الرئيسية > الحقيبة الاقتصادية

تاجر مع الله..


سحر الرملاوي

كل عام وانتم بخير ...

من جديد يطل علينا شهر الخير والبركة، شهر الصيام والقيام نسأل الله أن يعيننا على صيامه وقيامه وأن يتقبل منا أعمالنا ويكفر عنا سيئاتنا ويرزقنا فيه عتقا من النار انه على كل شيء قدير ..

ولأنه رمضان فان حالة من الطوارئ تجتاح البيوت جميعها، واستعداد يكاد لفرط ما فيه من توتر ومسارعة إلى الإنفاق على الطعام ولوازمه وتوابعه أن يضع العالم الإسلامي في مواجهة حربية مع الجوع !

ولقد جف حلق علماء الدين والأطباء والقائمين على العمل الخيري التطوعي من كثرة الحديث حول معنى عبادة هذا الشهر الفضيل، انه ليس شهر تخمة وأكل وليس شهرا يخرج منه المسلم فائض شحم وناقص همة، انه شهر إذا أنفقنا فيه فينبغي أن يصرف جل إنفاقنا على الفقراء، وإذا أكلنا فيه فينبغي ألا يتناقض حجم وكمية وأصناف طعام ما بعد المغرب مع قيمة ما قبله وما بعده من عبادة وتقرب إلى الله، بل حتى في العمل والدراسة يسجل هذا الشهر بلا منازع اقل نسب إنتاج وتحصيل وكأننا مصرون على أن نجرد الشهر الفضيل من كل معنى روحاني دفع أسلافنا إلى الانجاز والانتصار والزهد وحسن جوار الله وحسن استقبال الشهر الفضيل والاستفادة منه .

فما الذي يحدث ولماذا؟ ولمصلحة من؟

لماذا تجند وسائل الإعلام نفسها من المحيط إلى الخليج لإنتاج وبث آلاف من ساعات الإلهاء بكل الأشكال والألوان؟

ولماذا تتداعى كافة العروض الترويجية لتصريف بضائع عام في شهر واحد؟

ولماذا تتناقص ساعات الدوام وتؤخر ساعات الحضور وتبكر ساعات الانصراف حتى لنختزل يوم العمل كله في ساعتين أو ثلاث يقضيهم معظم الموظفين في حالة من تعب وملل وعبوس وجه، ويكاد واحدهم أن يضرب الرقم القياسي في إهمال معاملات خلق الله بحجة انه صائم !!

ما رأيكم لو جعلناه رمضان مختلفا هذا العام، ماذا لو انهينا فيه مشروعا مؤجلا وقاومنا فيه شرها متعمدا وساعدنا فيه أخوة لنا ضعفي ما نفعل كل عام، ماذا لو تحدينا الطعام فلم نفرط في تناوله وتحدينا الكسل فلم نمعن في تعاطيه وتحدينا الإلهاء فلم نبالغ في متابعة برامج القنوات الفضائية التي نعلم يقينا أن غثها أكثر من سمينها، والحكاية كلها أيام معدودات فلماذا لا نغنمها كما يحب ربنا لا كما تهوى أنفسنا؟

دعونا نجعله شهراً مختلفا...

دعونا نتاجر فيه مع الله ..

sahar@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    دعونا نجعله شهراً مختلفا...
    دعونا نتاجر فيه مع الله..
    جزاك الله خير

    فيصل مكه - زائر

    06:47 صباحاً 2006/09/21


  • 2
    شكرا استاذ سحر
    على هذه الدعوة الكريمة
    وعلى هذا المقال الرائع
    والشكر موصول لجريدة الرياض.
    الله اهدنا واصلح قلوبناونياتنا وذرياتنا وجميع المسلمين
    اللهم لا تجعلنا ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا.

    ابو عبدالعزيز - زائر

    06:57 صباحاً 2006/09/21


  • 3
    فعلا لنجعلها تجارة مع الله سبحانه وتعالى.
    لاننا لانعلم جميعاً هل نصوم هذا الشهر، وان كتب الله وصمناه هل نكون من عتقائه من النار.
    أسأل الله العظيم ان يجعلنا واياكم من صوامه وقوامة ومن عتقائه من النار ووالدينا ووالد والدينا والمسلمين اجمعين.

    عبد العزيز بن عبد الله - زائر

    09:20 صباحاً 2006/09/21


  • 4
    الاستاذة الكبيرة / سحر الرملاوى مع خالص تحياتى العطرة وكل عام وانتم والعالم الاسلامى بخير ويمن وبركة وبعد فلنجعلة شهر مختلف عن غيرة ولما لا وقد جعلة الله افضل الشهور لنزول القران فية وكرمة اكثر بليلة القدر التى هى خيرا من الف شهر فلنجعلة شهر نكثر فية من العبادات والتقرب الى المولى عز وجل لعلة يفرج عنا ما نحن فية فنكثر من فعل الخير والصلاة فى المساجد ومن كان عندة فضل زاد فليعطى من لا ذاد لة كما قال النبى (صلى الله عليه وسلم) وبذلك تكون تجارتنا مع الله وجبذا لو كان ذلك ليس فى رمضان وبذلك نجعل ايامنا كلها رمضان الكردى الجوهرى

    الكردى الجوهرى - زائر

    11:32 مساءً 2006/09/21


  • 5
    السلام عليكم
    جزاك الله خيرا اختي سحر وجعل ذلك في موازين حسناتك
    فعلا لقد اصبتي كبد الحقيقة
    فخير التجارة وادومها التجارة مع الله جل وعلى
    كثر الله من امثالك
    اننا بحاجه لمن يكتب لأجل الناس ومصلحتهم لا بناءا على اهواء معينه
    شكرا

    ابراهيم - زائر

    12:37 صباحاً 2006/09/22



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة