الرئيسية > تقنية المعلومات

مسار

هل العرب «ظاهرة انفعاليّة» أيضا؟


الدكتور- فايز بن عبد الله الشهري

دون بحث في الأسباب يمكن القول إن الانترنت العربيّة نجحت -وهي تعرض مآسي الحرب الصهيونيّة على «لبنان» - في كشف وجهٍ جديد من وجوه أزمة تناقض المجتمع العربي مع ذاته وواقعه، بل ربما كانت بعض تفاعلات مستخدمي الشبكة العنكبوتية مؤشرا على مدى عجز الإنسان العربي عن تلمّس مكامن التحدي في طريق مستقبل أفضل لأجيال لن ترحم هواننا على الأمم ذات حقبة.ولأن الانترنت (فاترينة) الانفعالات (غير المفلترة) فقد تبدّى هذا الوضع المأزوم بشكل واضح من خلال حوارات بعض العرب، وأساليب تعاطيهم مع بعضهم البعض وهم يتناقشون حول البيانات، والفتاوى الخاصة بالأزمة التي اعتلت بجدلياتها قمّة موضوعات كثير من المنتديات الالكترونية الجماهيرية.وفي الوقت الذي يمكن فيه تفهّم بعض ما قدّمه الإعلام الرسمي العربي متماهيا مع حسابات السياسيين العرب بما يحكمهم من ظروف دوليّة وإقليميّة، وبما تمليه عليهم ضرورات التوازنات والتوافقات التي (قد) تجوز في عالم السياسة وحسابات المصالح، إلاّ أن (ضمير) المجتمع العربي كما ظهر في كشف حسابه الالكتروني كان بحق مفاجأة تاريخيّة للمراقب والراصد، بل وللتأريخ نفسه وهو يدوّن وقائع الأيام والأمم.

هل العرب ظاهرة انفعالية في التاريخ؟...بحيث تجدهم (ينفعلون) للفكرة (ويتقاتلون) قبل تنفيذها..على سبيل الاستشهاد فان بعض وقائع التاريخ ترينا أنه كان يكفي في الخمسينيات والستينيات (انفعال) عشرة (عساكر) عرب لإعلان انقلاب وإصدار البيان رقم (1) ولا يهم ما يحدث بعد ذلك.وفي السبعينيات إن قُدّر واجتمع نفس العدد من (المؤدلجين) لمدة تقل أو تزيد قليلا عن شهر فهي مدة كافية جدّا لتنفيذ فكرة إنشاء حزب أو منظمة سرية ضد أي شيء ومع أي احد.وفي الثمانينيات يعدّ اجتماع ذات العدد من (متسولي الفكر) مع جرعة مزايدة ثقافية (شرقية أو غربية) كافيا لإنشاء صحيفة أو مجلّة وإصدارها من «قبرص» أو «باريس» و«لندن» ومن ثم التجوّل بها في بقاع الله وبيع موضوعات غلافها وأقلام محرريها لمن يدفع أكثر.

وهكذا تتكرر ذات الانفعالات في التسعينيات - عقد الأزمات - حيث وضح ضياع البوصلة الفكريّة العربية، وانطلاق فوضى المفاهيم والطموحات والمشروعات، إذ كان يكفي إنتاج شريط «كاسيت» لا هب ليُتَوَّج صاحب هذا الجهد العاطفي مرشدا وموجها لجماعة وتنصيبه «مرجعا» لها.أما سنوات ما بعد الألفيّة الجديدة فيمكن تسميتها بحقبة «فوضى الفضاء والإعلام» بحيث بات بإمكان أية راقصة بلهاء أو تاجر «بعارين جرباء» تأسيس قناة فضائيّة بثمن «ليلة» زرقاء، أو «ناقة» عرجاء وليأتي المضمون بعد ذلك شاهدا على مأزق مجتمع، وأزمة فكر.

وفي سياق الأزمة اللبنانية المعاصرة ويوميات الانفعال الالكتروني العربي تحديدا.. ربما لاحظ المتابع كيف (انفعل) الحوار (العربي-العربي) طوال أيام الأزمة حول قضايا أقلّ بكثير من حجم الحدث ونتائج الكارثة.ويزيد العجب حين تجد من حوّل أصل القضية المركزية وهي العدوان إلى (انفعالات) لا تليق بالمرحلة متناسيا ضخامة الخسائر التي مُني بها المجتمع العربي - بشكل مباشر-، ناهيك عمّا هو منتظر من استحقاقات تاريخية حتمية جراء استسهال الخصوم للعدوان واستباحة الحمى العربي. وبينما كان (الضمير العالمي) يصرخ مستنكرا الظلم والظالمين، اشغلنا بعض حرّاس (الضمير العربي) بأطروحات فجّة - كانت الانترنت مسرحها - بحيث حوّلت نقاشات بعض مرتادي المنتديات الحوارية إلى ما يشبه (انفعالات) جماهير الدرجة الثالثة في ملعب كرة قدم، ففريقٌ (يهتف) مع كل (بيان) شجبٍ (هزيل)، وفريق آخر (يهلّل) مع كل فتوى ناقضت سابقتها في حين تاهت القضية الأصلية في غياهب الانفعال.

*** مسارات***

قال ومضى: قد يكون من حق السياسي أن (يفعل) ما يرغمه عليه (عقله)، ولكن على المفكّر ألا (يقول) إلا ما يطمئن إليه (ضميره).

fayez@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    احسنت على هذا الطرح الرائع

    soliman al saleh - زائر

    07:13 صباحاً 2006/08/20


  • 2
    نعم ولن ننكر ذلك
    منذ سنوات ظهر من يستنكر وصفنا بالظاهرة الصوتية
    اليوم نصفنا الى ثلاثة ارباعنا يؤيد ذلك وبشدة
    والشاهد..
    الشاهد الشارع العربي الغوغائي ايام حرب لبنان
    تحية للجميع

    سليمان الذويخ - زائر

    09:24 صباحاً 2006/08/20


  • 3
    أخي الكريم أنت عندما تحرم طفلك من اللعب ومن التمتع فقد يلجأ إلي أشياء لا تحمد عقباها فقد يكسر تلك التحفه وقد يخرب ذاك الجهاز أو ذالك الأثاث وقد وقد، والشعوب الأخري لا تختلف عنا إلا بأن شعوبها لديها الحريه وتمارس الحريه فهؤلاء الذين يشتمون ذاك ويمدحون ذالك الإنسان لإنه يتكلم بمنطق يتوافق مع منطقهم حتي ولو أن ذالك المنطق لا يتوافق مع منطق المجتمع كله، ويأكلون لحم الآخر لإنهم يختلفون معه ولو أنه مرابط علي جبهة الوطن لحماية هؤلاء الشامتين والعابثين أقول هؤلاء مثلهم كثير في شعوب الأرض ولكنهم في الأمم الأخري يوجهون طاقاتهم لإشياء يعرفونها ويحبونها هم يتسكعون في شوارع مدنهم مثل باريس ولندن ونيويورك وحتي في الدول التي لديها حرية العالم الثالث مثل مانيلا وبونمبي وغيرها هؤلاء تجدهم ممزقي الثياب ينامون علي الأرصفه ويتناجون مع بعضهم البعض ولا يتدخلون في نقد هذا وسب ذاك ولا يحاولون حتي الإهتمام بالإنترنت لإن حريتهم عندما كانوا صغارا كانت تعلمهم علي عملية التخصص ومبدأ لا تتدخل في ما لا يعنيك،هم يمارسون حريتهم وهوايتهم بطريقتهم الخاصه، نحن لا نتمني أن يكون لدينا مثل هذه الحريه ولكن أيضا لا نحب حرية القذف والشتم والتسكع عبر صفحات الإنترنت لإيجاد التفرقه بين المسلمين وسوء الظن ببعضهم والتشفي بهم وهم يضحون بالغالي والنفيس من أجل أوطانهم، نتمني للجميع الهدايه والرشاد. والسلام وعليكم.

    سالم الزيد - زائر

    11:07 صباحاً 2006/08/20


  • 4
    بحيث بات بإمكان أية راقصة بلهاء أو تاجر «بعارين جرباء» تأسيس قناة فضائيّة بثمن «ليلة» زرقاء، أو «ناقة» عرجاء وليأتي المضمون بعد ذلك شاهدا على مأزق مجتمع، وأزمة فكر.

    صعصعه - زائر

    11:17 صباحاً 2006/08/20


  • 5
    السبب برأيي اخي الكريم عدم وعي الشارع العربي وفقدان الحرية وعدم احترام الرأي الاخر وعدم احترام الانسان العربي من قبل بعض الحكام وفقدان اغلبية الشعوب العربية الثقة بحكامهم... مما ينتج عنه حالة توهان وضياع وعدم وضوح المستقبل لهذا الشعب مما يجعله يتخبط ويحاول ان يجد ذاته مع اي كان وهنا يتم دخول بعض الاطراف الموجهة المعادية سواءا اعلامية كقناة الجزيرة وغيرها او بعض السياسين الموجهين وربما بالاتفاق مع بعض الاطراف الخارجية المعادية بتغذية هذا التوجه السوداوي وتوجيهه لضرب تكاتف الشارع العربي تحقيقا لمصالحهم بينما الشارع العربي ينفذ هذه المخططات المعادية لمصالحة لاشعوريا اعتقادا منه بحسن نية بانها ستخدم مصالحه بينما هو في الواقع يساعد الاعداء على تدمير وطنه...
    المطلوب برنامج اعلامي كامل توعوي وفتح مجال الحوار والنقاش امام هذه الشعوب بكل حرية واجابة جميع الاستفسارات وفضح مخططات الاعداء ونزول الحكام لمستوى ابن الشارع ومخاطبته بنفس عقليته مما سينتج عنه حب كامل من هذه الشعوب لحكامها وبالتالي ازدياد تكاتف هذه الشعوب مع حكامها وفشل مخططات الاعداء سواءا كانوا داخليين ام خارجيين...
    لا اريد ان اوصف بالمجاملة ولكن كلمة حق سيحاسبني الله سبحانه وتعالى عليها فنحن محظوظين ببلدنا الحبيب بان وفقنا الله بقائد غالي ابومتعب يطبق جميع ماذكرت باسلوب عفوي يدخل من القلب للقلب وهذه من اهم اسباب حب الشعب السعودي لقيادته الكريمة. تحياتي.

    فهد السبهان ابونواف -سنغافورة - زائر

    03:07 مساءً 2006/08/20


  • 6
    المجتمع العربي يتفاعل مع الكلمة وما تحمله من معاني ومضامين وظروف زمانية ومكانية, مجتمع صادق ونظيف, يقدر الكلمة, ويقدسها, ويعرف معنى الكلمة الطيبة ومعنى الكلمة الخبيثة, ويعتبر صاحب الكلمة مسؤول عنها ويتحمل مسؤوليتها كاملة, ولأنه مجتمع مسلم فهو يبني على حسن الظن ويصدق صاحب الكلمة بل ويتفاعل معه بصدق واخلاص ويوجهه للاحسن بطبيعته الاسلامية الكريمة واذا ثبت خلاف ذلك فصاحب الكلمة اما غير مسؤول او كاذب او عنده نوايا أو أمراض نفسية او فكرية او اسباب تاريخية خاصه به جعلته يستخدام تلك الكلمة في ذلك الزمان والمكان.
    لاحظ الناس ابتداءا ان كلام رجلا فيه نوعا من انواع العمى,
    ثم وصف الرجل نفسه بأنه أعمى القلب,
    ثم أكد التاريخ ذلك,
    ثم جاء من يتهم المجتمع في تحليله واستنتاجه, فلماذا نتهم انفسنا والادلة متواترة ويدعم بعضها بعضا؟ ولماذا نعتبر التوجيه والتعليم والانجاز هزيمة وانفعالات وفوضى؟

    لعلك شخصت جزء من مشكلة العرب الكبرى عندما قلت :
    ربما كانت بعض تفاعلات مستخدمي الشبكة العنكبوتية
    مؤشرا على مدى عجز الإنسان العربي
    عن تلمّس مكامن التحدي في طريق مستقبل أفضل
    لأجيال لن ترحم هواننا على الأمم ذات حقبة.

    يبدو ان الشاعر العربي القديم لم يخطأ عندما بين مكمن التحدي قائلا:
    انما هي الامم الاخلاق... فاذا اخلاقهم ذهبت ذهبوا
    فالأمم التي تتصفت باخلاق الرذيلة والنذالة والسفالة لا تستطيع أن تقف وتثبت وتفتخر وتعتز بتلك الاخلاق السافلة فضلا عن ان تنافس بها, فالأخلاق الرذيلة من كذب ولؤم وغش وخداع وغدر وخيانة ضعيفة في الحق قوية في الباطل دانية في اهدافها منحرفة ومتغيرة ومتلونة في سلوكها.
    نسأل الله العفو والعافيه والهداية واليقين

    حارث الماجد - زائر

    07:48 مساءً 2006/08/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة