
حذر رئيس مجلس ادارة الجمعية السعودية للعلوم البيئية الدكتور اسعد بن سراج ابو رزيزة من العواقب الوخيمة جراء التوسع في استخدام الوقود الثقيل أو بقايا تكرير النفط الخام في إنتاج الطاقة وتحلية مياه البحر، بالرغم من المحاذير البيئية التي يشير إليها كثير من المختصين والمهتمين بشؤون البيئة نتيجة استخدامه على البيئة وصحة الإنسان. وقال ل «الرياض» ان الدراسات العلمية الموثقة والمنشورة في دوريات محكمة أكدت على العلاقة الوثيقة بين استخدام الوقود الثقيل في إنتاج الطاقة وارتفاع نسبة الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي (بما في ذلك السرطان)، وزيادة في عدد الوفيات المتأثرة بنواتج احتراق الزيت الثقيل في غلايات ومواقد محطات تحلية مياه البحر وتوليد الطاقة.
ووصف الدكتور ابورزيزة الوقود الثقيل الذي تستخدمه هذه المنشآت بانه أردأ نواتج تكرير النفط الخام، ولولا وجود كمية كبيرة من الطاقة فيه لكان في عداد المخلفات الخطرة التي يجب التخلص منها بطرق آمنة وحذر شديد، وذلك لما يحتوي عليه، وبنسب عالية، من الكبريت والمعادن الثقيلة ومركبات أخرى عضوية وغير عضوية.
واشار بقوله «وبالرغم مما نعانيه في مدينة جدة من جراء استخدام هذا النوع من الوقود بشكل كبير في إنتاج الطاقة والمياه المحلاة، تقرر تزويد جميع المنشآت الجديدة لتحلية المياه أو إنتاج الطاقة بالزيت الثقيل كوقود فيها، محدثة شريطاً من التلوث، ترتفع فيه نسبة التلوث إلى معدلات عالية جداً، ويبدأ هذا الشريط من موقع محطة التحلية ويمتد إلى مشروع الأمير فواز وبعده بحسب شدة الرياح وسرعتها.وحول أخطار استخدام الزيت الثقيل في تحلية المياه وإنتاج الطاقة ، ومن اين مصادرها قال الدكتور ابورزيزة انها تأتي من عدة جهات؛ فالكبريت الموجود في هذا الزيت بنسب عالية يحترق ويتحد مع الأكسجين ليكون ثاني أكسيد الكبريت، الذي يتسبب في تآكل المنشآت وإضعاف قدرة الجهاز التنفسي الوظيفية عند الإنسان، أو أنه يتفاعل مع المعادن الموجودة بالزيت، ويكون أنواعاً مختلفة من مركبات الكبريت، أسوأها تحت كبريتيد النيكل (Ni3S2)، الذي قطع الباحثون من الأطباء وعلماء البيئة بارتباطه بمرض السرطان؛ وينتج كذلك عن احتراق هذا النوع من الوقود رماد يتطاير في السماء ويهبط على وجه الأرض والناس معاً. هذا الرماد تصنفه كثير من المؤسسات المهتمة بشؤون البيئة تحت قائمة المواد الخطرة؛ وأخيراً هناك صعوبة كبيرة في عملية التخلص من هذا الرماد بعد ترشيحه وفصله عن الهواء من خلال مرسبات كهرومغنطيسية أو أكياس الترشيح، نظراً لخطورته، ولما له من خواص فيزيائية وكيماوية مميزة.
واوضح ان الرماد عبارة عن دقائق عالقة وصغيرة جداً يُقاس حجمها بالمايكرومتر وهو جزء من مليون من المتر، أي أنه من الممكن جمع تريليون (ألف بليون) حبيبة من هذا الرماد في ملي لتر واحد فقط. وهنا يكمن الخطر، فالتناهي في الصغر يُكسب هذه الدقائق القدرة على اختراق الجهاز التنفسي، واحتمال استقرارها على جدار الرئة أو الانغماس في أنسجتها، كما أن خواصه الكيماوية تضيف إلى خطورته، فنِصف مركبات النيكل مع الكبريت، الناتجة عن احتراق الوقود الثقيل من المواد المسرطنة، استناداً إلى مقاييس وكالة حماية البيئة الأمريكية، وبذلك يصبح وجود وبقاء هذه المواد داخل الجهاز التنفسي خطراً على صحة الإنسان وحياته. وفي سؤال ل «الرياض» عن الحلول الكفيلة بحماية البيئة وصحة الإنسان من أخطار التلوث الناتج عن استخدام الزيت الثقيل في تحلية المياه وإنتاج الطاقة أو في الصناعة، حصرها الدكتور ابورزيزة في أمور ثلاثة. 1- التحول إلى وقود نظيف مثل الغاز الطبيعي والديزل منزوع الكبريت، 2- نزع الكبريت من الوقود الحالي ورفع كفاءته البيئية، 3- وضع مرشحات لأسر كل ما تنفثه مداخن المواقد والغلايات من غازات ودقائق عالقة، فاستبدال الوقود بالغاز الطبيعي يتطلب نقل كميات كبيرة من الغاز من مصدره إلى جميع نقاط التشغيل، ولا نملك في الوقت الراهن البنية التحتية لذلك. مما يجعل الديزل منزوع الكبريت هو البديل الأنسب للمناطق البعيدة عن مصادر الغاز. والديزل منزوع الكبريت غير متوفر حالياً بالأسواق السعودية، إلا أن شركة أرامكو السعودية تعمل الآن على بناء منشآت لنزع الكبريت من الديزل، ومن المتوقع أن يبدأ إنتاج الديزل النظيف بنهاية العقد الحالي. والتحول إلى الوقود النظيف يدخلنا في أزمة أخرى، هي وجود كميات كبيرة من الوقود الثقيل بين أيدينا، لابد من تصريفها، أما نزع الكبريت من الوقود الحالي وتأهيله بيئياً فقد يكون الحل المثالي، خاصة إذا ما تم نزع الكبريت من الوقود الخام، لأن ذلك حل لارتفاع نسبة الكبريت في منتجات التكرير الأخرى مثل الديزل الذي ترتفع فيه نسبة الكبريت إلى مستويات تمنع استخدام هذا الديزل في معظم دول العالم. وتقف عائقاً لهذا الحل التكلفة الباهظة لإنشاء النظام، والحاجة إلى تثبيت مرشحات على مداخن المواقد والغلايات وهي باهظة الثمن.
وشدد رئيس مجلس ادارة الجمعية السعودية للعلوم البيئية الدكتور اسعد بن سراج ابو رزيزة على ان الحل الأخير هو الاستمرار في استخدام الوقود الثقيل واللجوء إلى مرشحات قادرة على أسر مخرجات المداخن، غير انه قال ان لهذا الحل عوائق وصعوبات، أولها ارتفاع تكلفة صيانة المواقد والغلايات نتيجة استخدام هذا النوع من الوقود، ثانياً استحالة أسر جميع حبيبات الرماد التي يقع حجمها بين 0,1 - 1 مايكرومتر، وتمثل نسبة كبيرة من الرماد، كما أنها تعتبر الجزء الأكثر خطورة على الجهاز التنفسي. وأخيراً، عندما تضاف تكلفة صيانة هذا النظام وتكلفة التخلص من الرماد المتجمع يصبح الأمر موضع جدل من الناحية الاقتصادية، أما بيئياً فلا شك أن هذا الحل هو الأردأ.