الرئيسية > مقالات اليوم

للعصافير فضاء

صور بالأبيض والأسود (12) ليل يقود إلى المجهول


نجوى هاشم

ليل طويل تمتد تفاصيله واضحة.. وجوه معتقلة داخله.. وملامح صعقها الخوف من المجهول لكن لماذا كل هذا الخوف؟

ومن ماذا؟

هل الخوف من أن تضرب إسرائيل لبنان؟

أم انه خوف من حرب قد تأتي؟

بيزنطية الأسئلة تفرض نفسها.. لعلها الحرب.. أو لعله القصف فقط الذي سينتهي بعد ضربتين أو ثلاث في شبعا أو المنطقة المحاذية لها.

اختليت بنفسي رغم وجود الآخرين.. مارست تفكيراً بدا عاقلاً وتناثرت معي اسئلة عديدة لقادم نجهله تماماً.

هل هي الحرب؟ أم تحليق لطيران إسرائيلي فقط كما حصل منذ سنتين عندما حلق الطيران الإسرائيلي منخفضاً على سماء بيروت وكنا في عين التينة عندها شعرت أن قنبلة قد انفجرت بقوة.. وخاف كل من معي.. في المطعم وغادرناه سريعاً تحسباً لما قد يجري.

يومها استغرب اللبنانيون من هذا الخوف غير الطبيعي من تحليق منخفض لطيران إسرائيل يقوم بغارات وهمية.. بعد دقائق وفي منتصف الشارع في بيروت عبر الطيران مرة أخرى منخفضاً ومحدثاً دوياً هائلاً.. تنقلت برعب بين السماء لمتابعة هذا المجهول الذي اختفى.. وبين كل الوجوه التي انطلقت إلى السماء تتابع بهدوء شديد هذا العابر دون خوف أو استغراب.

عندها عرفت الفرق بيننا وبينهم.. هم الذين اعتادوا حياة الحروب وهذا التحليق لسنوات طويلة.. اعتادوا الغارات الحقيقية وليست الوهمية عبروا من أزمنة شرسة تميزت بالاقتتال الطائفي الذي دمر هذا الجمال لسنوات دكتهم أزمنة الحروب.. وظلت أمكنتها شاهد عيان على ذلك الزمن القاسي الذي مزق كل شرايين الحياة هنا.

هي الحرب وإلا لماذا بدأت إسرائيل بعد أقل من عشر ساعات فقط بقصف الجسور الحيوية في البلاد وتدمير البنية التحتية؟

هي الحرب وإلا ما قصف جسر القاسمية؟

هي الحرب التي ستتولى على كل مساحات الأمان هنا؟

يلزم الكثير من الوقت عادة ليعود السلم، ولكن لا يلزم الكثير من الوقت لتشتعل الحرب؟

هل تكون المجابهة التي ستحيل الحياة هنا إلى دمار.

لا شيء هنا سوى وجوه غائبة عن حضورها.. ومحطات مشتعلة بحربها.

انقاض فرح مضى تبدو أكثر وضوحاً في ملامح الليلة.

اتحرك من مكاني.. أحاول تغيير مسار اللحظة.. اقلب في الكتب التي على الطاولة لاتزال كتب مكتبة انطوان أمامي.. وكتب مكتبة مغنية بحمدون.

دوي عميق للصمت يسري في الليل رغم صوت التلفزيون.

اقلب في الكتب.. احاول ان اقرأ عليّ أتجاوز هذا الاحساس بالفراغ الداخلي.

أحاول أن افتح كتاباً.. قد يدفعني للخروج من أزمة انتظار المجهول.

روايات سعودية لكتّاب وكاتبات.. خططت لقراءتها اثناء الاجازة هنا بعد أن قرأت ملامح زينب حفني.. وإرهابي عبدالله ثابت.. على مدى الليلتين الماضيتين.

هل تخرجني قراءة رواية من مأزق رواية لبنانية جديدة لاتزال في فصلها الأول وفي صفحاتها الأولى؟

تتكاثر حولي اللحظات المبددة للتركيز.. وتتوافد مواكب الهروب من القراءة..

تستحيل اللحظة فراغاً ذهنياً وروحياً ونفسياً.

صواعق غير مسموعة تبدو في ملامح من حولي.. لا شيء سوى صوت الهدوء الذي ينبئ بكارثة.

اضع الكتب جانباً.. بلا مبالاة.. تناديني رواية الواقع لقراءتها والتوشح بما ستطرحه من فصول ربما تحمل معه رواية العام أو العقد أو القرن.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    شيء واحد
    طريق واحد
    للخروج من أزمة انتظار المجهول
    ألا وهو:
    التغيير
    نعم التغيير
    قال الله تعالى :
    ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )).

    عبدالله - زائر

    09:44 صباحاً 2006/08/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة