هل يعقل أن يعاشر أب ابنته معاشرة الأزواج، أو أن يقتل ابن أمه أو أباه شر قتلة، أو أن يغتصب ما يحسب على الرجال طفلة الثلاث سنوات، أو أن يقبل أب بأن يعبث الأغراب بمحارمه مقابل مخدر أو حفنة من الريالات، ناهيك عن جثث تتعفن لأيام وقد تكون لأسابيع لا يعلم عنها أحد شيئاً حتى تخرج الرائحة للملأ، وحوادث سيارات شنيعة لا يجد المسؤولون عن المرور تفسيراً لها سوى أنها حدثت تحت تأثير مخدر، كل هذا للأسف يحدث نتيجة إدمان المخدرات.
الأكثر إيلاماً وحرقة إمكانية وجود مخطط إجرامي لإدخال النساء بحر الإدمان من أوسع أبوابه، ولا أنسى ذكر أن أعداء الإنسانية لم يكتفوا بتدمير العقول بل تفننوا إجراماً واستبدلوا بعض أنواع المخدرات بأخرى مقلدة أكثر فتكاً، للأسف السجون امتلأت، ومجمع الأمل للصحة النفسية لا يقبل من يريد العلاج إلا بشق الأنفس نتيجة اكتظاظه بالنزلاء، مؤلم أن نكون عاجزين، أو نقف موقف المتفرجين، من يعلق الجرس، ما قرأناه يجب أن يكون دافعاً يحثنا ويحفزنا على تضافر الجهود لمحاربة آفة المخدرات.
المؤكد أن الأسرة على وجه الخصوص والمجتمع بجميع مؤثراته مشارك بسلبيته ومسؤول مسؤولية مباشرة عن انتشار ظاهرة الإدمان على المخدرات، الوالدان هما أول من يسأل عن الإدمان وذلك حين لا يحسنان تربية أبنائهم وكذلك حين يتسببان بتفكك أسري باعث على ضياع ودمار الأبناء، أيضاً المسؤولية تلزم رجل الأعمال الذي لم يقم بالدور المناط به تجاه دينه ووطنه وذلك حين لم يوظف إخوانه ومواطنيه كما يجب ففضل عليهم الغريب وتركهم فريسة للمترصدين الساعين لخراب المجتمع.
كما أن المسؤولية تلحق ذلك المسؤول بتلك الجامعة أو تلك الوزارة حين غيّب العدل فقدم هذا على ذاك بدون وجه حق فأحدث صدمات نفسية مهيئاً من خلال تلك الصدمات البيئية المناسبة للإدمان، ما ذكرت لا يعني أن إدمان المخدرات يتواجد في مجتمع دون آخر أو يختص بجنس عن جنس أو خاصاً بمستوى اقتصادي معين أو لسن لا يزيد أو ينقص وإن كانت فئة الشباب هم الأكثر عرضة، فالجميع ولاعتبارات مختلفة معرض للإدمان وذلك حسب البيئة المحيطة والتركيبة الإنسانية والوازع الديني، ولكن عمل ما يمكن عمله من إحداث بيئة صحية رافضة وغير قابلة للإدمان مطلباً ملحاً للحد وللوقاية.
أيضاً المؤسسات التربوية والتعليمية لا تعفى من المسؤولية وذلك لأنها حتى اليوم لم تقر في مناهجها مخاطر الإدمان على حياة الإنسان وبخلت بوريقات قليلة توضح من خلالها خطر وعواقب الإدمان، أيضاً جمعيات الثقافة والفنون تخصصت بتطفيش الشباب بدلاً من احتواء الموهوبين منهم ودعمهم سيما في خضم هذه المرحلة العمرية الحساسة التي يمر بها المراهق مما يتوجب علينا التعامل معها بحذر بحيث توجه تلك الطاقات بهواية مكتشفة يفجر من خلالها الشباب إبدعاتهم عن فراغ الشباب لكونها المعنية بالشباب وبالأندية الرياضية التي لا تجد من النشاطات سوى ركل الكرة على عكس ما يُكتب على بوابات الدخول.
كما أن أئمة وخطباء المساجد مقصرون تقصيراً شديداً في تذكير الآباء ونصح الأبناء من أخطار المخدرات ومجالسة رفقاء السوء حيث تتركز الخطب في اتجاه واحد وأهمل غالبية الخطباء الكثير، وأيضاً أحدث تقصير وسائل الإعلام عن القيام بالتوعية المتواصلة لمواجهة مثل هذه الآفة الخطيرة بانتشار إدمان المخدرات، على سبيل المثال، لم نعد نسمع أو نقرأ شعار لا للمخدرات، أيضاً أين وسائل الإعلام عن توعية الكثير من الأسر التي لا تزال تعتقد أن ابنها المدمن للمخدرات مصاب بعين فتبادر بعلاجه من خلال الرقية الشرعية، وأين وسائل الإعلام عن الأسر التي تجهل مؤشرات بداية الإدمان فتخسر المبادرة بالعلاج، كل هذا وذاك يؤكد أن مكافحة المخدرات مسؤولية الجميع وليست مسؤولية جهة واحدة.
لدى البعض مفهوم قاصر عن مدى فعالية المشاركة للقضاء على المشكلات العويصة أو الكوارث، وذلك حين يعتقد البعض أن وزارة الداخلية مسؤولة عن كل شيء ومطالبة به، مع العلم أنه حتى المحافظات الصغيرة يتواجد بها مكاتب لمكافحة المخدرات تعمل على قدم وساق، كما تم رصد المكافآت تحفيزاً على الجد والعمل، وتقوم بين الحين والآخر بتوعية المجتمع بأضرار المخدرات، السؤال الجدير بالطرح، هل اليد الواحدة تصفق، صدقاً وزارة الداخلية ليست شمساً لتغطي الأرض فالمسؤولية مشتركة.
لنا تجربة حديثة العهد وهي محاربة الإرهاب حيث نجحنا خلالها نجاحاً باهراً فلم يبق ولله الحمد والمنة إلا القليل القليل في هذه المنطقة أو تلك المحافظة محاصرين ذليلين، هذه النتيجة الرائعة كانت نتاج تكاتفنا جميعاً حين تعاهدنا وتبايعنا على أن نكون صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب، المؤكد أن هناك علاقة بشكل أو بآخر بين الإرهاب والمخدرات تمويلاً وتدميراً ناهيك أن البيئة المناسبة لترويج المخدرات هي أن يكون الجميع مشغولاً بمحاربة الإرهاب، وهنا أذكر وأثني على المقولة الخالدة لسمو وزير الداخلية القائلة إن (كل مواطن رجل أمن)، فكان للمواطن كلمته حيث سجل أن غالبية البلاغات التي أدت للقبض أو القضاء على الإرهابيين كانت بجهود مواطنين ومواطنات.
أيضاً الحرب على المخدرات تتطلب تكاتف وتضافر الجهود من الجميع الأسرة والمجتمع بجميع مؤثراته ووزارة الداخلية مع الوزارات الأخرى ذات العلاقة وبالتالي لا بد من ترسيخ مفهوم المشاركة والإحساس بالمسؤولية رسوخاً تاماً لدى الجميع حتى نبدأ العمل، ومن ثمَّ تكون إشارة بداية الحرب على المخدرات منطلقة من وزارة الداخلية استشعاراً منها بأنها صاحبة الكلمة الأولى سيما بعد انحسار وتحجيم الإرهابيين ووفرة العدد والعدة واكتساب الخبرة نتيجة التعامل مع من كانوا أخطر تنظيماً من المهربين والمروجين.
ما العمل والحالة كهذه سيئة ومزرية، وماذا يتوجب علينا فعله سيما وكلنا يعلم أن آفة المخدرات آفة خطيرة وقاتلة ومدمرة ولها أخطار وتداعيات لا تنتهي وبالتالي علاج إدمان المخدرات يستغرق وقتاً طويلاً ويتطلب مجهوداً كبيراً، وتتخلله خيبات أمل وفشل ولذلك فإن أفضل علاج للإدمان إلى حد الآن هو الوقاية وذلك بشهادة كل المهتمين والفاعلين والمتخصصين، من هذا الإجماع يجب أن ننطلق لمحاربة المخدرات واضعين نصب أعيننا الحكمة القائلة إن الوقاية خيرٌ من العلاج.
المؤلم أن المهرب حين ينجح بالتهريب فهو يعلن عن بداية سلسة من الأوجاع النفسية والمالية على الأسرة والحكومة والمجتمع، حيث تصبح تبعات المدمن مثل كرة ثلج تكبر وتكبر كلما تدحرجت، فيضحي المدمن هماً وغماً على أسرة المدمن نتيجة الخوف منه بعد أن كان الحارس الأمين ناهيك عن فقد المال المقرر للمعيشة للصرف على المخدرات، سؤال جدير إجابته بالتطبيق وهو في ظل غياب الكثير من الأدوار ألا يفترض أن تعوض الأسرة ذلك؟، الجواب نعم يفترض ذلك، ولكن يكون والكثير من الأسر لا تستطيع أداء دورها الرئيس.
يجدر هنا ذكر قصة الأم المسكينة التي أصبحت تغلق باب الغرفة على بناتها حين يهم الابن بالدخول للبيت خوفاً من هذا الابن الذي كان بالأمس الحارس الأمين، وهناك من يلحون على إدارة السجون بأن يبقى ابنهم بالسجن خوفاً منه حين الخروج، كما أن المجتمع لن يسلم من شرور المدمن التي لا تخفى على الجميع، المؤكد أن نجاح المهرب يعني إرهاقاً مزمناً يصيب خزينة الدولة وجهدها نتيجة ما يكلفه مادياً سجن المدمن وعلاجه وتأهيله ناهيك عن كون إدمان المخدرات إهداراً للطاقة وقلة في الإنتاج.
ولكي تتضح الصورة أكثر يجب أن نعلم أن إنقاذ مواطن من البطالة قد يعني أن لا حاجة لنا بسرير بمستشفيات الأمل، أو زيادة رقم بسجن من سجون المملكة، كما أن القبض على مروج قد يغنينا عن الحاجة لعشرة أسرة بذلك المستشفى وبشكل دوري، أما القبض على مهرب فقد يلغي قسماً كاملاً، هذه الأمثلة تبيّن تداخل المهمات والاحتياجات وتؤكد استحالة مكافحة المخدرات إلا إذا عملت الوزارات الحكومية كمنظومة واحدة مع الأسرة والمجتمع لتحقيق الهدف المرجو.
هذه الأمثلة تحث بقوة وعنف على محاربة المنبع بلا رحمة وبلا هوادة، نعم قد تخصص اليوم مبالغ إضافية للمواجهة الوقائية ولكن مؤكد أننا غداً سنوفر الأموال الكثيرة من تلك التبعات التي ستترتب لا محالة في حال نجاح المهرب أو المروج، قد يجد المتعاطي بعض التعاطف ولكن المروج حين يتكرر فعله فلا رحمة لنفس تقتل وتدمر آلاف الأنفس، ماذا نرجو من جسم سرطاني خبيث يكبر ويتعاظم، كما أن المهرب يجب أن يجد العقوبة اللائقة به وبفعله المخزي الموازي لمحاولته اغتيال شعب كامل.
مكافحة المخدرات هاجس يؤرق مضجع سمو وزير الداخلية وسمو نائبه وسمو مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية - حفظهم الله من كل سوء - مما يحفزنا ويحثنا على الدعوة للوقوف جميعاً معهم بوجه هؤلاء المخربين والمفسدين، فنكون جميعاً يد بناء لهذا المجتمع الطيب الخيِّر لا معول هدم، ونكون كما قال معلم البشرية عليه أفضل صلاة وأزكى سلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
لا للمخدرات كان شعار حملة وطنية آتت أكلها، صدقاً نحن اليوم بأمس الحاجة لحملة جديدة وشعار جديد، حملة وطنية وقائية منظمة يشن من خلالها حرباً لا هوادة فيها على المخدرات، أتمنى أن تتحقق هذه الأمنية قريباً، كما أتمنى أن نردد جميعاً بالقول والفعل الموت لكل مهرب ومروج للمخدرات، الموت لكل من يسعى لإبادة أو إفساد المجتمع، نعم لمجتمع منتج يرفل بالصحة والعافية والأمن والإنتاج.
1
الحل هو منع دخول هذه الافات الى البلاد ومراقبة الحدود والمنافذ البرية والبحرية والجوية ولااعتقد ان ذلك صعب الان بوجود الأجهزة الحديثة والامكانات البشرية والمادية ,
فلولا انتشارها لما وصل الحال لماهو عليه اصبحت توجد بشكل اكبر من المواد الغذائية ويستطيع اي طفل او مراهق الحصول عليها وبكل سهولة ,
فنحن هنا مثل من يفجر السد على القرية الصغيرة ولايريد منها ان تغرق ؟؟
قبل التوعية هناك امور اهم يجب اتخاذها.
خالد القنيعـة - زائر
09:23 صباحاً 2006/08/06
2
الحقيقه موضوع جدا رائع وشامل من حيث الموضوع واسبابه وعلاجه ولا مجال لزياده سوى لعله يلقى اذن واعيه حتى لانسمع ولا نرى الا ماهو حسن وجميل فجزاك الله خير الجزاء وبارك في قلمك وفكرك
جواهر - زائر
12:16 مساءً 2006/08/06
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة