في غرفة صغيرة غارقة في ظلام دامس عدا انارة خافتة تقبع فوقي وتتيح لي رؤية ظل شخص يدور حولي، والذي بادرني سائلاً بصوت هادئ..!! ماذا كنت تفعل هناك؟!.. والى أي منظمة تنتمي؟
أتساءل في نفسي كيف عرف بهذه السرعة: صرخ بوجهي..! هيا؟
أجبت بخوف شديد وقلق واضح عن أي منظمة تتحدث، أ.. أنا لا اعلم عن أي منظمة تقصد. و.. ولم أكن افعل شيئاً..!! رفعت نظري باستعطاف.. كنت أتنزه فقط.. هل هذا محرم.. رد علي بسؤال آخر وبصوت حاد..!! هل تظن ان الساعة الثانية بعد منتصف الليل وقت مناسب للتنزه؟ أجبت بقلق: لا أدري.. لا أدري.. أخذ يدور حولي حسناً لا تدري.. اقترب مني.. سأتجاهل هذا السؤال.. بشرط ان تقول لي اسمك.. الحقيقي يا مزور اجبت بقلق متصاعد: لست مزوراً هذا اسمي الحقيقي.. القى علي نظرة حادة.. لا ادري ماذا تقصد قال لي بثقة: لا تدري هاه.. اني لا انصحك بالمراوغة فأنت صبي وصغير السن عندما رآني صامتاً قال: حسن سنكتشف سرك بعد قليل.. انها مسألة وقت فقط.. صرخ منادياً.. أيها الجندي.. خذه الى الزنزانة.. اخذني ذلك الجندي وجرني الى زنزانة صغيرة وضيقة لا تكاد تكفي إلا لشخص واحد اقفل علي الباب وذهب..
٭٭٭٭
بدأت بالتفكير ماذا سيحل بي.. آه.. تذكرت اني نسيت بطاقتي الاصلية في سيارتي لابد انهم وجدوها.. يا لغبائي.. آآآآآآآه.. ترى ماذا سيفعلون بي..؟
سافرت بذاكرتي الى ذلك اليوم الذي ضللت فيه طريق وتخبطت به في قيعان الجهل والذي انضممت فيه اليهم.. فأنا شخص قليل الكلام - انطوائي - خبير في اجهزة الحاسوب وبارع في الشبكة العنكبوتية، وأخيراً دائم الجلوس في المنزل.. الشخص المناسب لنصر دين الله والحد من الفساد قال لي هذه العبارة أحد افراد تلك المنظمة، والتي افحمت عقلي بالاحاديث والامور الكاذبة.. وغمستني في اعمالها وانسوني صلاتي بحجج واهية.. متناسين ان الرسول كان لا يتأخر عن اداء صلاته حتى لو كانت الحرب في اوجها حدثوني عن ضرورة اخراج الكفار والمشركين من جزيرة العرب وعن نجاحاتهم في تفجيراتهم وضحاياهم المرقدين في المستشفيات وتحت التراب وعن نيتهم في تفجير آخر يكون في احدى المجمعات السكنية.. وأفهموني انني لو شاركت في ترويج افكارهم ومن ثم الانتحار معهم فسأدخل الجنة بغير حساب، وان كان غير ذلك فمصيري الموت والهلاك في نار جهنم على يديهم عندما سألتهم: لماذا المملكة العربية السعودية هي فقط المستهدفة لنشاطاتهم..؟ أجابوني هي مهبط الوحي وهي اولى من غيرها ومن اختصاص هذه المنظمة أما باقي الدول فهي لمنظمات اخرى.. بالطبع لم أصل الى هذا الكم الهائل من المعلومات بسهولة إلا بعد استمراري معهم لمدة سنة كاملة.. تقريباً منذ ان كنت ابلغ سبعة عشر عاماً خاصةً ان الانظار تكون بعيدة عني بحكم صغر سني..فنصحوني بحلق لحيتي واحياناً شاربي او هماً معاً.. حتى لا يبادر الشك أحد ما وعملت معهم في ترويج افكارهم، شاركت في رسم مخططاتهم وتحديد المواقع المراد تفجيرها.. فالجهاد على حد قولهم ليس له عمر.
٭٭٭٭
انني حائر الآن هل اعترف بكل ما لدي أم آثر الصمت؟؟
٭٭٭٭
فتح الباب وقطع معه حبل افكاري.. وسيل ذاكرتي العارم اخذوني هذه المرة الى غرفة مضاءة بمصباح قوي يجلس فيها أحد المشايخ المعروفين والذي قامت المنظمة بتكفيره واخراجه عن الملة.. اخبرني ذلك الشيخ الوقور.. عن خطأ افكاري المسمومة.. وأستدل ببعض الآيات القرآنية والاحاديث النبوية الصحيحة وغير الملفقة وبين مناسبة وقوعها ومتى يجب العمل بها.. وانه يوجد بيننا وبين هؤلاء الكفار عهد لا يجوز نقضه ولا قتلهم ولا التعدي على حرمتهم.. وان لهم حقوق يجب تأديتها لهم.. ووضح لي مخططات اعداء الاسلام بتجنيد ابنائه لزعزعة أمنهم ودينهم.. عندها بدأ عقلي بالتفتح.. وقلبي بالانشراح والاستجابة اعترفت بكل شيء تختزنه وتحمله ذاكرتي لذلك الشيخ عن المنظمة والمخططات والاوكار التي نختبأ فيها عن كل شيء حصل من اول يوم انضممت اليهم الى هذا اليوم.. ارتاحت نفسي لهذا الشيخ كثيراً، الذي وعدني بالامان والحفاظ على حياتي.. وحمايتي.. ثم نادى لي الجندي بصوته الوقور لارجاعي الى زنزانتي.
٭٭٭
رجعت اليها وأنا مرتاح الضمير.. خالي البال توضأت و أقمت صلاتي لله عز وجل توبةً ورجوعاً اليه.