الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر كان في شبابه يتمنى ان يصبح رساما بمستوى رامبارت وبيكاسو وفان جوخ (وكان يعتقد انه يملك موهبة فذة في هذا المجال). غير ان اعماله لم تلق النجاح المأمول فقرر الانخراط في الجيش. وهكذا خاض غمار الحرب العالمية الأولى - كعريف متواضع - واستاء كثيرا لهزيمة المانيا والشروط المذلة التى فرضت عليها. وخلال هذه الفترة صاغ مبادئه النازية، ثم تولى رئاسة الدولة عام 1933 قبل أن يشعل فتيل الحرب الثانية لاستعادة كرامة المانيا المجروحة!!
ورغم ان هتلر غلب عليه الطابع العسكرى والقيادي إلا انه لم ينس ابدا حبه للرسم وشعوره بالدونية امام الفنانين الكبار؛ وهكذا أمر بتشكيل قوات خاصة في الجيش النازي مهمتها سرقة مايمكن الحصول عليه من لوحات ومقتنيات فنية نفيسة في المناطق المحتلة. وهكذا استطاع بين عامي 1941 - 1945 افراغ متاحف أوروبا وقصورها الفخمة من مقتنياتها الثمينة وامتلك كنوزاً فنية لم تجتمع لأحد في الدنيا !
وقد عانت روسيا اكثر من غيرها من سياسة هتلر الفنية (ان جاز التعبير)؛ فبُعد المسافة وشدة الزمهرير أعاقت تحميل كثير من المقتنيات الروسية فتم تدميرها فى مكانها. وهكذا فقد الروس 90٪ من تراثهم الفني والثقافي فى المناطق التى اجتاحها الالمان كما دمرت ثلاثة من اروع قصورهم في سان بيترسبرج خلال الحصار الألماني الذى استمر تسعمائة يوم!!
ولكن حين انقلبت الأحداث ودخل الروس برلين - قبل الحلفاء الغربيين - استولوا على كافة الكنوز التى جمعها هتلر من أوروبا.. فالجيش الاحمر (الذى اقتحم برلين عام 1945) كان يضم فرقة خاصة تدعى «لجنة الغنائم » نجحت بوقت قياسي في الاستيلاء على اكثر من 2000,000 لوحة وقطعة فنية لاتقدر بثمن. أضف لذلك كانت هناك نفائس عديدة لم يتم التأكد من مصيرها - وإن كان يعتقد انها مازالت في موسكو حتى اليوم (مثل كنز طرواده الذي اكتشفه الأثري الألماني سلمون في اليونان عام 1873) !
ورغم أن الكنوز المسروقة تخص الدول الاوربية كلها (حيث تطالب فرنسا وهولندا وبلجيكا باستعادة 3000 لوحة أصيلة) إلا أن المانيا تعد من اكبر المتضررين؛ فبدافع الانتقام سرق الروس كنوزا المانية حملت الى موسكو فى قطارات تجاوز طولها الكيلومترين. ومنذ بداية التسعينات اصبحت «حرب اللوحات» حقيقة بين الدولتين وتحتل موقعا مهما في أي مباحثات تجري بينهما هذه الأيام. وبسبب مماطلة موسكو ربطت المانيا مساهماتها المالية والصناعية باعادة روسيا لتلك المسروقات. ورغم ان الالمان نجحوا فى الحصول على تعهدين بإعادة بعض اللوحات النفيسة؛ إلا ان موسكو لم تتقيد بأي منهما بسبب اعتراض المتشددين القوميين في الكريملن !
ورغم ان قضية الكنوز المسروقة لم تغب عن الاذهان منذ نهاية الحرب الثانية؛ الا انها عادت بقوة عام 1991 حين قام الخبير الفني الروسي كونستنتين اكينشا (الذى عمل كمرمم فني في متحف الارميتاج قبل ان يهاجر لألمانيا) بنشر قائمة طويلة بالغنائم الاوروبيه المخزنه فى اقبية موسكو. وكان السفير الهولندي في موسكو فان دربلن أول شخص من خارج روسيا يُسمح له بمشاهدة تلك الكنوز بعد ان هددت بلاده بمقاطعة روسيا إن لم تحصل على تقييم دقيق لمقتنياتها الفنية القابعة تحت حراسة جهاز المخابرات ال(K. G. B).. وحتى يومنا هذا مازالت روسيا تماطل في إعادة المقتنيات الأوربية النفيسة - في حين يعد قصر الارميتاج بمثابة المعرض الدائم للغنائم التي اعترفت بالاستيلاء عليها من ألمانيا (وأنكرت وجودها لأكثر من خمسين عاماً )!!
.. إذاً.. قد يكون هتلر خسر الحرب العالمية الثانية؛ ولكنه ترك حربا من نوع مختلف مازالت مستمرة حتى اليوم!!
fahmadi@alriyadh.com
1
كل بلد يجب ان تحافظ على هويتها و شخصيتها والاحتلال له اشكال عده ليس الاحتلال العسكري فقط وهتلر عبر عن تشيجعه للفن وحبه له بطريقته النازية الخاصةوسبحان الله كما تدين تدان عموما شكرا استاذي فهد وننتظر مواضيعك الشيقة
سارة - زائر
04:59 صباحاً 2006/08/20
2
اعتقد انه يجب ان نتكلم بإنصاف عن هتلر..فليس لانه يشعر بالدونية سرق اللوحات..بل ربما لوطنيته (بجرعة زيادة)...الهتلرية بالنسبة لي تعني الوطنية المخلصة...لوكانت الاحكام بعد لحرب العالمية الاولى غير مخزية للالمان لما ولدت النازية بذلك الشكل..
الهتلرية..او المقاومة لكل حكم مخزي وجالب للعار...هي حل صنعة الفائزون في وقت سيمضي.
ابو عبدالملك - زائر
05:04 صباحاً 2006/08/20
3
ياالله يارب انك تحط حيلهم بينهم..
ابوسعود - زائر
05:41 صباحاً 2006/08/20
4
المقال جدآ ممتع وفيه معلومات متعدده
الذي لفت انتباهي هو الجانب الشخصي لهتلر وكيف أن العقده لازمته حتى بعد
ما أصبح قائدآ وليس اي قائد لكنه عرف كيف ينتصر لهذه العقده.
عادل السليمان - زائر
06:59 صباحاً 2006/08/20
5
لا اله الا الله في كل شي حرب حتى اللوحات.
باقي بكره تصير حرب على ملكية القمر والفضاء. (-:
أبو خالد - زائر
07:36 صباحاً 2006/08/20
6
شيئا جديدا عرفته اليوم
شكرا استاذي العزيز على هذا الابداع وهذا التنوع في المواضيع والمعارف.
الى الامام دوما.
ابو عبدالله
محمد بن عبدالله - زائر
10:40 صباحاً 2006/08/20
7
ان سياسة هتلر في ذلك الزمن كانت ساسة قائمة على النهب والسلب وليس بغريب ان ياخذ هتلر اي شئ ولكن هتلر على المستوى كان حاكم يشار اليه بالبنان ولكن على الجميع يستفيد من اخطاء هلتر التى ارتكبها حتى لاتكرار
استاد فهد بصراحة انت كاتب مميز ويشرفني ان اعطيك رائي فيما تكتبه
فاطمة رشادناشر - زائر
11:00 صباحاً 2006/08/20
8
حقيقة أبو حسام أنت كاتب من النوع الفريد والنفيس وكتاباتك لا تقل روعة وجمال عن الوحات المعروضة في قصر الأرميتاج (ولكن مقالاتك من دون سرقة).
حقيقة لا أخفيك أني أفكر أسرق مقالاتك بس من دون حرب (-:
تسلم أبو حسام على هالمقالات الرائعة وأتمنى لك التوفيق
وليد الشهري - أستراليا - زائر
12:42 مساءً 2006/08/20
9
السلام عليكم.
في البدايه احب ان اشكر الكاتب القدير الاخ فهد على مواضيعه الشيقه وانا من المتابعين لمواضيعه لكن الظروف ماتاحت لي التعقيب على اغلبها واليوم جات الفرصه يوم الله جابها... بالنسبة للموضوع...فانا من رايي ان هتلر جمع بين حب السلطه وبين الفن وهذ1 قليل مايتوفر في رؤساء العالم الوقت الحالي لكن ماحدث له من نكسه وعلى قولت المثل كما تدين تدان اتمنى ان هالمثل ينطبق على دوله اسرائيل... والسلام ختآم تحيآتي،
الفهادي
الفهـآدي - زائر
01:43 مساءً 2006/08/20
10
السلام عليكم ومساء الخير
اولا الف تحيه لاستاذي المبدع ابو حسام
وثانيا اليس حريا بنا ان نتكلم عن كنوزنا نحن ايضا العرب اولائل الذين قامت نهضات العالم الغربي عليها من مخطوطات وكتب نفيسه وغيرها؟
وتحياتي..
فهد الفريدي - زائر
05:50 مساءً 2006/08/20
11
رأيت مرة برنامج وثائقي عن كنوز صينيه في كهوفها تخص الديانه البوذيه وكانت رائعه وفي نهاية البرنامج يأتي الألمان ويأخذونها بحجة أن فلاحين الصين لن يعرفوا قيمتها وسيستخدمونها كحطب!! والمفارقه أن اللوحة ذاتها دمرت في ألمانيا في الحرب العاليمة الثانية!!...
شكراًلك كاتبنا المدبع وكفيت وستوفي بالكتاب إن شاء الله
هند* - زائر
07:59 مساءً 2006/08/20
12
رائع استاذ /فهد وكاضافه الى الموضوع فان ( ايفا براون) من اسباب تقاربها مع هتلر الاهتمام المشترك بهذا الجانب, ايضا مداعباته ( موسوليني) بانهم لا يجيدون الا الفنون, والحقيقه وان كتب الكثير عن تحليل شخصية ( الفوهرر) وبشكل مطول الا ان عباراتك الموجزه والغنيه اوضحت بعدا سلوكيا لردود الفعل المتباينه جراء الاخفاق, ايضا ايضاح تمازج صفتين على طرفي نقيض في النفس البشريه كحب الجمال والتعبير عنه بتملك الاشياء, ورغبة الايذاء بافتعال الضرر ومآسي الحروب. اكرر انت رائع , تحية لك وقراء الرياض, دمتم جميعا.
احمد حسين عسيري - زائر
09:33 مساءً 2006/08/20
13
السلام عليكم
اذا كانت سرقة هتلر للوحات لشعوره بالدونية فتدمير التراث العراقي بعد سقوط بغداد ماذا نسمية؟
اعتقد ان هتلر أراد شيئا اخر وهو الذي اراده الأمريكان بعد سقوط بغداد
التاريخ يكتبه المنتصر..اعتقد لو أن هتلر انتصر لراينا تبريرات اخرى لما قام به..مثل محافظته على الفن والتراث الأوروبي
يوسف الحناكي - زائر
10:10 مساءً 2006/08/20
14
اعجبني جزء من رد الأخ ابو عبدالملك عندما قال لوكانت الاحكام بعد لحرب العالمية الاولى غير مخزية للالمان لما ولدت النازية بذلك الشكل..
فعلاً... المنتصر عندما يذل المهزوم ربما يضع بذرة للشر تكون وبالاً عليه.. في المستقبل.
ابو ناصر - زائر
10:30 مساءً 2006/08/20
15
في اوائل الخمسينيات سرق من السعودية اثار مختلفة قام بسرقها الاجانب الذين اتوا مع الشركات البترولية
هل نستطيع المطالبة بها؟
ناصر العتيبي - زائر
04:24 صباحاً 2006/08/21
16
ه بصراحه موضوع رهيييب جداً لأول مره أسمع بهذا
يبدو هتلر كان يعاني الكثييير من الأمراض النفسية !
أخ فهد مواضيع جداً رائعه وأول ما أفتح جردية الرياض أفتحها من النهاية لأبحث عن مقالاتك لكن الآن اطمئنيت بعد ما وجدت هذا الملف لك..
ماشاء الله تبارك الله من أين تأتي بكل هذه العلوم والمعارف
أميرة - زائر
03:31 مساءً 2006/08/22
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة