الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

متى نكون عالماً منحازاً لنفسه؟!


عندما تجدب الأرض يصلي المسلم صلاة الاستسقاء، ويقلب بعض ملابسه أملاً بتغيير الحال إلى المطر وخيراته، وربما الجدب العربي استمر بلا أمطار وخاصة ما يتعلق بالحالات السياسية.

فنحن نضخم البطل، والبطولة إلى حد جعلها من الخوارق، حتى لو كانت مجرد حالة عادية، ونحيل الهزيمة ونسميها بما يوحي أنها عثرة أو خطأ، وبغياب التحليل الموضوعي لمختلف الوقائع فإننا سرنا على الخط المتعرج بحيث لم نقنع أنفسنا بالواقع، ونجعل غيرنا يصدقنا، ويزيل عنا حالات اللبس في مواقفنا، وبهذه الأسباب لم ننجح دبلوماسياً، ولم ننتصر عسكرياً، لأن حدود معرفتنا بخصومنا تقوم على العواطف وتقدير أن زعيم دولة عظمى مثلاً يصنف بأن أوراق الحل بيده التي تصل إلى 99٪ متناسين أن هذا الرئيس محدود الصلاحيات ومقيد بقوانين تعرض على البرلمان والخبراء، ولا تتخذ القرارات إلاّ وفق حدود دقيقة ومعينة، وقد يأتي القياس، أو التقدير على زعماء العالم الثالث الذي يقع الوطن العربي في عمقه بإصدار الأوامر من الرئيس مباشرة بإعلان الحروب، أو قفل الحدود أو طرد ملايين المواطنين وتهجيرهم لمجرد الشك بمعارضتهم حكم الزعيم كما حدث مع صدام حسين وأنماط أخرى دخلت نفس المعترك، ولذات الأسباب..

أسسنا مع دول آسيوية، وأفريقية، ولاتينية دول عدم الانحياز والمنظمات الأفريقية، و(الآفرو آسيوية) وغنينا للثورة الكبرى التي ستعم العالم، وكما تفعل الدول الكبرى حين ترسم سياساتها من أفق أبعد من المراحل الآنية، اعتقدت بعض الدول العربية أنها عاصمة العالم وقوة تحريكه، لأن هياج الشارع المسيّس أقنع العديدين بأن الشرق والغرب، في تلك المراحل يبحثون عن صداقاتنا لأننا مركز الكون، ولم ندرك أن اللعبة تدار من خلفنا، وأن العالم، بعد الحرب العالمية الثانية، ورغم ثنائيته للشرق والغرب، إلا أننا مركز التجارب لكل السياسات التي أثمرت العجز والانقلابات، ومن خلفهما نبت الإرهاب وتضخم..

فالعالم لا يستطيع أن يكون محايداً، أمام مضاعفات الحروب السياسية والعسكرية، ولذلك كنا القسم الضائع بين القوى، ووحدهم الأذكياء الذين خالفوا قاعدة الحياد لينحازوا لأنفسهم ويطوروا ذواتهم من خلال علاقات سلمية مفتوحة لا تقوم على استيراد السلاح على حساب لقمة العيش، بل جعلوا بداياتهم صناعة لعب الأطفال، والتي من خلالها تحولت اليابان إلى قوة آسيا العظمى اقتصادياً، وليس عسكرياً، ومثلها يفعل الآخرون في كل بلدان العالم التي تسعى لتأكيد ذاتها علميا واقتصادياً، متخلية عن النزاعات العرقية، والأثنية وغيرهما لتعيش وتترعرع مستوطنة إنسان وأرض العرب، كأمة منكوبة، وحتى الذين كنا على علاقة ود وتضامن في بلدان العالم الثالث، تخلوا عنا وعن قضايانا، لأنهم وجدوا التعويض المقابل، ليس جُملاً، أو حروفاً متسقة تنادي بوحدة النضال، وإنما التفكير بالكيفية التي يصيدون بها الأسماك، ويفتحون النوافذ لكل رياح التنمية والتصالح مع العالم من أجل فرص العمل، والتبادل التجاري والعلمي، بدلاً من إحراق أعلام الأعداء، والتظاهر ضدهم..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 9

  • 1
    نحن غفلنا كثيرا عن حماية أنفسنا بحسن نية.ولكن سهينا عن أهمية بلادنا ونظر الطامعين فيها وركضنا حول ناس تضكوا في وجوهنا وظنناهم أصدقاء يحمونا ولكن كانوا يضحكوا لا لنا ولكن لخيرات بلادنا فألآن أنكشفت الأقنعة وزالت الضحكة الصفراء وبدأت الأنياب تظهر ولو لم ندرك زماننا نكون ضحية لغيرنا فالخياة عبر ودروس..ولكن الغدر شيمتهم.وحسن النية شيمتنا
    وبعدالآن ماذا سنرى تبديل فوري من لعب الأطفال الى لعب كبار والله المستعان

    مريم عبد الكريم بخاري - زائر

    06:22 صباحاً 2006/08/12


  • 2
    ان لله في هذا الكون سنن وسنن الله لا تجامل احد ولا تحابيه
    ومن هذه السنن سنة صناعة الجديد الذي ينتج - كان هذا الجديد في صورة فكر اجتماعي او اقتصادي او ثقافي على مستوى الامة او الفرد- فالذي يمتلك الجديد يؤثر في الاخرين ويصنع قرارهم ويسود ويمكن له لانه اخرج شي جذب به الاخرين. والجديد هذا شي يجذب الاخرين ويسبب لهم المتعة و الفائدة. هذه سنة الله في البشر من القديم وحتى الان.
    والذي يمتلك الجديد غالبا يعرف نفسه جيدا وعالما بها بل انه يجيد معرفة الاخرين وهذه المعرفة قائمة على العملية العقلية المحظة- وليس للعاطفة مكان هنا- لذا نرى ان الامم التي مكن لها في الارض في ايامنا هذه هي امم تمتلك الجديد او عندها شي من التجديد في حياتها ولذا جددت به حياة الاخرين او حاولت.

    انا لحن دون ضرب صعدا انا صوت شاعري ياتي غدا
    صيد افكاري ضباءا لم ترم لم تصير بعد في قيد العدم
    اننا كمسلمين نمتلك جديد البشر الاخروي وهذه حقيقة. لاننا لنا علاقة رائعة بالله حيث والاخرون تنكروا لتلك العلاقة وانحرفوا عنها. بس كيف فعلا يصاغ هذا في صورة جديد ينفع البشر (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين).
    للاسف مازلنا نفهم ونحتكر جديد البشر الاخروي من خلال عواطف. ابعدتنا عن فهم انفسنا وعن فهم الاخرين وحتى عن فهم هذا الجديد.
    او اننا اختلطت علينا الاوراق فلم نفرق بين جديد الدنيا والاخرة ولم نراعي الحدود بينهما؟ نريد المنافسة لكن لا نعرف كيف؟
    متى ندركه جيدا؟ ومتى نبتعد عن العواطف في تعبيرنا لحب ذلك الجديد. متى نعطي المجال للعقل - ليس العاطفة - لانطلاق بذلك الجديد.واعتبار ان دين لله ليس ارث او تركة تورث من الاباء للابناء. متى يحترم العالم ويجل ويقدر. متى يحترم الحاكم لتستقر امور الناس.
    هناك عندها ربما يبدأ صياغة هذه الامة من جديد لانها فعلا بدأت تفكر.
    وسوف ربما بندأ ايضا حينها في المشاركة في صياغة جديد الناس الدنيوي. كما كانت هذه الامة من سابق
    ويح العروبة كلن الكون مسرحها فاصبحت تتوارى في زواياه
    اخوكم العامري
    ماليزيا

    العامري - زائر

    08:07 صباحاً 2006/08/12


  • 3
    العزلة كانت تمارس في الماضي من قبل افراد
    عالم رأى الناس على منهج مخالف... فيعتزل مؤثرا الهدوء ورافضا المصادمة..
    مع ان الرسول صلى الله عليه وسلم تهى عن العزلة.. ( واشاد بالذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم ) لا اذكر الحديث..
    اما على مستوى الدول فالعزلة مرفوضة أصلا.. ناهيك عن انها غير قابلة للتطبيق
    اقتصاديا.. الدول لها مصالح مشتركة
    انسانيا.. الدول المتجاورة بها سكان من عائلات متقاربة
    اذن فلنفتح الأبواب على العالم بما يحفظ هيبتنا ويقيم مصالحنا ويحترم سيادتنا
    والمصالح المشتركة من سنن الكون
    تحية للجميع

    سليمان الذويخ - زائر

    08:32 صباحاً 2006/08/12


  • 4
    نعم يجب ان نقف مع انفسنا وان لاننجر مع خيلات ومعجزات الاخرين الوهمية
    اعتقد ان الشعوب التي تفتقد للتفكير الواقعي و تومن بالمعجزات بدون عمل تعيش عاله علينا
    هناك دول لاتملك شعوبها لقمة العيش وتعيش على مساعدات و نصف زراعتها مخدرات وبها من المشاكل مابها وتريد ان تقاطع العالم وتحارب الدول العظمى

    علي الفدعاني - زائر

    09:44 صباحاً 2006/08/12


  • 5
    واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون بة عدو الله صدق الله العظيم اي قوة كانت قوة سلاح او قوة اقتصاد او قوة علم ولا نكون امة معزولة ولى عندتا شيئا نكون او لانكون اين قوتنا فمثلا اليابان هزمت في الحرب العالمية الثانية وتحارب العالم اقتصاديا ولم تعتزل عن العالم والأن يحق لها ان تعتزل فأولا نوجد القوة واذا تريد ان تنحاز فلك الخياروشكرا

    عبداللطيف النصر - زائر

    11:36 صباحاً 2006/08/12


  • 6
    نعم القوة ولا غير القوة , فهي كفيلة بردع الاعداء والطامعين , وذلك بعد الايمان بالله والتوكل عليه.

    فهد - زائر

    12:32 مساءً 2006/08/12


  • 7
    قلت في تعلق سابق "أن المملكة وبحكم خدمتها للحرمين الشريفين تحتل "موقع القلب" من العالم الإسلامي، ومن ناحية أخرى فبما حباها الله به من "موقع جغرافي" ومن "ثروة نفطية" في أرضها فأن "عيون العالم" مشدودة إليها، ويضاف إلى ما تقدم أنها "بيت العرب".. يضاف إلى الخصائص السابقة "الاستقرار السياسي والاجتماعي"، وهذه الميزات تجعل من المملكة فريدة في علاقاتها مع الجميع".. الآن هل سنستمر نحن والعرب، بعد تجربة فلسطين والعراق ولبنان، نطالب مجلس الأمن والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ونناشدهم بالعدالة!!.. الثابت أن التحالف "الإستراتيجي الإسرائيلي الأمريكي" لن يغير أهدافه وسيتدرج في تنفيذها عن طريق الضغط السياسي والإعلامي وإيجاد أسباب التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية ما لم يكن هناك وقفة صادقة لتغيير الواقع الذي تعيشه المجتمعات العربية والإسلامية.. الجميع يعرف أن التوجه الأمريكي يتفق في العقيدة والمصلحة مع الهدف الصهيوني المعتمد على الأساطير التوراتية.. هذا "التحالف" هو السبب لما نحن فيه اليوم من "عثرات" متتالية ولما ستكون عليه الأجيال القادمة!! تعلم "الصهيونية العالمية" أن لدى الحكومات العربية والإسلامية مجتمعة الكثير من القوة ولا يراد لهذه القوة دخول الصراع، وما التشكيك الإعلامي المستمر في "نوايا" وسياسات المملكة العربية السعودية المرتبطة بالعقيدة الإسلامية إلا من أجل التعمية على دورها المركزي في عدم التنازل عن الحقوق العربية والإسلامية في فلسطين.. لا العراق ولا لبنان ستكون الأخيرة بعد فلسطين.. علينا كأفراد ومجتمعات ودول تقبل وجهات النظر المختلفة، التي لا تمس الثوابت العليا، وتسخيرها في بناء استراتيجينا الخاصة أو كما يقول الكاتب "انحيازنا لأنفسنا" أو بمعنى أخر ماذا نريد داخليا وخارجيا؟ وكيف ندير علاقاتنا مع الجيران والآخر؟.. الحكومة الأمريكية والصهيونية العالمية لا يحترمون خصوصيات وثقافات ومعتقدات الشعوب و"غير القوي"، ولن يغيروا أهدافهم ولا يعترفون بالصداقة، ويصعب تحسين الصورة النمطية للعربي المسلم (أو السعودي) وحالياً "الإرهاب الإسلامي " أو "الإسلام الفاشي" لأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها كرست الصورة النمطية وزادها تعقيدا عقدة "كره أمريكا" والأهداف الأمريكية الداعية إلى " تغير أيدلوجيات الشرق الأوسط" معلنة.. لهذا أين نذهب من هنا؟

    علي بن أحمد الرباعي - زائر

    01:43 مساءً 2006/08/12


  • 8
    عندما نصلح انفسنا ودولتنا ومجتمعنا وحياتنا في كل مجال.. الدفاعي/ والاقتصادي/ والاجتماعي/ والسياسي.. في ذلك اليوم..كل دوله وكل شعب سيفكر مليون مره قبل ان تسوغ له اطماعه بقهرنا وظلمنا والدوس على كرامتنا.. ولن يغير الله حال قوم حتى يغيروا مابانفسهم

    الجازي الدوسري - زائر

    02:04 مساءً 2006/08/12


  • 9
    الانسان هو الذي يبدأ التغيير وبعدها ياتي تغيير الله والعكس غير صحيح شرح ذلك ابن كثير عندما فسر الاية قل اللهم مالك الملك...

    د. هشام النشواتي - زائر

    03:10 مساءً 2006/08/12



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة