• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1277 أيام

أزمة ثقافية

يوسف القبلان

    حوار الحضارات، ورفض التطرف الديني، والإساءة للأديان هي شعارات وأهداف ينادي بها الجميع ليس كعملية مرحلية تهدف إلى مكافحة الإرهاب ولكن كهدف استراتيجي يحقق السلام العالمي والتعايش بين الناس في أمن وسلام واحترام متبادل.

ويبدو أن البعض لم يتمكن حتى الآن من التفريق بين الأعمال الإرهابية التي يقوم بها أفراد متطرفون - وهي أعمال يرفضها المسلمون - وبين الإسلام كدين يحترم الأديان، والتسامح، ويدعو إلى المحبة والسلام والتكافل الإنساني والرحمة والعدل والمساواة.

يرفض المسلمون الإرهاب، ويرفضون ربط الإرهاب بالأديان، ومن الحكمة أن يتوجه القياديون في هذا الاتجاه وأن يكون لهم دور فعال في الحوار الإيجابي بين الحضارات لمصلحة الإنسانية.

ولهذا فإن العبارة التي استخدمها الرئيس الأمريكي بوش عن الإسلام عندما استعار مصطلح الفاشية لربطها بهذا الدين هي بالتأكيد خطوة لا يمكن أن تنتمي إلى الحكمة ولا تعبر عن رؤية ثقافية للشأن العالمي والسلام العالمي.

وفي نفس الإطار تأتي تصريحات البابا بنديكتوس السادس عشر المسيئة للإسلام فهي أيضاً لا تخدم حوار الحضارات، ولا علاقات التسامح، ولن تفيد أبداً في خطط مكافحة الإرهاب بل هي بمثابة الدعوة لمزيد من أعمال العنف، ومزيد من الكراهية حتى وإن لم تكن تهدف إلى ذلك، ولكن، ما هي الأهداف التي يمكن أن تحققها تلك التصريحات، أليست هي تعبيراً عن تشدد قد يقود إلى مزيد من التشدد؟ أليس من الوارد أن تكون ترجمة لفكر سياسي أو ضغوط سياسية؟

إن تلك التصريحات، وغيرها من الأقوال التي يطلقها زعماء سياسيون ودينيون تحفز في الذهن علامات استفهام وتعجب عن مدى فهم أولئك «المصرحين» للإسلام وهل يتفق مع العقل والمنطق أن يصل إلى المواقع القيادية من لا تتوفر لديه ثقافة كافية تساعده على التفاهم والتفاعل والقدرة على إصدار الأقوال والأحكام الحكيمة؟ وهل يغيب عن أذهان القياديين أن السلوكيات الفردية غير الأخلاقية، والأعمال الشريرة موجودة لدى الأفراد مهما كانت ديانتهم، وأن الدين الإسلامي هو دين المحبة والسلام، وأن كون بعض الأفراد المسلمين يرتكبون أعمالاً مسيئة للإسلام فإن هذا لا يبرر التهجم على قيم الإسلام، وهو ما ينطبق على المسيحية أيضاً فالإسلام بريء من سلوكيات بعض الأفراد المتطرفين، والإسلام يحارب الإرهاب من المسلمين وغير المسلمين لكن لا يجوز ربط الإرهاب بالأديان، ولا يجوز التعامل مع السلوكيات الفردية ومعالجتها بالتهجم على الدين. هذه نصائح توجه للشباب والمبتدئين، والطلاب، وليس للقادة والعلماء والمثقفين، وعندما نرد مثل هذا الكلام البديهي فهذا يعني أن العالم يعاني من وجود خلل فكري، ومن أزمة ثقافية يفترض أن يتصدى لها الحكماء، والقيادات الدينية والسياسية، وأن تكون الجامعات والمؤسسات العلمية ميداناً للحوار الحضاري بين الثقافات وليست ميداناً لتبادل الاتهامات وانتقاد الأديان بسبب تصرفات فردية منافية للقيم التي تنادي بها هذه الأديان.

إن قيم الإسلام هي قيم السلام، والخير، والعدل، والمحبة، والتكافل، والتراحم، واحترام حقوق الإنسان، وإذا قام بعض المسلمين بالخروج عن هذه القيم فهذا تقصير يلام فيه الأفراد ويحاسبون، أما الإسلام نفسه فهو أكبر من أن يتهم بالعنف أو عدم الانسجام مع العقل.

وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ يناشد المؤسسات والمراكز والهيئات الإسلامية مضاعفة جهدها والقيام بدورها خير قيام بتصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام والمسلمين وإبراز سماحة الدين الإسلامي.

وأظن أن أقوى الأدوار التي يمكن للمسلمين القيام بها هو السلوك الإنساني الذي يترجم أخلاق الإسلام وسماحته. السلوك الذي يحول قيم الإسلام إلى واقع، وأما المراكز والمؤسسات فإنها إذا كانت حتى الآن لا تقوم بدورها في بناء الجسور، والحوار فهي لن تفعل إلا بتطويرها ويمكن القول إن تقصيرها واضح في هذه الفجوة بين الشرق والغرب، وفي هذا التوتر الثقافي والفكري، فلو كانت تقوم بمسؤولياتها لقام حوار حضاري ولما حصل هذا القصور في فهم الإسلام. ولعل أبلغ رد على ما حصل هو أن لا نعالج الخطأ بالخطأ وأن نكون قدوة للآخرين.

yalgoblan@alriyadh.com


قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 4
  • 1

    القدوه المؤثرة هو من سيحتك بالطرف الآخر من سياح وتجار ودبلوماسيين ومسئولين فعليك التأمل في سلوكيات تلك المجموعات واخبرنا هل يشكلون قدوه للمسلم المعتدل ام هم السبب في تشويه النظره الى الإسلام

    سامي (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:57 صباحاً 2006/09/19

  • 2

    ""ويبدو أن البعض لم يتمكن حتى الآن من التفريق بين الأعمال الإرهابية التي يقوم بها أفراد متطرفون - وهي أعمال يرفضها المسلمون - وبين الإسلام كدين يحترم الأديان، والتسامح، ويدعو إلى المحبة والسلام والتكافل الإنساني والرحمة والعدل والمساواة.""
    مع التحية للأستاذ القبلان أود القول :
    1- نحن أنفسنا كمسلمين، لم نعد قادرين على التمييز بين المقاومة والإرهاب، فكيف لنا أن نطلب من غير المسلمين ممن لا يعرفون قواعد ديننا ولا يتكلمون لغتنا أن يميزوا هذا الأمر الجلل.
    2- ما زال هناك الكثيرون في العالم الإسلامي ممن يعتلون المنابر ويتخذون من شتم الآخرين وتحقير دياناتهم السماوية منها والوضعية والدعوة على نسائهم وأطفالهم مادةً للخطابة، وأعتقد أن هذا لا بد أن يتوقف فوراً لدواعي سد الذرائع بإنتقاد ديننا الإنساني الرائع المنزه عن إيقاع الأذى بنساء وأطفال مهما كانت ديانتهم..
    3- لا بد من وجود مرجعية دينية إسلامية تحدد مباديء وأحكام الإسلام بوضوح، وتفسير الإختلافات إن وجدت بدلاً مما نحن فيه من آلاف الفتاوى المتناقضة هذا يحلل وذاك يحرم وكل يدعي له دليلاً، مما يترك المسلم في حيرةٍ من أمر دينه، فما بالك بغير المسلم...؟؟
    4- ما ورد في ختام مقال الأستاذ القبلان عن السلوك الإنساني وترجمة القيم إلى واقع هو مربط الفرس وهو كفيل بالدفاع عن الدين أكثر بمليون مرة من التشنجات والإنفالات وردود الفعل غير المنضبطة التي لا تؤكد شيئاً غير ما يحاول أعداء الأسرلام تأكيده باطلاً وظلماً... ونحن بدورنا نقدم لهم هذه الخدمة الجليلة مجاناً.
    وشكراً لأخينا يوسف القبلان...

    تيسير حامد (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:58 صباحاً 2006/09/19

  • 3

    إنني على يقين أن السلام لا بد وأن يحل على هذه الأرض وإننا نتجه إلى ذلك في خطى حثيثه مسرعه إن البشريه الآن تتجه إلى رشدها وسيكون للمسلمين دور كبير في ذلك ولكن علينا أولا أن نغير عواطفنا لتكون كعاطفة النبي وهي عاطفة الشفقة والرحمه على كل الناس الله يقول لنبيه ( وما أرسلناك إلا رحمه للعالمين ) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( الراحمون يرحمهم الرحمن إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) علينا أن نتخلص من عواطفنا السيئة وألا نستسلم لعواطف الكره والبغضاء أولا نغير عواطفنا ثم يغير الله الأحوال السيئة كلها. منذ سنين عديده ونحن ندعوا الله أن يهلك اليهود والنصارى وييتم أطفالهم ويرمل نسائهم ويخسف بهم الأرض ونحن ندعوا وعندنا يقين أن الله قادر على ذلك والآن أنا أقول إن الذي يقدر على إهلاكهم قادر على هدايتهم فلو دعينا الله أن يهدي العالم أجمع ويحلل السلام على العالمين وأن ينشر دينه دين الحق دين السلام لتنعم البشريه بذلك الخير لكان أولى إن الذين يستسلمون لعواطفهم السيئة لا يكتب لهم النجاح ولا يمكن لهم في الأرض.

    محمد عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:35 صباحاً 2006/09/19

  • 4

    المسلمون في مشارق الارض ومغاربها ينادون بالحوار العادل للاديان والحضارات
    ولكن الا ترون انهم يهربون من الحوار لانهم لوجلسوا علي طاولة الحوار للبحث عن الحقيقه لاستسلموا للاسلام ولكنه يلجأون الي قوتهم الماديه والاعلاميه والعسكريه وذلك بالصراخ والسب واللجوء الي القوه اذالزم الامر
    لذلك وكما تفضلت لابد من الهدوء وعم الرد بالمثل ردا للذرائع ودعوتهم الي طاولة الحوار فذلك اجدي وانفع وهذا هو الاسلوب المتاح في العصر الحاضر
    والله الموفق

    ابراهيم ابوجهاد (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:42 صباحاً 2006/09/19




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




المقـــال

يوسف القبلان

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS يوسف القبلان
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (298) ثم الرسالة

إعلانات خيرية