الرئيسية > فن

في كتابه (عنف الفرشاة) الناقد العراقي المغترب ياسين النصير يعترف:

رؤية النفس الشاعرة واحدة من مسببات كارثة أن يكون أحدنا ناقداً تشكيلياً دون أن يدري



كتب - عبدالله الحسني:

ليست محاولتي هذه العبور من النقد الأدبي إلى النقد التشكيلي. ولكني أنا المعني بالمكان اجتماعياً ونقدياً، أجد في اللوحة فناً مكانياً . ويعني هذا ان تعاملي مع الفن التشكيلي يتم عبر هذا المفهوم، أي ان اللوحة الفنية وبالتالي المعرض الفني، أو الظاهرة الفنية في فن التشكيل هي مفردات مكانية. بهذا النفي يصدر الناقد ياسين النصر كتابه النقدي الجديد (عنف الفرشاة - مقالات في الفن التشكيلي) والكتاب عبارة عن مقالات جاءت كتصورات نقدية عن الحياة الفنية المنتشرة في أوروبا كتب عنها الكاتب كما لو كانت جزءاً ضائعاً من روحه المهاجرة التي وجدها في هذه المعارض الفنية الجماعية والشخصية. ورغم عدم اقراره بأن يكون ناقداً تشكيلياً متخصصاً لكنه في المقابل لا يستطيع مقاومة ان يكون ناقداً عندما تخترقه ظاهرة فنية.. لوحة، مدرسة، ثقافة أو أي لوحة إذ يشير إلى أنه يفتح نافذته لكل رياح التجديد وعلى كل المستويات، وتبقى بعد ذلك قناعته في ان يكون ضمن مفهومه النقدي. المقالات هي نتاج خبرة يومية ومعملية ومشاهدة وتدريب وعمل وربما قراءة منقطعة لذا فهو يحاول ان يرى نفسه قبل ان يقول للآخر إنني كنت أكتب لك مقالاً نقدياً. رؤية النفس الشاعرة واحدة من مسببات كارثة ان يكون أحدنا ناقداً تشكيلياً دون ان يدري.

الغاية من هذا الكتاب - كما يحاول الكاتب - هي أولاً وأخيراً تثقيفية ومحاولة اطلاع القارئ على مفردات الفن التشكيلي كما يراها في اللوحة بغض النظر عن اتجاهات الفن السياسية أو الدينية. وبعدما لمس أي نص سردي أو شعري لا يمكن فهمه دون الاطلاع على تقنيات فنون قريبة منه. لذا فتأتي هنا محاولة المؤلف محاولة لتقريب القارئ من اللوحة الفنية، وهذه اللوحة التي لا يمكن فهمها وادراكها من خلال ثقافة العين فقط بل تحتاج للحكاية، للشعر، للسرد لثقافة اللون، لثقافة البيئة وللتغيرات الفنية التي تطرق الفن التشكيلي كل يوم لذا المسألة التي قاربها الكاتب في هذا الكتاب تتجاوز المقالة النقدية إلى الكيفية التي يمكننا ان ندخل بها عالم اللوحة التشكيلية من خلال معارض عربية وأجنبية هناك في أوروبا - حيث يقيم الكاتب - أو في البلدان العربية فبتوفير قدر من الملاحظات النقدية المتاحة للقارئ كي يتعامل مع الفن التشكيلي يمكن تجسير الهوة بين المتلقي والفن التشكيلي خصوصاً وان هذا الفن لم يعد حكراً على فئة أو على طبقة بعد ان دخل ميادين شعبية ومجالات ثقافية جعلت منه التكنولوجيا والمعارف جزءاً من حياتنا اليومية.

من اهم المقالات في الكتاب: جدارية الفن العراقي، المدينة والحداثة، اللون وعنف الفرشاة، الرؤية المختفية في لوحة ما بعد الحداثة، اللوحة والتلقي الشعري، البحث عما يجعل اللون أكثر ذاتية، أوليات اللوحة الفنية، لوحة الكلاسيكية الحديثة، فن الكوبرا، الفن التشكيلي العربي اليوم، كما ضم الكتاب مقاربات نقدية لمعارض شاهدها الكاتب لفنانين ذوي تجارب فنية مختلفة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة