يكاد الجميع يتفق على أن من جملة المشاكل التي يعانيها النظام الصحي السعودي هي تعدد مرجعياته وعدم عدالة توزيع الموارد على تلك القطاعات، حيث يحظى قطاع بالدلال وأخر عكس ذلك بشكل جعل الاستثناءات بارزة لدى قطاع صحي دون الآخر، و بشكل جعل الكوادر المتميزة تتكدس في قطاع دون آخر، و في النهاية اصبح هناك تنافس على نفس الموارد وليس على تكامل يحقق انتشارا أفضل للخدمات والكوادر الصحية.
يبدو أن القطاعات الصحية تريد نقل تجربتها التي تسببت في وجود تلك الفروقات الشاسعة بين قطاع صحي وآخر، إلى قطاع التعليم العالي حيث نراها تسللت وبمرأى ومسمع ومباركة من قيادة التعليم العالي، بالذات الصحي منه، نحو هذا التوجه.
ليست الإشكالية في تبني مدينة الملك فهد الطبية والشؤون الصحية بالحرس الوطني والخدمات الطبية بالقوات المسلحة تقديم خدمات التدريب الصحي، فهذا مطلب وواجب يتفق الجميع على حتمية أدائه بكل مستشفى ومركز، لكنها انتقلت إلى تقديم البرامج الأكاديمية في تدريس الطب وغيره من التخصصات، وحتى هذه قد نقبلها في حالة اعتبار تميز المؤسسات الصحية الخدمية بتوفر إمكانات التدريب والكوادر البشرية، لكنها تريد دخول قطاع التعليم العالي وفق أنظمتها، بالذات الأنظمة الوظيفية، وهنا تنتفي العدالة التي ننشدها في التعامل مع قطاعات التعليم العالي و ندخل سوقاً تنافسية غير متكافئة.
تلك الجهات توظف أعضاء هيئة التدريس على وظائف صحية بمستشفياتها وبالتالي تمنحهم رواتب أضعاف ما تمنحه الجامعات، فكيف تسمح وزارة التعليم العالي بأن تتبعها جامعة حكومية تخترق نظامها في سلم الرواتب هكذا؟
لدي ملاحظات كثيرة على لوائح التعليم العالي بما في ذلك لوائح أعضاء هيئة التدريس، لكنني لا أقبل أن تأتي كليات حكومية حديثة فتعطى كل هذا الاستثناء دوناً عن بقية كليات جامعتنا العريقة. لست أراه عدلاً أن تكبل الجامعة العريقة بقيود الخدمة المدنية والتعليم العالي وغيرها من الجهات في توظيف أعضاء هيئة التدريس بينما كلية الطب التابعة للمستشفى تطلق يدها في التوظيف والتعيين والاستقطاب..
إنني أحمل وزارة التعليم العالي ومجلس التعليم العالي، ثم وزارة المالية ووزارة الخدمة المدنية المسؤولية الأكبر في هذا الشأن، فإما أن تعامل كليات الطب التابعة للمستشفيات ككليات أهلية ولا يسمح لها باستخدام الموارد الحكومية، بتاتاً، في العملية الأكاديمية أو أن تطبق عليها أنظمة التعليم العالي مثلها مثل غيرها أو أن يعاد النظر في نظام التعليم العالي فيسمح للجامعة بمثل ما يسمح به لكليات المستشفيات التي تعمل وفق نظم التشغيل الذاتي أو تدار الجامعات وفق نظام التشغيل الذاتي الذي أصبح مدخلاً لكسر الأنظمة..
أتمنى النجاح لجميع الكليات لكنني أخشى أن يأتي نجاح كليات/ جامعات المستشفيات على حساب كليات الطب التابعة للجامعات الحكومية المعروفة، بسبب عملية التمييز هذه التي ستتسبب في تفريغ الكليات الطبية الجامعية من الكفاءات المتميزة بها، ولنا في ما يحدث لوزارة الصحة من معاناة مع الأطباء العاملين بها أفضل مثال، حيث تجد الوزارة مشقة كبرى في الاحتفاظ بكوادرها المتميزة بسبب الإغراءات التي تقدمها القطاعات الصحية الأخرى...
٭ فاصلة: أستفيد حالياً من تعاوني مع إحدى تلك الكليات، ورغم ذلك يهمني إطلاق هذا التحذير لمصلحة التعليم العالي بصفة عامة...
1
غريب جدا
قولوا اني فهمت الموضوع غلط بس معقوله تستقبل المستشفيات أعضاء من هيئة التدريس _ وأعضاء وزاره الصحه تتخرج وتجلس بالبيت لعدم توفر وظائف شاغره
Thuraya - زائر
04:54 صباحاً 2006/09/17
2
شكرا لك يا دكتور على هذا المقال. أنا من المتابعين لما يسطره قلمك في قضايا التعليم العالي واتمنى ان نرى من يتجاوب مع مقالاتك
ودمتم
Abdulrahman - زائر
08:07 صباحاً 2006/09/17
3
ليت الناس تسمعك يادكتور
لكن لاحياة لمن تنادي , لا يوجد نظام , الموجود هو هدر للثروة و تخبط عشوائي في انشاء الجامعات والكليات , و ظلم للأطباء , لماذا مرتب الاستشاري في وزارة الصحة يعادل نصف راتب طبيب في التخصصي ؟ اليس هذا الخلل يراه الأعمى ؟
الأسوأ من ذلك أن هذه المستشفيات بدلا من أن تتكامل في تقديم الخدمة للمواطن , أصبحت تتنافس فيما بينها في انشاء مراكز متخصصة متقدمة ترهق كاهل ميزانية الدولة. مثلا في العسكري مركز لجراحة القلب وكذلك في الحرس , وبدلا من انشاء مركز واحد عملاق يخدم عدد أكبر من المرضى , ويتمركز به عدد أكبر من الخبرات , لدينا مراكز متفرقة متشتته وغير متعاونة بالشكل المطلوب وتكلف الكثير من المال.
لماذا لا نتلعلم من خبرات الدول المتقدمة ونترك التباهي غير النافع؟
د.فهد ناصر المديفر - زائر
09:49 صباحاً 2006/09/17
4
الأدهى أن الكليات العريقة والتي تستوعب الأعداد الكبيرة هي التي تتدهور مع الوقت و لا تجد الدعم الكافي. كلية الطب في جامعة الملك سعود تقبل 350 طالب سنويا وهو ما يفوق 4 أضعاف ما تقبله كليتا الصحة والحرس مجتمعتين.
أبو أسامة - زائر
11:11 صباحاً 2006/09/17
5
عندما ننظر الى بعض القطاعات نجد غياب التخطيط الاستراتجي ووجود التخبط احيانا وهذا لايعكس تطلعات ولاة الامر وقد يكو ن ذلك نتجية اجتهاد مسئول غير مقتنع بجهد من سبقه وهكذا لبعده ومابعد بعده ولذا اتمن ان تكون هناك هيئة أو مجلس أو. في كل قطاع علمي أو صحي. خارج مسئولية القطاع هدفها التخطيط القئم على الدراسات العلمية من أجل تحقيق الاهداف العامة التي رسمها ولاة أمورنا لهاذا أما المسئول فيسير على خط من سبقه لتحقيق الهدف لاهدم مابني في عدة سنوات وأنفقت عليه الاموال الطائله ولايسعي الا أن اطلب من الله ان يحفظ وطني الحب.يب ومليكه الغالي على قلب شعبه.
عبد الرحمن بن سعد - زائر
02:03 مساءً 2006/09/18
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة