وأنت تتصفّح بعض منتديات الانترنت الجماهيريّة ربما قرأت مثل هذا العنوان أو عناوين مشابهة له مثل «هنا نص المقال الممنوع من النشر في الصحف المحلية» أو » اقرأ المقال الأصلي قبل الحذف» ونحو ذلك من الإيحاءات التي تقول بعبارة قوية أن مسألة النشر لم تعد محكومة بسلطة رئيس التحرير، كما يمكن أن تدل مثل هذه العناوين على أن جيلا جديدا يمتهن الكتابة الالكترونية لا يعترف أو ربما لم يسمع بمقص الرقيب العربي ذلك الموظف الحكومي العتيد الذي أرهقته حيل المثقفين وهم يتلاعبون بالكلمات طوال عقود ما قبل الانترنت.
وفي فضاء الحرية الالكتروني الجديد ومن وسط (سلبيّات) استخدامات الشبكة -التي أسرفنا في الحديث عنها - يمكن ملاحظة مدى (صدق) (ودقةّ) مواقع ومنتديات الانترنت - من بين كل وسائل الاتصال المتاحة اليوم - في مجال (عرض حال) الإنسان العربي وكشف آثار (تمزّقه) الروحي والاجتماعي في عصر التناقضات السياسيّة والثقافيّة التي تكاد تعصف بما تبقى من قليل بهجة في حياته و محيطه. وهذا التحليل قد يخالف - بالطبع - رأي كثيرين ممن دأبوا على التهوين من شأن تأثير محتوى هذه الوسيلة، أو ربما لا يرون أهمية كبرى لما يُطرح على صفحاتها من قضايا تكشف بدون تنميق مدى معاناة و حجم انفعالات الناس في تدبير كثير من شؤونهم.
وفي عصر تبادل المصالح والعلاقات الحميمة بين عالم الأعمال والسياسة والإعلام نجد أن الالتجاء إلى النشر عبر وسائل أخرى وأهمها الانترنت ليس حالة عربية فريدة حيث أن مصطلح الإعلام البديل «alternative media» قد ظهر عالميا منذ بدء تكوين التكتلات الإعلامية المصلحية خاصة في الولايات المتحدة ثم ذاع بشكل أوسع مع ظهور الانترنت حيث نشطت العديد من الجماعات والمنظمات في جهود كسر طوق الصوت الرسمي النفعي وهيمنة شبكات الإعلام الكبرى التي تدور في فلك مصالح الحكومة الأمريكية. و يبرز في هذا النشاط موقع alternet.org مثلا الذي يعلن أن مهمته هي إنشاء منظومة إعلامية مستقلة مركزها المواطن من اجل الدفاع عن قضايا البيئة، وحقوق الإنسان و حراسة الحريات المدنية، والعدالة الاجتماعية، مع التزام الحياد والموضوعية التي لم تعد اولوية في أجندة المؤسسات الإعلامية التجارية.أما موقع fair.org فيبرز نشاطات مجموعة إعلامية أمريكية مستقلة أخذت على عاتقها منذ عام 1986 م مهمة توفير مصادر معلومات غير ربحية، ومراقبة ما يعرض في وسائل الإعلام الكبرى التي قد تهمّش المصلحة العامّة، مع تأمين الفرص لعرض مختلف وجهات النظر التي لا تجد منفذا من خلال التكتلات الإعلامية المهيمنة.
ومشكلة بعض المبادرات العربية التي ترفع شعار «الإعلام المستقل» - سواء الفضائي أو الالكتروني- أن للموضوعية عند أهلنا أكثر من صفة وللحقيقة عند المزايدين باسمها عشرون وجها والف رواية. ولعل هذا يفسر في جانب منه كيف احتلت مواقع الكترونية بعينها مراتب متقدمة على المؤسسات الإعلامية الراسخة حيث وجد (الإنسان العربي) نفسه غير مضطر مع الانترنت للبحث عن مرادفات وحيل بلاغية اقلّ حدة لوصف قصص معاناته وأصناف قمعه، فهو يكتب ما يريد باسم صريح أو مستعار سواء كان صادقا أو مبالغا أو حتى منفعلا ضد مؤسسة أو شخصية رسمية قصّرت في خدمته. وأيضا على شبكة الانترنت فقط يمكن أن نقرأ تفاعلات الضمير الشعبي العربي وهو يبلور مواقفه السياسية ويجادل حولها بعيدا عن حسابات السياسيين ومصالح الحكومات التي تضطرها في كثير من الأحيان إلى اتخاذ قرارات لا يدعمها إلا الإعلام الرسمي.
وفي هذا الزمان فقط وفي حضرة شبكة الانترنت أيضا لم يعد المواطن العربي مضطرا لتهريب كتاب سياسي جديد أو نص أدبي مثير تحت ملابسه وهو يجتاز الحدود منتظرا مرعوبا مروره من بوابات مفتشي الجمارك في أكثر من 100 نقطة تفتيش حدودية عربية.
٭٭٭ مسارات ٭٭٭
قال ومضى: عجبي كيف تعظني بفضيلة «الصمت» وأنت تتقاضى ثمن «الكلام» بالذهب.
fayez @alriyadh.com
1
كلمة شكر، وعبارة عرفان لصاحب القلم المبدع و المواضيع المتميزة، التي تشرق علينا فتبدد ظلام الجهل، وتطل علينا فيالها من إطلالة متزنة رصينة..
تستاهل كل خير... والله يوفقك
علي الخرمي - زائر
10:57 صباحاً 2006/09/03
2
i am doing some reseqrch in this topic could you dr: Fayez help me in designing my survey
basma
basomma@yahoo.fr
Paris
bama - زائر
03:26 مساءً 2006/09/04
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة