في الشارع الذي أسكن فيه في باريس تبنى مدرسة حكومية جديدة للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وتقع المدرسة على بعد مائة متر من محطة المترو ومواقف الأتوبوسيات، ولأن الطلبة يقطعون الشارع الذي يؤدي إليها في غدوهم ورواحهم فقد قامت البلدية بقلب الشارع رأسا على عقب بعد أن أرسلت لسكانه خطابات تعتذرفيها عن الازعاج الذي تسببه الاصلاحات، وأول هذه الاصلاحات هوتعريض الأرصفة بحيث أصبح عرضها ثلاثة أمتار، وأصبح الشارع ذا اتجاه واحد لا يتسع إلا لسيارة واحدة وحددت السرعة بحد أقصى ثلاثين كيلومترا في الساعة، أي لا مجال للتفحيط ولو أن هذه الظاهرة غير موجودة هنا، كما غيرت أعمدة النور وازداد عددها لأن الدراسة في فصل الشتاء تنتهي في الخامسة مساء، أي بعد حلول الظلام كما زرع العديد من الأشجار التي تتساقط أوراقها في الشتاء لتسمح للشمس بالوصول إلى الشارع وتغمره لتدفئة الجو، وبالعكس تنمو أوراقها مع وصول الربيع لتحجب الشمس وتخفف من حرارتها، ومبنى المدرسة نفسه يحتوي على نوافذ زجاجية لتسمح بوصول أكبر كمية ممكنة من الضوء وبالمدرسة حديقة وملعب تنس، وهكذ أصبح الشارع في خدمة المدرسة والمشاة وليس في خدمة السيارات، وبالمناسبة فقد خصص في كل الشوارع العريضة في باريس مسار خاص لسيارات الأتوبيس والتاكسي بحيث لا تتعرض لاختناقات الشوارع في اوقات الذروة، أي أن الانسان يصل إلى غايته في وقت أقصرمما لو استخدم سيارته، كما أن شبكة المترو تغطي معظم المناطق في المدينة، وهي بالطبع توصل الانسان إلى غايته بسرعة وأيضا في وقت أقصر مما لو استعمل سيارته، وهذا ما يجب أن يحدث في بلادنا، وقد قرأت أن المترو الكهربائي سيستخدم في الرياض، وهذا ما يجب أن يحدث في باقي المدن الكبيرة، ولكن المهم أن تكون شوارعنا في خدمة المشاة أولا ثم السيارات ثانيا هذا فضلا عن خدمة المدارس، ونحن الآن نبني أربعة آلاف مدرسة، فلماذا لا نستعين بشركة عالمية لتصميمها، وتهيئة الشوارع المفضية إليها لخدمتها، فلدينا المال الذي لاقيمة له إن لم يكن مصحوبا بالابداع.
abidkhazindar@alriyadh.com
1
ليس المهم هو إنشاء مترو الأنفاق، بل المهم هو تلك العقليات التي تبنيه، وتلك العقليات التي تستخدمه، الحضارة ليست أموالا ومشاريعا، ولكنها عقليات تفهم الحضارة وتتصرف على أساسها.
لا يناسب المترو مدينة يستخدم فيها كل طفل سيارة فان كبيرة لوحده، فيها السائق يسوقها له إلى باب المدرسة، والخادمة تحمل له شنطته إلى طاولة الفصل.!
هذا التحضر الذي تراه في أوروبا كان فيها قبل أيام السيارات حتى، أي أنهم كانوا يتصرفون بشكل متحضر حتى قبل أن يصلوا إلى المستوى الذي نحن عليه اليوم من توفر التكنولوجيا.!
ولم تذكر يا أستاذ عابد بأنهم أيضا يوفرون مسارات في الشوارع لأصحاب السيكل.!
الحضارة لا تشترى بالمال، ولا تباع في الأسواق، ولكنها موجودة داخل عقول الناس.
هل تدري بأنه الدولة لو قامت بتوسيع أرصفة المشاة فإن أصحاب السيارات سيتخذونها مواقف لسياراتهم ؟. وهل تعلم بأن بلديتنا المحترمة تضع في وسط الرصيف شجرة لا تسمح للماشي حتى يمشي في الرصيف.!
10:23 صباحاً 2006/08/19
2
مريم ابراهيم... كلام جميل.. ورائع.. واضافة اقول : الازعاج صناعة عربية واحترام الانسان لأخيه الانسان موجود لديهم لأن فن التعامل الراقي في ثقافتهم مدروس ومحقق بتعليمهم ونظمهم السياسية بعكسنا نحن وللأسف..ايضا من زار دمشق والقاهرة وسمع اصوات الباعة المتجولين وصريخهم وازعاجهم واستخدام منبه السيارات بشكل فوضوي ومزعج يدرك ان هدوء الشعب ينعكس على التعامل.. (( اعطوني بلدا هادئا أعطيكم انسانا متحضرا))
12:27 مساءً 2006/08/19
3
السلام عليكم
حبنما كنا نعتز و نحترم انفسنا ونحترم الاخر كان السبق لنا فى كل شى كنا المتحضرين وكانوا فى عصور الظلام اما اليوم فالمشكله تتلخص فى الانانيه فى كل امورنا فاانا و من بعدى الطوفان و كأن الدين فقط فى المساجد او ليس اللدين المعامله وسبحان مغير الاحوال من حال الى حال. علمنى اتعلم سوى ان كان علما ايجابيا او سلبيا فالبشر منهم الكثير مقلد و القليل مستنبط والمكان اوالبيئه النظيفه تشجع على النظافه والاحترام بل وتفرضه فرضا والعكس
وشكرا
02:04 صباحاً 2006/08/20