الرئيسية > مقالات اليوم

القافلة تسير

إدارة المنزل..


عبدالله إبراهيم الكعيد

بالفعل ما أحكم آباءنا وأجدادنا، فرغم تواضع تعليمهم ومحدودية اطلاعهم على تجارب الأمم الأخرى في الحياة إلاّ أنهم نجحوا في إدارة دفة حياتهم الخاصة وحياة من ارتبط معهم وبهم من أولاد وبنات، واليوم يحق لنا أن نتحسّر على وضع الأسرة وكيف انهدمت كثير من القيم السلوكيّة وتخلى البعض من الآباء والامهات عن الأدوار الواجب عليهم أداؤها تجاه من يعولون في بيوتهم فعمّت الفوضى واقتربت بالتالي أُسر كثيرة من هاوية التفكك والانهيار ومن يُريد الاثباتات فما عليه إلاّ زيارة أقسام الشرطة أو المحاكم ودور الإيواء أو متابعة ماتنشره الصحافة من أخبار مفجعة لم يكن أحد ليصدق وقوعها في الماضي وأصبحت اليوم في حكم أخبار الحوادث اليومية التي تمر مرور الكرام، فحوادث الاعتداء على الأمهات أو الآباء من قبل الابناء أصبحت أموراً غير مستغربة وبالمقابل هناك حوادث العنف وتعذيب الأطفال من قبل الأهل ايضا أصبحت أمور شائعة فمالذي حدث والى اين يتجه المجتمع؟؟ ماهي اسباب هذا الانحدار؟ أكيد أن علماء الاجتماع لديهم مايقولونه في هذا الصدد ولكن متى نسمع أن هناك ابحاث اجتماعيّة يُمكن أن تُجرى على الأسرة السعودية وما أصابها من ظواهر غريبة وكيفية إعادة ما انحرف منها الى الطريق السويّ وماهو الواجب الذي يتحتم على الأجهزة المعنيّة القيام به إذ أن ترك الأسرة الصغيرة تُصارع في هذه الحياة دون دعم من أحد أمر غير مقبول.

أكثر ماتخاف منه الحكومات في العالم هو تفكك وانهيار الأسرة وهو مايعني انهيار الدول فالأسرة كما هو معروف هي النواة المكوّنة للمجتمع ومتى كانت الأسرة متماسكة ومحافظة على القيم وتقوم بأدوارها بشكل طبيعي وسليم ينعكس ذلك على المجتمع وسلامة بنيانه فيتفرّغ الناس حينها للبناء وإعمار الأرض والعكس صحيح فتفكك الأسرة وضياع أفرادها يعني تفشي الجريمة والانحراف وفقدان الثقة بين الناس وهذا يعني مجتمعاً معوقاً يحتاج الى علاج وبالتالي توقَف مسيرة النمو والبناء.حسناً هل يُمكن تتخيّل أي أمر من أمور الحياة دون إدارة..؟؟ كبيرها وصغيرها، فكروا معي بأي أمر هل يمكن إتمام إنجازه دون إدارة؟ إذاً لنعود لأمر المنزل الذي نحن بصدد الحديث عنه هل يمكن أن تسير دفّة الحياة فيه دون إدارة مُشتركة بين الأم والأب وبمساعدة من الأبناء..؟؟ ثم لنتخيّل مالذي يحدث فيما لو تخلّى أحد هذه الأقطاب عن دوره أو أهمل فيه..؟ وهذا للأسف مايحدث لدينا اليوم إذ يتخلى الأب عن دوره ومسؤولياته في إدارة الأسرة لتتحمل الأم هذه المهمّة وقد لاتنجح في بعض الأحيان أو العكس حين يكون الأب مشغولاً في تدبير لقمة العيش خارج المنزل تكون الأم قد أهملت في مسؤولياتها والضحيّة دائماً هم الأبناء.

ما أود الوصول اليه هو أن يراجع كل منّا نفسه ويواجه حقيقة مسؤولياته في إدارة أسرته وأن يتعرّف على أوجه التقصير ويبادر في إصلاح الخلل فليس في هذه الدنيا ماهو أهم من أولادنا، فبحق الإنسانيّة وحق الوطنية عودوا لبيوتكم وازرعوا الحب داخل أُسركم تجدوا السعادة الحقيقيّة.

aalkeaid@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    استاذي الفاضل فعلا التغيرات التي تواجه مجتمعنا للاسف لم تتكيف مع الاسره وهذا ما جعل الاب يتخلى والام لاتستطيع اليوم ونحن نواجه الكثير من التفكك الاسري وانتشار الجرائم لابد من الحوار الهادف داخل الاسره وتوزيع المسؤليه والالتزام بالترابط بالاسره والشعور بالانتماء

    شاهلين المطلق - زائر

    04:39 صباحاً 2006/08/12


  • 2
    أخي الفاضل غياب الوازع الديني والتخلي عن أسس التربيه الإسلامي والإنجراف وراء الحضاره الزائفه أضف إلى ذلك البهرجه والإنسلاخ من العادات والتقاليد المحافظه كل هذه سبب رئيس في تدهور وتفكك الأسر السعوديه بل والعربيه الإسلاميه. عندما تتخلى الأسره عن رقابة أبنائها وتوجيههم بالتقيد بالمثل الساميه التي إتبعها أسلافهم من الجدود وغيرهم تحللت الأسره بلبس حضارة الديمقراطيه الهوجاء المنعطفه على الحريات الخاطئه للصداقه والتعامل والملبس والمأكل وما إلى ذلك.
    ولكن نسأل الله أن ينير قلوبنا ويهدينا إلى طريق الحق والصواب.

    أبو عبدالرحمن - زائر

    11:28 صباحاً 2006/08/12


  • 3
    مقال رائع جدا وشكرا

    عبدالرحمن علي التركي - زائر

    02:10 مساءً 2006/08/12


  • 4
    كتابة رائعه كما عودتنا من كل بحر قطره ولعلي اقتبس جزء من الجمله الاخيره.
    فبحق الإنسانيّة وحق الوطنية عودوا لبيوتكم وازرعوا الحب داخل أُسركم تجدوا السعادة الحقيقيّة.
    عبدالخالق الغامدي-الصندوق السعودي للتنميه

    عبدالخالق علي شويلة الغامدي - زائر

    06:55 مساءً 2006/08/12


  • 5
    مقال جد رائع وهادف في نفس الوقت والاجمل من هذا الخاتمة التي انهيت بها المقال يا استاذ تستحق مننا كل التقدير والا حترام
    فعلا نقطة انطلاقة الشخص هي بيته وبالتالي اذا كان هناك خلل في البيت اكيد النتيجة لاتحمد عقباها عند افراد الاسرة
    لكن السؤال ماهو سبب الخلل او بالاحرى اسبابه ؟ قبل ان نتلكم عن نتائجه و اصلاحه ومراجعة كل منا نفسه ومواجهته للحقيقة كما يقول المثل( ليس هناك دخان بدون نار)

    حسناء - زائر

    02:50 صباحاً 2006/08/13


  • 6
    الأخ الفاضل/ عبد الله الكعيد
    تحية طيبة عاطرة وبعد
    كم أنا سعيد أنه مازال فى أمتى قلوب رجال تنبض تدل على وجود حياة.
    أسعى منذ زمن فى أكتشاف أسباب تدهور أحوال وطنى فأدركت انه لابد أن نبدا من لبنة الوطن الأسرة ونواة الأسرة الأم فأقمت مشروع بأسم (النادى الغذائى)
    له فوائد عديدة منها تأهيل الأم والمقبلات على الزواج على أساسيات أدارة المنزل والأساسيات التربويةوأعداد الغذاء المتوازن وحصلت على خطاب شكر من مكتب وزير التضامن للمشروع الذى تم أنجاز 70%من مكوناته.
    وأنا اتوسم فى سيادتكم الكرم الفكرى أرجو المشاركة منأجل أنقاذ أمتنا.

    محمد عبد الحميد السيد - زائر

    01:48 صباحاً 2007/06/18


  • 7
    الاخ الفاضل
    نشكرك كثيرا على كتابتك لموضوعك هذا فهو يعد موضوع هام جدا خاصة في ايامنا هذه فالبيت هو اساس المجتمع واللبنة الاساسية فيه لذلك نأمل ان يقرأ موضوعك الشباب المقبلين على الزواج والجدد في المعيشة الاسرية فصلاح الاسرة من صلاح المجتمع والوطن

    زهراء علي القباني - زائر

    12:49 مساءً 2007/08/21



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة