافة المحلية صفحات كثيرة ولقاءات مع «المسؤولين» واذا أمعنت النظر وفكرت ملياً، وجدت أن هذه ليست المرة الأولى التي تناقش فيها هذه المشكلة أو تلك. وأكاد أكون قد حفظت توصياتها وقراراتها السابقة عن ظهر قلب، وكذلك مقترحات الحلول.. وهي واضحة لا تخفى على العالم منا ولا على الجاهل.
آراء خلاقة تلمس الشمس، وتعانق الثريا، نسمعها في كل ندوة، تلمس المشكلة وتقترح الحلول، وتدرس الموضوع بشكل ثري وواف، وتساهم في عرض القضية وإظهارها الى السطح.. لكن.. وبعد مرور سنين لا تزال المشكلة تراوح في مكانها.. وربما بارحته للأسوأ.. وأصبحت أثقل ظلاً.. وننتظر عليها حتى اقتراب حلول «ندوة أخرى» عن نفس الموضوع.
عندي أن فارق السرعة بين تفاقم المشكلة وقدرتنا على احتوائها ومعالجتها هو أكبر من تلك الندوات التي تعقد بين حين وأخر.
آراء خلاقة، نسمعها في كل ندوة، تلمس المشكلة وتقترح الحلول، وتدرس الموضوع، وتساهم في عرض القضية.. لكن.. وبعد مرور سنين لا تزال المشكلة تراوح في مكانها.. وربما بارحته للأسوأ.. وأصبحت أثقل ظلاً.. وننتظر عليها حتى اقتراب حلول «ندوة أخرى» عن نفس الموضوع.
1
مقال رائع اخي الكريم وشخصت المشكلة بكل دقة والسبب برأيي بتكرار المشكلات هو عدم وجود جهة محايدة للمتابعة والاشراف على التنفيذ ترفع تقاريرها لمجلس الوزراء مباشرة ويتم محاسبة الجهة التي لم تنفذ توصياتها للحلول التي اقترحتها هي نفسها...
لذا فاطالب بانشاء هذه الجهة الاشرافية وعندها صدقوني سيحسب المسؤؤلين في اي جهة حكومية الف حساب للمشكلات التي في وزاراتهم وسيقوموا بتنفيذ التوصيات اولا باولا لان هناك جهات ستتابعهم ان لم يفعلوا ذلك وهذا للاسف هو واقعنا في العالم الثالث والا المفروض على كل مسؤؤل ان يحاسب نفسه ومشكلات الجهة المسؤؤل عنها قبل ان يحاسبه الاخرون والا فانه لايستحق المنصب الذي يتولاه.تحياتي.
فهد السبهان ابونواف / سنغافورة - زائر
09:04 صباحاً 2006/09/21