الرئيسية > فن

على البال

التحرر.. فتيات الليل وصناعة الخمر كنموذج..!!


محمد الرشيدي

انتشرت في الفترة الأخيرة وعلى بعض القنوات الرسمية والقنوات الخاصة المعروفة بالاحترام، موجه غريبة من التحرر البرامجي والإعلاني غير المناسب لثقافة الرسالة المتوقعة من هذه القنوات!!

تخيل نفسك امام التلفاز وأمام قناة محترمة وتفاجأ أن البرنامج الذي تبثه هذه القناة عن «جنوب افريقيا» يركز على صناعة «الخمر» والطرق الحديثة والنادرة المستخدمة في زراعة المواد المتنوعة لصنع هذه المسكرات، وكذلك طريقة التصنيع والتخزين، ولإفادتك هناك شرح وافٍ لكي تعرف النوعية الجيدة من هذه الخمور، و للمعلومية هذا البرنامج الذي كان فيه الرقيب «في سبات عميق» تم بثه في وقت مناسب لجميع أفراد الأسرة وبدون أي تحذير وعلى قناة نَصِفُها - مجازيا - من ضمن باقة القنوات المحترمة!!

في المقابل قد تندهش من هذه القناة والتي أصبحت بعض إعلاناتها التلفزيونية «متخمة» «بالإيحاءات الجنسية» لمنتجات بعض «العطور» الخاصة بالجسم، فقمة عدم الحياء تشاهدها من خلال هذه الإعلانات، وكأنك للأسف تشاهد قناة خاصة «بالجنس» وليست قناة ترفع شعار العائلة عنواناً لها!!

في المقابل تصاب بحالة من الذهول وأنت تتابع قناة فضائية خليجية رسمية وهي تعرض مسلسلاً «خليجياً» تقوم الحبكة الدرامية الأساسية فيه على الدعوة للتحرر والانفتاح،و التي لم يصل اليها اعتقد حتى المهووسون بالحرية في «لاس فيجاس الأمريكية»، فمن خلال هذا المسلسل هناك شاب يعرف أن من يريد الزواج منها كانت على علاقة غرامية منفتحة مع شخص آخر، وانه لكي يخفف على تلك الفتاة، اكد لها انه يعرف أيضا انها تقيم معه العلاقة كما يقيمها الزوجان ويفتخر أن هذا الأمر عادي بالنسبه إليه وليس مهما لأنه «مودرن»..!!

انا هنا لست واعظاً او مثالياً زيادة عن اللزوم، أو مناديا او داعيا للفضائيات «الفاضلة» «على نسق المدينة الفاضلة للمفكر اليوناني أفلاطون» امام الحديث عن هذا التحرر الجديد، ولكن بكل صراحة نحن بالفعل أما ظواهر إعلامية دخيلة على فضائياتنا التي نحترمها ونحترم من يقومون عليها، في ظل خضوع هذه القنوات لسلطة المال المرتبط بالمعلن الذي يهمه تسويق منتجاته، حتى لو تحول الإعلان إلى إعلان جنسي رخيص في قيمته الأخلاقية والفنية!!

فكارثة إعلاميا وأخلاقيا أن تصبح قضية ومعاناة «فتيات الليل» والتعاطف معهن هي الشغل الشاغل لقناة فضائية من المفترض أن تكون ارقى من ذلك، فهذه بالفعل مصيبة، والمصيبة تكون اكبر، عندما تتولى من يبحث عن مثل هذه القضايا مناصب اعلامية هامة وكبيرة في قنوات ممولة من شخصيات محترمة، والطريف أمام هذا العفن البرامجي نجد أن «هالة سرحان» المشهورة بمناقشة مثل هذه الامور، تستغرب أن يهاجمها الآخرون، وهي لا تلام من وجهة نظري، لانها تعيش في حالة «سرحان»..!!

الإشكالية والتي لا تخفى على الكثيرين للأسف في الوسط الإعلامي الفضائي العربي، أن اغلبية القنوات الفضائية العربية المحترمة الرسمية والخاصة، أصبحت تحت تحكم غول «الشركات الإعلانية» المتعاقدة معها، فالمجموعة الإعلانية هي التي تضع الاستراتيجيات الخاصة بهذه القنوات وهي التي تدير الواقع الإعلامي الفضائي، والنتيجة «مداخيل» مالية كبيرة وفلكية لهذه القنوات، وفي المقابل خروج عن المألوف او بمعنى ابسط «تحرر اخلاقي فضائي صغير في البداية، قد يتطور مستقبلا» في ظل اعتبار أن بث فيلم «الطاووس والنعامة» الخاص بالعلاقات الجنسية، اصبح عرضاً عادياً وغير محتاج لرقابة، لان التنافس مع القناة الاخرى يلزم ذلك، لأن الأهم ملايين الدولارات وخصوصا من السوق السعودية!!

في رمضان هذا العام نحن امام هجمة برامجية شرسة، لانعلم ما سيواجهنا من ارهاصات برامجية «متوقعة»، فهاهي الكاتبة فجر السعيد ومن البداية، تعلن انها ستفجر قضايا اجتماعية غير مألوفة في المجتمعات الخليجية، وهي التي عودتنا على ابراز الليالي الحمراء في مسلسلاتها خلال الاعوام الماضية وتعميم مثل هذه الليالي بطربها ورقصها ومشروباتها الكحولية على اغلبية ابناء المجتمعات الخليجية، في مفهوم قاتم لمعنى الجرأة والحرية المعمول بها في الأعمال الادبية والدرامية والتي تحاول أن تأتي بالحلول المثالية، وليس تحويل بعض الواقع إلى تمثيل «ماسخ» ملئ بالمكياج الزائف!!

وانا هنا مع معرفتي الكاملة انه بدون رادع اخلاقي من مسؤولي القنوات الخليجية خصوصا التي نحترمها، لن يكون هناك أي سلطة اعلامية عربية تستطيع ايقاف موجة التحرر الفضائي الجديدة، ولكن رجائي الوحيد او «حلمي» بمعنى اصح، أن تضع هذه القنوات العزيزة علينا، قبل بث اعلاناتها المعتمدة على الحركات الجنسية، او افلامها الجريئة فكريا وتطبيقيا، أن تضع فاصلاً، تنوه فيه أن المادة القادمة لاتناسب من هم دون العشرين، وعليهم أن يغلقوا اعينهم واذانهم، لثواني بالنسبة للاعلانات، وبعض الدقائق لبعض البرامج والافلام، لانه بصراحة التحرر الزائد عن اللزوم غير مقبول في المجتمعات المتحررة، فما بالنا من قنوات شعارها الاسرة العربية المثالية!!

اخيرا.. لا اعتقد أن من يتابع الفضائيات قد لا يعرف القنوات الفضائية المقصودة..!!

alrashidi@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 32

  • 1
    فعلا الامر زاد عن حده كثير
    وبصراحة بت اعتقد ان مهمة الفن العربي اصبحت للاسف نشر الانحلال مع سبق الاصرار والترصد... وقنوات الهز والرقص مليئه بفتيات شبه عاريات يقدمن ايحائات جنسيه صكت حتى على مارلين منرو..والله اني استغرب من وين يجيبون هالبنات( من كثرهم ) وكلهم للاسف عربيات..
    واعتقد يجب اخذ خطوان حازمه من قبل الحكومات العربيه واستخدام سلطتها عبر وزارات الاعلام في منع الفسلد الاخلاقي.

    الجازي الدوسري - زائر

    04:35 صباحاً 2006/09/17


  • 2
    اشكرك ايها الكاتب على ما اوردته ففعلا"نشجع على امور يراها اجيال المستقبل تخجل من رؤيتها العيون فكيف بطالبات مدارس ذوات 10و11سنه...
    في احدى المرات وانا في سوق لبيع الاثاث رايت دولاب خشبي وله ارفف متعدده ويفتح ويغلق بباب فتعجبت من منظره فقالت لي جارتي هل تعرفين ما هذا فا اعتقدت انه تحفه فقالت لي وهي ضاحكه هذا يباع للخمر ينوضع به.فهناك مشاهد للافلام تشجع حتى على استيراد ماهو محرم بديننا تساهلا"
    فكما ذكرت لايوجد رادع اعلامي يملك سلطه من الدين بماذا يعرض وما لايعرض حتى لايتشجع الناس على الخطاء..
    لابد ان نكون واعظين وننادي للمثاليات ونحمل الاعلام القسم الاكبر من التقصير حتى لايفرط في الدين تدريجيا"الى ان يضيع وتضيع الاخلاق وينتشر الفساد فا الاعلام يخاطب اكبر عدد من الناس فلابد ان يؤدي دوره كاملا"على الاقل لنجد الاجابه بماذا فعلنا عندما نسئال يوم الحساب...

    أريج - زائر

    04:47 صباحاً 2006/09/17


  • 3
    هل تعتقد انه لازال هناك شعار ما يحكم مطلقيه ؟ سواء فى الفضائيات العربيه او غيرها من شعارات العرب ؟

    نجوى المغربى - زائر

    05:44 صباحاً 2006/09/17


  • 4
    :
    رششت الملح على الجُرح أخي الفاضل..
    بالفعل قنواتنا في إنحدارٍ.. وإنحطاطٍ أخلاقي غُلّف..
    بالفضيله والشرف والأخلاق.. !! كما يدعيها أصحابُها والقائمين عليها!!
    وعلى الفهيم والعاقل أن يفهم..
    مايناسبُه منها.. وإن كان أغلبُها.. خارج عن نطاقِ الأخلاق!!
    وعلى فكره..
    برأيي أن هذه الظاهره المؤلمه.. ليست فقط على شاشات الأسرة الخليجيه..
    بل إمتدت نفوذها.. حتى قنوات من يحملون البراءه والصدق والنقاء في دواخلهم (أطفالنا).. و والله إنها لأعظم.. وأعظم
    حينما تُزرع الأفكار الخبيثه،،وتنقّع تلك العادات السيئه فيهم..
    ف أيّ غدٍ نظُنه آملٍ منهم..
    وقد شربوا من تلك القنوات.. مايروي ظمأ الفساد!!
    نسأل الله الهدايةَ..والإغتناء بحلالِه عن حرامه
    شُكراً لك،،
    لمى

    لمى - زائر

    06:11 صباحاً 2006/09/17


  • 5
    استاذ محمد !
    مبدع انت
    مخلص أنت
    شكرا لك
    والشكر موصول لجريدة الرايض
    هكذا تكون المقالات
    النافعة للبلاد
    والمفيدة للعباد في الدنيا والاخرة.
    استاذ محمد !
    يبدو ان الفضائيات ناسبة او متناسية
    قول المصطفى صلى الله عليه وسلم :
    (( من دعا إلى هدى
    كان له من الاجر مثل أجور من تبعه
    لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا
    ومن دعا إلى ضلالة
    كان عليه من الاثم مثل اثام من تبعه
    لا ينقض ذلك من اثامهم شيئا )).
    اللهم لا تجعلنا ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا.
    اللهم اغفر لنا ولجميع المسلمين الاحياء منهم والاموات.

    ابو عصام - زائر

    06:12 صباحاً 2006/09/17


  • 6
    شكرا اخي محمد الرشيدي.

    فهد - زائر

    06:42 صباحاً 2006/09/17


  • 7
    بل انتشرت في الفترة الأخيرة وفي بعض البيوت والتي يسكنها عوائل معروف عنها مبدأ الاحترام، ولكن عندما تدخل البيون ستتفاجأ مثلي بانها بارات ؟؟
    نعم انا شاهدتها بام عيني بارات تعج بالخمور ونساء ورجال مثقفين وادباء يدعون الى تحرير او بالاصح تفص. ؟؟ المرأه

    إ. الحبيب

    ابراهيم الحبيب - زائر

    07:23 صباحاً 2006/09/17


  • 8
    المشكلة أن النساء الأجنبيات على سبيل المثال رفعن الصوت عاليا يشكين فيه من الحرية المفرطة والتي سلبتهن كثيرا من الحقوق..
    وإعلامنا لا يسمع ولا يرى بل يتكلم فقط..
    إنحلال خلقي وإنحلال..
    المشكلة يا أخي ليست فينا فنحن نعلم كيف نشأنا بل في الجيل القادم...
    أسأل الله بمنه وكرمه وفضله أن يكفيناهم بما شاء وأن ينشيء أبنائنا نشأة صالحة فهو القادر سبحانه...
    جزاك الله خيرا. وصلى الله على نبينا محمد..

    ريان - زائر

    07:44 صباحاً 2006/09/17


  • 9
    من المؤسف حقيقة ان يحدث كل هذا وبغض النظر هل هذه المسلسلات تعرض في رمضان ام غيره من الشهور فالتأثير واحد.مؤسف ايضا ان بعض المسلسلات العربية اصبحت اكثر محافظة من المسلسلات الخليجية رغم الفوراق الاجتماعية.مؤسف جدا ان ترى كتاب او بالاخص كاتبة معينة تترك كل المشاكل الاجتماعية وتناقش قضايا العلاقات العاطفية الغير مشروعة والغزل والسهرات الحمراء وكأننا شعب خليجي عربيد لاهم له الا النساء والخمر؟.بقي شي اخير ومؤسف جدا جدا ان تأثير المسلسلات الخليجية اشد واعنف على ابنائنا وبناتنا وخصوصا البنات فقلما ينتهي مسلسل رمضاني الا وتجد المراهقات قد اعجبن بشاب قام بدور معين وخصوصا عندما يكون دور حبيب او ماشابه.مشكلة عندما يربي الاب اولاده على اشياء جميلة ويتابع التلفزيون كي يميز الغث من السمين ويضع ثقته في ابناء الخليج بحكم تقارب الثقافات وبالنهاية ياتي مسلسل وبعذر الجرأة في الطرح يهدم كل مابنى؟

    خالد المنصور - زائر

    07:50 صباحاً 2006/09/17


  • 10
    نعم ماتحدث عنه الكاتب كلا معقول وصحيح

    صالح المعيرفي - زائر

    07:57 صباحاً 2006/09/17


  • 11
    لاتركب ديش وخلك على القنوات المحنطة وتعيش في العصر الحجري قلبا وقالبا

    خالد الجبالي - زائر

    08:13 صباحاً 2006/09/17


  • 12
    لايخفى على احد ان هناك حرب اعلاميه خفيه خبيثه للنيل من شباب الامه والمشكله ان ذلك يأتي بأيدي من بني جلدتنا

    حمود الحميد - زائر

    08:22 صباحاً 2006/09/17


  • 13
    اللي يبي الدح مايقول اح

    عزوز - زائر

    08:42 صباحاً 2006/09/17


  • 14
    اجدت في ماكتبت استاذ محمد..
    ليكن الله في عون المتابعين في رمضان القادم (اللهم بلغنا اياه) فسوف تبدأ معارك طاحنة بين القنوات..
    تحياتي

    بنان - زائر

    09:06 صباحاً 2006/09/17


  • 15
    صدقونى أننى ظللت سنوات أرفض إدخال هذا الدش فى بيتى فكانت البرامج الموجوده فى التليفزيون هى عباره عن مسلسل الساعه العاشره وباقى البث إما كره قدم أو سباق هجن أو خيل أو شخص يسلم على آخر فلم يكن أمامى إلا شراء الدش ولا حول ولا قوة إلا بالله فلو أحترمت عقلية المشاهد لما أجبرنا على مشاهدة الساقطات والمتجرئات على العفه والفضيله ونسمع من تقول للأخرى أمام الشباب كلمينا عن الجنس فترد عليها الأخرى وتقول ماهى الأوقات التى ترغبين فيها فى الجنس هذا بكل وقاحه ماذا يفعل المشاهد أجيبونى رحمكم الله

    محمد كمال - زائر

    09:16 صباحاً 2006/09/17


  • 16
    كلام من ذهب
    ولق قلت:
    (لأن الأهم ملايين الدولارات وخصوصا من السوق السعودية!! )
    من دون مبالغة 80% من القنوات تركز على هذا البلد ومع ذلك لم نستطع ان نتحكم في لو القليل من ما يعرض!!
    والمصيبة الاكبر يا استاذ محمد ان العدوى بدأت تطل من تلفازنا العزيز.!!!

    علي الحامد/ الرياض - زائر

    09:20 صباحاً 2006/09/17


  • 17
    لقد رأيت هذا البرنامج بنفسي وانا في افريقيا وكنت اتوقع بأن القناة تبث في افريقيا ما لا تبثه للعرب فقلت في نفسي ( انهم يراعون ذوق المستهلك في افريقيا ) ولكن اتضح لي ان البرنامج قد بث في الدول العربية والإسلامية. برنامج 100% فساد من المذيعة وما تظهرة من مفاتن والمادة المعلن عنها وهي الخمور بأنواعها وأيضا جلود الحيونات المعرضة للإنقراض من جراء الترف المادي الغربي المقيت.
    تحياتي للأم بي سي ( قناة الدعايات )

    فهد الحربي - زائر

    09:34 صباحاً 2006/09/17


  • 18
    ألاستاذ/محمد الرشيدي
    لك الشكر والتقدير علي التطرق لهذه المواضيع الحساسه. والتي أصبحت هي المشكله الحقيقيه التي يعاني منها المجتمع والتي في كل يوم تزداد وفي الشهر المبارك أكثر وأكثر والعياذ بالله.

    بجاد الشميلان - زائر

    09:34 صباحاً 2006/09/17


  • 19
    احسنت اخي محمد وبارك الله فيك ولكن ما احوجنا للبديل عن تلك القنوات

    ابو احمد - زائر

    09:43 صباحاً 2006/09/17


  • 20
    كلامك طالع بحرقه ولا الومك والله..يلا اخوي محمد بادر انت بحملة نظيفة واحنا من ورائك من جد اتكلم لاتخلي الشيطان يكبر الموضوع في راسك ويقولك هذا شي مستحيل صدقني انت ابدء وربي بيسهلك ماعليك..صدقني شهادتك وعلاقاتك راح تسأل عنها واي افدت فيها الاسلام.. ترى يبيلها حمله.. قل تم؟

    محمد عبدالرحمن - زائر

    10:06 صباحاً 2006/09/17


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة