الرئيسية > مقالات اليوم

نبض الكلمة

وصدر القرار


شريفة الشملان

صدر قرار مجلس الأمن ألف ولا أدري كم الألف، فسلسلة قرارات مجلس (الأمن) مسامير على رؤوسنا، من كثرتها لم نعد نستطع تذكرها.

صدر قرار المجلس وبموافقة جماعية، هلل وكبر لأنه لم يحوي على بند المقصلة رقم 7، وخروج لبنان من تحت بند المقصلة سالما ولو إلى حين ليس لأن المجلس أعلاه يحق الحق ويخشى الباطل، ولكن لوقفة الحكومة اللبنانية الذكية، ومساندة الشعب اللبناني لها، ولمعرفتهم أن الشعب اللبناني الذي وقف وأطار بحكومة يوما ما لن يسكت على ذلك، ولعل الأهم من ذاك كله أن لبنان بالنسبة لأمريكا وفرنسا قد يكون يوما حديقة خلفية، يستطيعون أن يزرعوا ثمارا دون أن يدري أحد، وهذا الذي يراهنون عليه دوما.. ولكن رغم ذاك لا يعني سلامة رأس لبنان، إلى الأبد إلا إذا كان المتفائلون محققين، وفعلا المقاومة استطاعت خلق معطيات جديدة، ربما.

صدر القرار، أبقى بذور النار قائمة، وهي بذور كبيرة، ولعل أهمها، لا القرار ولا جماعة الوفد العربي تطرقوا له، وهو تعويض لبنان عما أصابه، وإصابته بليغة وعميقة، المدن دمرت والقرى مسحت، المزارع جفت على ثمارها، والأرواح أزهقت بمجازر فاقت كل مجاز التاريخ وحشية، الموسم السياحي ذهب هباءا.

العراق أخذوا عما من دم الصغار وقلم الرصاص، ومن كتاب المدرسة ليعوضوا مزارعا إسرائيليا لم يستطع جني المحصول خوفا من صواريخ العراق (التي قال عنها وقتئذ الرئيس مبارك أنها مجرد لعب أطفال).

صدر القرار ومزارع شبعا بقيت لهباً يشعل المقاومة، والأسرى بالعشرات تستغل إسرائيل وجودهم ودماءهم وعرقهم وتستبيع إنسانيتهم.

نعم تحركت الدبلوماسية العربية وقادتها قطر، لكن قطر لم تستطع أن تضغط على حبيبتها، والتي تقيم في حضنها حية تنفث النار على العراق من حوله، وتجعل كل الخليج وما خلفه تحت لهيب نيرانها فوق لهيب البترول.

هذه المقيمة المجانية، التي تستغل الديار والقرب وتحرق الأهل والأخوة، لم ترع كل ذلك ولم تلين ولا مجرد ليانا، وتفكر بإدانة ولو صورية لمذبحة قانا.. نعلم أن إسرائيل ترد الجميل لأمريكا، هي دمرت العراق نيابة عن إسرائيل، وهي ترد لها الجميل، تحارب حزب وتدمر لبنان نيابة عنها.. ترى من يرد للعرب جمائلهم التي لا تعد ولا تحصى، من يرد للرؤوس الكبار العربية المتخاذلة بعضنا يسيرا من جمائلها.

غابت (كوندي) عن البروز، هل هي في غرفة الولادة تولد مسخا اسمه الشرق الأوسط الجديد، ثم تغسل يديها من الدماء وتنثر عليهما العطر وترتدي أجمل أطقم شانيل، لترينا المولود الجديد، أو المجدد منذ حلف بغداد وما صاحبه.

إنه القرار، المخفف والمعدل، وغير الواقعي والذي لم يعط العرب حقهم، ولكن منذ متى والحق يعطى، الحقوق لا أحد يعطيها، حتى المحاكم تبقى عاجزة عن إعطاء الحق - المحكمة الدولية أصدرت قراراً باعتبار الجدار الذي بنته إسرائيل عنصريا ويقع في أراض محتلة ولم ينفذ بل لم يأخذ القرار حقه لا تثبيتا على الأرض، ولا من الإعلام ولا من الدفاع عنه. وعندما حاولت محكمة بلجيكية إدانة شارون أوقفت - لأن الحق يحتاج لقوة والقوة لا وجود لها - .

وصدق المتنبي حين قال:

ومن يجعل الضرغام في الصيد بازه

تصيده الضرغام فيما تصيدا

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    ما عفت أسود الأعداء يوماً عن ظباء العرب...!!
    هي المعادلة...تبدو واضحةً اليوم...تتحقق ولو بشكلٍ جزئي...
    إن أردنا أن نحيا ظباءً، سنجد آلاف الأسود تقطعنا إرباً إرباً ولن تعف عنا...والعكس صحيح...
    وتحية إلى الشاعر الوزير الدكتور غازي القصيبي حين قال :
    جميلةٌ أنتِ في أحراش مأسدةٍ...
    وهل يعف وأنتِ الظبيةُ الأسدُ...؟؟
    ما كانت حرباً مفتوحة وإنما كانت جامعةً مفتوحة لكل الدارسين..!!!
    وتحية خاصة لأيدولوجية شعبان عبد الرحيم الغنائية..

    تيسير حامد - زائر

    09:52 صباحاً 2006/08/13


  • 2
    المتأمل لما حدث يرى انها مسرحية
    من ذات النوع الذي تعرف خاتمته بمجرد ان يفتح الستار
    المشكلة انها ملهاة.. واكبتها الدراما والوحشية في كل فصولها
    والحرب المفتوحة.. كانت فعلا مفتوحة منذ سكتت التصريحات النارية
    ومن يرى ما حصل نصرا للبمان.. هو في الواقع اجهل من ان يدرك انه كان اراجوزا بيد غيره ممن حاربوا بالوكالة
    والضحية لبنان وشعبه
    اما اسرائيل فثور هائج
    همسة :
    اشكر الأخ تيسير على ايجازه وبلاغته
    ومع شكري لك اخت شريفة
    احيي الجميع

    سليمان الذويخ - زائر

    10:45 صباحاً 2006/08/13



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة