الرئيسية > مقالات اليوم

نقطة ضوء

أعيدوا الابتعاث التربوي


د. محمد عبدالله الخازم

يتواصل برنامج الابتعاث إلى مختلف الدول، مع التركيز على الولايات المتحدة وهذا أمر نتمنى أن يثمر عن تأهيل أبنائنا بمهارات وتخصصات وخبرات متنوعة ومتقدمة ومع تكثيف برنامج الابتعاث هذا، أعود للبحث عن الهدف العام للابتعاث وأرى بأن التركيز على الشهادة أدى إلى انحراف مسار الابتعاث ليصبح في التخصصات التي نعتقد بأننا غير قادرين على تخريج الأعداد الكافية فيها من حملة الشهادات، وهذا مفهوم يحتاج إعادة نظر، لأن هدف الابتعاث، كما أرى، يجب أن يكون أوسع وأشمل من ذلك. الهدف يجب أن يكون في تنويع الخبرات والكفاءات عن طريق الاحتكاك بالمدارس والخبرات العالمية المتنوعة، مما يتطلب استمرار الابتعاث في جميع التخصصات ، بما في ذلك العلوم الإنسانية كالعلوم اللغوية والدينية والتربوية وغيرها...

إذا ما أخذنا الجانب التربوي، فنحن بكل أسف وباعتراف مسئولي التربية أنفسهم، نقع في مأزق كبير من حيث تميز الكفاءات العاملة في الميدان التربوي، ونشتكي كثيراً من ضعف مخرجات الكليات التربوية وكليات المعلمين والمعلمات، وأحد الأسباب هو ضعف التنويع في الخبرات التربوية حيث أصبحنا ندور في فلك تجارب نمطية متشابهة وربما متواضعة في بعض الأحيان، ووراء ذلك يقف تقليص وإلغاء البعثات في المجال التربوي! وفي التفصيل نقول انعدام الابتعاث لمرحلة البكالوريوس في المجالات التربوية والاكتفاء ببعض البعثات المتواضعة في الدراسات العليا التي تهتم بالبحث لكنها لا تهتم أو لا تتعلم أساليب التطبيق الميداني التربوي الموجود في الدول الأخرى، لأنها لاتقوم بأي ممارسة مهنية في مدارس الدول التي تبتعث إليها.

ما أود التأكيد عليه بعد هذه المقدمة هو ضرورة إعادة فتح الابتعاث في مجال العلوم الإنسانية والتربوية، بل ووضع ذلك أولوية قصوى في برنامج الابتعاث. لتتضح الصورة أطرح الفكرتين الرئيستين التاليتين في هذا الموضوع:

أولاً: يتم ابتعاث خريجي التخصصات العامة كعلم النفس والاجتماع والعلوم للحصول على درجة البكالوريوس في أحد مجالات التربية بالدول الغربية. ليس عيباً وليس بدعاً حصول المتعلم على درجة بكالوريوس، بل أن كثيراً من التخصصات المتقدمة في الدول الغربية لا يقبل عليها خريج المرحلة الثانوية مباشرة وإنما بعد حصوله على شهادة أولى في تخصص آخر كعلم النفس أو التاريخ أو العلوم... في هذه الحالة سيتم ابتعاث طلاب أكثر نضجاً وسيتم تقليص فترات الابتعاث كما سيتم دمج الخبرات المحلية مع المكتسبة من الخارج.

ثانياً: يتم عقد اتفاقيات مع إدارات التعليم والجامعات المتقدمة بحيث يصبح هناك برنامج ابتعاث تدريبي يقضي فيه المعلم السعودي ما بين العام والعامين معلماً ومتدرباً في المدارس الأجنبية. طبعاً نحتاج اتفاقيات في هذا الشأن تسمح بالعمل الميداني للمدرس السعودي تحت إشراف معلمين وأساتذة من الدول المتقدمة. تماماً كما يحدث في مجال التخصص الطبي، حين يعمل الطبيب بالمستشفى الأجنبي ثلاث أو أربع سنوات تحت إشراف أساتذة متخصصين.

أكرر لدينا أزمة في مستوى المعلم وإذا لم نبادر بوضع خطة تسمح بتطوير مستوى معلمينا وتسمح بإدخال تجارب حديثة للمجال التربوي، فإن الوضع سيزداد تدهوراً ولن نستطع حينئذ إيجاد طبيب متميز أو مهندس حاسب آلي متميز لأن القاعدة خلف ذلك هي التعليم العام، وكليات التربية والمعلمين والمعلمات لدينا ليست بقادرة على تقديم الجديد في هذا الجانب وإنما هي تعيد تدوير بضاعتنا المتواضعة في مجال التعليم ...

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    مع الابتعاث, لابد من اعادة بناء وتأهيل وتأصيل المنهج التربوي لأعداد المعلمين, ليواكب التطورات والتغيرات النفسية والاجتماعية والفكرية ويواكب المتغيرات التربوية والتطورات في وسائل التعليم.
    المقصود من التعليم ايصال المعلومة,
    والمقصود من التربية اعداد الطالب ليس لتلقي وحفظ وتخزين المعلومة
    ولكن لكيفية التعامل معها والاستفادة منها استفادة عظمى وفي مرضاة الله,
    وهنا يأتي دور وسائل التعليم وليس المعلم, فكلما كانت وسائل التعليم متوفرة ومتطورة ومجهزة لتوضيح المعلومة ولإيصالها للطالب كانت الاستفادة منها والتفاعل معها اكبر, وكلما كانت الوسيلة بدائية كلما تخلف الطالب وتأخر ومل من المعلومة من المعلم او المرشد او الموضح.
    فيصبح دور المعلم مع الطالب تريوي وتوجيهي, ويلاحظ سلوكيات الطالب وتفاعلاته ومداخلاته, فيشجعه ويوجهه ويحثه ويعلمه المهارات التعليمية المختلفه ويكررها عليه حتى يتقنها, واعتقد ان هذا هو المقياس الذي يقاس به انجاز المعلم في العملية التعليمية.
    ودور المعلم مع العلم والمعلومة هو شرح وتوضيح المعلومة وتبسيطها لكي يستوعبها الطالب وتشويق الطالب اليها ليتفاعل معها وبها.

    حارث الماجد - زائر

    08:44 صباحاً 2006/08/13


  • 2
    نعم يا اخوان ما اكثر الاطباء والمهندسين والمدرسين والمحاسبين و. الخ ولكن المتميزون والمبدعون قلة والسبب المدرسه والمدرسين في المراحل الاوليه والمتقدمه من التعليم العام ضعف في مستوياتهم الاكاديميه والتربويه لاعداد جيل قادر ومتمكن من ان يكون علامة فارقه في المستقبل والا لماذا يلجا الاباء والامهات الى الحاق ابنائهم بمدارس خاصه مع ان المشكله لازالت قائمه فالمناهج كثيرة ومكررة على طلاب التعليم العام بل انك تشفق على ابنك وابنتك من كبر حجم الحقيبه المدرسيه واتمنى من خبراء التعليم ان يتحفونا باهمية تدريس تاريخ العباسيين وجغرافية العالم وتوسيع المقررات في العلوم الدينيه والدخول في تفاصيل يدرسها من اراد ان يتخصص في الفقه والحديث والتفسير في الجامعه لماذا كل هذا الحشو.
    اما مستويات المعلمين فبامكانك ان تقيس مستواه من القاعده الهشه التي اسس عليها في صغره.
    التعليم العام ليس مباني فارهه فقط بل يجب ان تتوج هذه المباني الجميله بكوادر (يعاد تاهيلها) ولو لترم او عام لكي يكون لدينا تربوي كفؤ نتمنى ان تكون المخرجات من تحت يديه تستطيع الابداع في مستقبلها.
    كذلك لا ننسى التخفيف من المناهج في التعليم العام لان الطالب اصبح كالبغبغاء تلقين ولا يستطيع (التفكير) فالمواد كثيره والادوات التعليميه ومنها المدرس عاف على الطرق المستخدمه من قبلهم الزمن.
    واختم لاكرر ما كتبه كاتبنا د الخازم
    لدينا أزمة في مستوى المعلم وإذا لم نبادر بوضع خطة تسمح بتطوير مستوى معلمينا وتسمح بإدخال تجارب حديثة للمجال التربوي، فإن الوضع سيزداد تدهوراً ولن نستطع حينئذ إيجاد طبيب متميز أو مهندس حاسب آلي متميز لأن القاعدة خلف ذلك هي التعليم العام، وكليات التربية والمعلمين والمعلمات لدينا ليست بقادرة على تقديم الجديد في هذا الجانب وإنما هي تعيد تدوير بضاعتنا المتواضعة في مجال التعليم...
    عبدالخالق الغامدي-الصندوق السعودي للتنميه

    عبدالخالق الغامدي - زائر

    10:48 صباحاً 2006/08/13



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة