يلاحظ في سوق الأسهم السعودي عزوف عن الشركات القيادية والتعامل في الشركات الأقل رسوخاً والمتدنية الأداء والربحية بل الخاسرة أحياناً وبشكل كبير حتى صارت التداولات على تلك الاسهم توحي من واقع الأرقام بشعبية كبيرة لها في أوساط المتعاملين اليومي، والسبب في ذلك ما يتم خلال ساعات التداول من تدوير لهذه الأسهم جراء عمليات أقرب ما تكون إلى المضاربة بين محافظ المستثمرين الكبار وصغارهم، والسبب يرجع لعدد من الأسباب من أبرزها منهجية التداول في السوق السعودي والذي تطغى على معاملاته أساليب المضاربة الصرفة والتقليل من منهجية الاستثمار والتي تعتمد على العوامل الأساسية والمنطق الاقتصادي، وبطبيعة الحال لا يلام من يدخل نفسه في منهجية أو أخرى، فالمستثمر يحاول تعظيم ارباحه والاستفادة من فرص السوق بالقدر الأكبر ولو على الأقل للتقليل من الخسائر التي تكبدها في انهيارات السوق المتتالية منذ فبراير 2006م، ولعل المتتبع لأسهم المضاربة وهي طاغية للأسف عدداً في قائمة الشركات المدرجة يجد بأنها حققت أرباحاً رأسمالية كبيرة في أسعار أسهمها أو حقق مكاسب كبيرة جراء التفاعل الإيجابي مع تذبذبها الحاد، ولست هنا أبرر ما يحقق من مكاسب على حساب الشركات الأخرى، فالتبرير واضح جداً وهو طغيان أسلوب المضاربة على المجهول خصوصاً على أسهم المضاربة والتي عادة ما تسود الضبابية على مستقبلها وتتدنى المقارنات بين سوقنا والأسواق المالية المعروف عنها ارتفاع درجات الكفاءة مثل وول ستريت بنيويورك أو اليابان أو حتى ماليزيا نظراً لأنه من المهم دوماً ان يربط كل سوق بمحيطه الاقتصادي وتاريخيته ونسيجه الاستثماري وغير ذلك مما يجعل أسلوب المقارنة غير عادل أصلاً حتى في بعض المؤشرات المالية والاقتصادية، ولكن الذي لفت انتباهي ان هناك نهجاً حتى في أوساط الأسواق الكبيرة وعلى رأسها سوق الأسهم بنيويورك ونوعاً من العزوف عن الشركات المتميزة في الأداء والمعروفة ب «البلوشب» وهي الشركات الراسخة أو القيادية في الاقتصاد الأمريكي، فخلال خمس سنوات مضت لم تحقق الأسهم ذات العوائد المجزية والقيمة الثابتة أي تقدم في موقعها في خريطة الأسعار السوقية، حيث حققت معدلا يوازي 34,6٪ كعوائد على الأسهم لهذه الشركات الكبيرة، بينما بلغ التغير في قيمها السوقية نسبة مئوية سالبة تساوي 11,8٪ بين عامي 2001 و 2006م.
(كما ورد في مجلة البزنس ويك في عددها لشهر يوليو 2006م)، ولذا فمن الواضح ان هناك ضعف إقبال على الشركات القيادية ذات الرساميل الكبيرة، والتبرير الاقتصادي لذلك انه كلما ازدادت وتيرة النمو في الاقتصاد كلما أقبل المستثمر على شركات النمو وحين تتباطأ تلك المعدلات ينصرفون إلى ما هو أكثر أماناً وهي الشركات الكبيرة والرائدة، والمهم في هذه المقارنة أن لا نعطي تبريراً لمثل تصرفات سوقنا العزيز لكون تلك الشركات التي انصرف اليها المستثمر في سوق نيويورك هي شركات لا تحقق خسائر في نهاية السنة بل لكونها تأنس في نفسها الكفاءة لاستخدام أمثل لمواردها المالية نحو التوسع المدروس والمنضبط ووجود رقابة داخلية وخارجية على تصرفات إدارتها ومجالسها ومحاسبتهم لكي لا تكون الخطط في النهاية عبارة عن قائمة أمان وتمنيات..
٭ أستاذ المالية المشارك
جامعة الملك فهد للبترول والمعادن