فرق كبير.. هائل.. بين أشباه معتوهين بجنون العظمة يخلفون مقابر جماعية ويملأون مدن العالم بالنازحين الهاربين ويتصور بعضهم أن بمقدوره تحرير إيرلندا وإعادة سيطرة الهنود الحمر على أمريكا وانتزاع جزر الفوكلاند من بريطانيا ونثر حطام الطائرات وأشلاء الأجساد على مدن افريقيا وأوروبا.. بعضهم يقتل برصاص انقلاب.. بعضهم يتم العثور عليه في حفرة.. صنف ثالث يتم ترويضه واستئناسه بنزع أنيابه وجعله طاووساً يتخايل بين وحدة عربية أو افريقية..
فرق بين هؤلاء وبين رجل لم يدفع ريالاً واحداً لمأجور قاتل كي يتخلص من معارض أو خصم مثلما هي سلوكيات أكثر من سبع دول عربية ثورية اعتمدت ذلك الأسلوب.. ولم يحتم بقوته فلا يرى المجتمع إلا من خلال أوضاع من هم حوله.. لكنه ذهب إلى بيت الفقير فشرب فنجان القهوة فيه ولم يقبل بأي صراع اجتماعي أو انتهاج سياسة اجتثاث لفئة اجتماعية ضد أخرى مثلما فعلت ذلك أيضاً أكثر من سبع دول عربية ولكنه ابتكر مبدأ الحوار فدعا الناس للنقاش وطرح وجهات النظر حول مختلف القضايا التي تهم المجتمع وترسم نتائجها دروب مستقبله حتى أخذت الاختناقات تنفرج وارتفع صوت المصلحة العامة يدعو الجميع نحو ضرورة مواجهة الظروف الشرق أوسطية والعالمية وبالذات الهجمة الخاصة على المملكة بالموقف الواحد الذي لا يقبل بالفتنة ولا يرضى بعراك الأشقاء..
الأمير عبدالله بن عبدالعزيز.. غير.. غير كل المألوف في عواصم العالم الثالث.. وغير كل الراكضين خلف الأضواء وجندية الانضواء في طاعة القوى الدولية.. موقف مستقل فيما يتعلق بالإصلاح داخل بلاده.. موقف مستقل في رؤية الحل الأمثل للقضية الفلسطينية وموقف وهذا مهم للغاية مشتعل في حوار الفرقاء داخل بلاده ليس خصماً لطرف وليس مسانداً لطرف على حساب الآخر.. إنه يقف حيث قرارات خدمة المصلحة العامة في استحداث الأنظمة الاقتصادية وسوق المال وضخ البلايين دفعتين في عام واحد للإسراع في قفزات النمو وفي توسيع لغة الحوار بين مواطنين ليسوا فرقاء ولاء ولكن كل طرف يجب أن يشعر بالاطمئنان نحو الآخر..
الناس هنا أيضاً.. غير.. ليسوا قطعاناً تساق بالشعارات ولكنهم يعرفون جيداً كيف كانت بدايات بلادهم الإقليمية والقبلية.. يعرفون كيف واجه الملك فيصل رحمه الله محاصرة الطيش الثوري الذي هدم اقتصاديات وثقافة أكثر من خمس دول عربية وأن فيصل أعاد قوة بلاده بقدرات البلاد ذاتها.. ولم تمثل إذاعة صوت العرب عائقاً أمام أهدافه..
والآن أمام تبعات حروب المنطقة التي لا يد للمملكة فيها فهي إرث حماقات صدام تواجه البلاد مسؤوليات مواصلة البناء دون استرشاد إصلاح من أحد أو معونة دعم مشروطة بتنازلات ولكن بذات مقدرات البلد.. ولن تعيقه قناة الجزيرة التي تحاول الهدم بذكاء وتمكن مهني أو قناة الإصلاح بإسفاف وبذاءة متدنية..
إنه من التعفف ألا يرد اسم سعد الفقيه على لسان أحد.. هذا الأهبل الذي يتبول من فمه حين تسمعه وتقرأه في بيانه يطلب إلى الشرطة منع أفراد الأسرة المالكة من الهرب بعد ما يعتبره طوفان مظاهرته.. وأن تحتفظ وزارة المالية ومؤسسة النقد بوثائقهما المالية التي سيحاسب بموجبها من كانوا في الحكم قبل مظاهرته..
هذا الذي مني بتجاهل شعبي مطلق بل تحقير ما بعده إهانة حيث لم يخرج رجل واحد استجابة لتحريض جنونه فاته أن الأسرة المالكة ليست أفراداً ولكنها رمز والناس حتى ولو وجد من يختلف مع الدولة فإنه يرفض المساس بالرمز.. الدولة هي الأمة.. هي البلد.. هي البلايين التي ضخت من أجل نمو لا تشهده دولة عربية أو نامية أخرى.. هي الأنظمة المتجددة التي تستحث التحديث وتطارد البطالة وتنشر مباهج الاستثمار.. نعم الناس هنا.. غير.. ليسوا غوغاء يقودهم صوت ولكنهم مؤمنون متعقلون يقودهم وعي..