الرئيسية > الرياض الاقتصادي

الصفقات الخاصة.. هل تنذر بظهور سوق سوداء للأسهم؟



عبدا لرحمن الخريف

عندما تكون هناك كمية كبيرة من الأسهم لدى مستثمر في احدى الشركات ويرغب في بيع تلك الكمية بسعر جيد وخلال وقت قصير، فانه لن يتمكن من ذلك لو قام بعرضها للبيع بسوق الأسهم، لان تلك الكمية ستؤثر على سعر السهم السوقي، ولكون المحافظ الضخمة المستثمرة بالسهم ستحاول إنزال السعر، ليتم الشراء بأقل سعر ممكن، ولكن عندما يقوم صاحب تلك الكمية - وبطريقته الخاصة- بالبحث عن المشتري والاتفاق معه على القيمة وطريقة الدفع، وبسعر مجهول للمتداولين بالسوق، وتتعدد تلك الصفقات ولأكثر من شركة - كما حدث خلال الأسبوعين الماضيين - فهل سنكون مبالغين إذا اعتبرنا ذلك نذيراً بنشوء سوق سوداء للأسهم في المستقبل؟

إن تلك الصفقات الخاصة تتم خارج إطار السوق، ووفقا لظروف البائع والمشتري ونتيجة مفاوضات مطولة، ونجهل جميعا الأساس الذي بناء عليه توصل البائع والمشتري إلى الاتفاق على سعر البيع للسهم، وتبعا لذلك فانه يجب أن لا تؤثر تلك الصفقات على التداولات اليومية بالسوق، باعتبار أن الكمية التي بيعت تمت خارج نظام التداول الرسمي للسوق، وبسعر يختلف عن السعر السوقي للسهم، ولكن الذي يتم حاليا هو إن تلك الكمية وقيمتها تدرج خلال ساعات التداول ضمن الكميات المتداولة وقيمتها، وبدون إعلان او إيضاح من هيئة السوق!! وحينها لا يعلم المتداولون أسباب ارتفاع حجم التداول على السهم، وهل هو شراء حقيقي أم تدوير؟ حتى انه عند الرجوع لتفاصيل الصفقات للسهم، لا يجدون تلك الكمية! وتستمر التساؤلات إلى أن يعلن احد البنوك لعملائه بان هناك صفقة خاصة تمت بسعر لا يعكس السعر السوقي للسهم، ولو لم يعلن البنك ذلك، لانتشرت الشائعات أكثر، ولكن تبقى المعلومة الأهم وهي معرفة هل المشتري مستثمر أم مضارب؟

إن الصفقات الخاصة التي تتم غالبا لا تلفت الانتباه إلا لكبار ملاك السهم الذي تمت عليه الصفقة، ولكن الأمر يصبح مختلفا عندما تتم الصفقة لأسهم إحدى الشركات الكبرى والمؤثرة على مؤشر السوق وبقيمة عالية، كما حدث الأسبوع الماضي عندما تم بيع (8) مليون سهم لشركة الراجحي بقيمة تجاوزت ألملياري ريال، وتم إدراج تلك الكمية وقيمتها في بداية التداول، وكالمعتاد تم ذلك بدون أي إعلان من هيئة السوق يوضح للجميع ما حدث، حيث تفاجأ الجميع بتلك الكمية الكبيرة المنفذة بسهم الراجحي، والذي كانت التداولات اليومية به وفي معظم الأيام السابقة لا تتجاوز المليون سهم، بل إن سعر السهم شهد بعد تلك الكمية ارتفاعا قويا وصل إلى (324) ريال، وقد تأثرت أسعار شركات السوق بذلك، بسبب غياب المعلومة في وقتها، ومما زاد في الغموض إن هناك من حاول الوصول لقيمة تلك الصفقة من خلال قسمة إجمالي قيمة التداول على كمية الأسهم المتداولة واتضح إنها اقل من (280) ريال بشكل تقريبي، في حين إن اقل سعر للسهم لذلك اليوم كان (297,75) ريال، ومن هنا تبدأ التساؤلات عما يحدث، وهل لتلك الصفقة علاقة بارتفاع قيمة السهم قبل أيام من (270) ريال إلى (324) ريال، مما ساهم وبشكل كبير في رفع نقاط المؤشر فوق ال(11500) نقطة خلال الأسبوع الماضي! ولا يفوتنا هنا التنويه إلى ارتفاع حجم التداول على سهم الراجحي لذلك اليوم، الذي تجاوز ال (12,5) مليون سهم!! أي ان هناك أكثر من (4) مليون سهم تم تداولها خلاف تلك الصفقة، والسعر السوقي كان في معظم الوقت لذلك اليوم فوق ال(315) ريال!

إن الترتيبات بشكل عام لأي صفقة تكون معلومة للبعض قبل إدراجها بالسوق بأيام او بأسابيع، ويقوم المضاربون- سواء بالسهم او بالشركات الأخرى التي تتأثر بذلك - بالتهيئة السعرية للسهم قبل إدراج الكمية بالنظام. والجميع لا يجدون تفسيرا لما يحدث في قيمة السهم او الأسهم الأخرى سواء في النزول او الارتفاع، والتي لا تعود لأسباب تتعلق بالشركات وربحيتها او أخبارها، بل لأسباب تتعلق بمحافظ كبار الملاك، او أعضاء مجالس الإدارة، والمشكلة لا تكمن في سهم الصفقة، بل عندما يكون السهم ذا تأثير على المؤشر وباقي أسهم الشركات، التي ترتفع وتنخفض لأسباب تعود لسهم شركة واحدة، في سوق به (81) شركة!!

ان النظام الحالي للتداول يهدف إلى أن تكون جميع صفقات بيع وشراء الأسهم واضحة للجميع، وتحقق العدالة للمتداولين، ولكن عندما تتم الصفقة خارج النظام، ولا احد يعلم قيمة البيع للسهم على وجه التحديد، وتدرج الكمية المباعة ضمن ما تم تداوله فعلا، فان ذلك سيتسبب في حدوث غموض وخلط في القيمة بين الأسهم المتداولة، وربما تكون قيمة بيع السهم بالصفقة اقل من نسبة ال(10٪) لذلك اليوم، ولذلك فإنني اعتقد ان الآلية الحالية لإدراج تلك الصفقات في نظام تداول، تحتاج إلى تعديل لكون تلك الكميات الضخمة تظهر على شاشات التداول، وكأن هناك من اشترى تلك الكميات بالسعر السوقي ليوم التداول، وبالتالي يتعرض المتداول بسبب ذلك للتغرير، والمقترح كإجراء سريع ومؤقت ولحين إيجاد الحل المناسب، أن يتم إدراج كمية وقيمة الصفقة قبيل إغلاق الفترة المسائية بثواني، وان يتم الإعلان على شاشة تداول عن تلك الصفقة.

إننا وخلال ما نلاحظه من تطورات في الأساليب التي تتبع لبيع وشراء الأسهم بالسوق خلال الفترة الحالية، أمام احتمالات كثيرة لاستغلال تلك الصفقات لتحقيق أهداف تختلف عن الغرض الذي من اجله أقرت تلك الصفقات، ولذلك يجب مراقبة عقد الصفقات الخاصة مستقبلا وبحيث تكون في حدها الضيق، فالمضاربون والقروبات أصبحت لديهم أساليبهم المبتكرة لاقتحام أسوار الشركات للاستيلاء على أسهم أي شركة تخضع لسيطرة احد كبار المضاربين عليها، الذي يتحكم بسعر السهم من خلال الكمية الكبرى التي يمتلكها، وباستخدام أساليب الضغط والتطفيش لملاك السهم، مما يؤدي إلى حرمان ملاك سهم الشركة ومنهم بعض المؤسسين المستثمرين بالشركة من الارتفاعات التي تشهدها أسعار أسهم الشركات الأخرى المماثلة لها، وبالتالي تحكم كبار المضاربين قد يشجع على نشوء سوق مالي آخر، يتم فيه عقد صفقات خارج سوق الأسهم بين القروبات وبعض المستثمرين والمؤسسين للشركات الصغيرة او المتوسطة او مع ورثتهم!!! ليتم الحصول على كميات أسهم جديدة غير متداولة تمكنهم من الدخول والسيطرة على أسهم الشركة، ومن ثم رفع سعر السهم إلى المستوى الذي يمكنهم من تحقيق أرباح عالية، وربما يتطور الأمر أيضا إلى أن يدخل مجالس إدارات بعض الشركات، شخصيات كل ما تحمله من مؤهلات، هو إدارتها لعدد من المحافظ التي تمتلك كميات كبيرة من أسهم الشركة، كما يجب أيضا ان لا نغفل أمرا هاما، وهو إننا غير متأكدين من أن قيمة جميع الصفقات تدفع نقدا، أم أن هناك جدولة للدفع!! فكل الخيارات ستكون متاحة، طالما إن السوق مستمر بوضعه الحالي، والمفاوضات والاتفاقات وعقد تلك الصفقات تتم خارج النظام الرسمي لتداول الأسهم!!.

akhoraif@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    نوع من التحايل لمنع ارتفاع قيمة السهم السوقية كما حدث من قبل اكثر من عشر مرات لسهم البلاد ولا يستطيع او يرغب القيام به الا المؤسسون لهذه الشركة او تلك حتى يتمكنوا من جمع اكبر عدد ممكن من اسهم مؤسساتهم او شركاتهم
    والا ما الذي يجبر او يغري صاحب سهم بان يبيعة باقل 20% الى 30% اقل من سعر السوق وبكمية كبيرة
    ثم نود ان نسال عن مشروعية ذلك نظاما واذا كان يجوز فهل تجوز لي الشفعة اذا كنت املك اسهما في تلك الشركة او المؤسسة فاذا كان لي حق الشفعة كمالك لاسهم في تلك الشركة فيجب الاعلان عن تلك الصفقة قبل اتمامها
    على الهيئة مسؤلية منع هذا الاحتيال ومحاسبة الجهات التي تقوم به فقد تسبب في كثير من الضرر على المساهمين الاخرين

    يحي الحربي - زائر

    05:38 صباحاً 2006/08/19


  • 2
    نحتاج إلى ان تظهر فتاوى شرعية تبين الحكم الشرعي لمثل هذه العمليات في السوق فالأمر خطير جداً ويتعلق بذمم وحقوق الآخرين، كما انه من اكل اموال الناس بالباطل. أين العلماء وهيئة كبار العلماء مما يحدث في السوق المالية من ممارسات تضر بالمواطن وباقتصاد البلد؟
    إننا لانظن بعلمائنا إلا خيراً ونامل ان يعطوا المعاملات اليومية في السوق المالية قدراً اكبر من الاهتمام وأن تعطى فتاواهم حول السوق قدراً اكبرمن الأضواء في الإعلام المقروء والمرئي...

    meshaal - زائر

    02:20 مساءً 2006/08/19



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة