الرئيسية > الرأي

ابن طالب هذا الشيخ الجليل كما عرفته


سعود بن ناصر الكثيري

لقد فقدت قبيلة الفضول عامة وقبيلة آل طالب خاصة علماً بارزاً من أعلامها.. وشهماً فذاً.. ورجلاً كريماً.. ووالداً سمحاً.. انه الشيخ الجليل.. المهاب الوقور عبدالله بن سعود بن طالب «رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه دار كرامته».

لقد عرفته عن قرب وجالسته كثيراً فوجدت فيه السماحة والكرم ولين الأخلاق.. وطيب الأعراق.. يمسك بيدك فلا يتركك أبداً.. ويأخذ بفؤادك بطيب أخلاقه.. ولين جانبه.. وحسن انصاته.

وعلى الرغم من كبر سنه وعلو قدره إلا أنه يعاملك وكأنه الصغير وأنت الكبير، فإذا ما زرته سألك عن ابنائك واخوانك وأقربائك فرداً فرداً. يسأل عن المسافر والمقيم وعن الصغير والكبير ويهتم بأمر الجميع يبش في وجهك وينصت لحديثك ولا يقاطع متحدثاً أبداً.

لقد منحه الله حسن الخلق وطيب القلب وطلاقة المحيا وبشاشة الوجه وانطلاق الحاجب شغوفاً - رحمه الله - بمحبة إسداء المعروف للآخرين ويتلذذ بتقديم الفزعة لمن طلبها ويوصي ابناءه بذلك ويحثهم عليه، فكم يتوافد إلى مجلسه العامر من فقير معدم وطالب شفاعة وصاحب حاجة فيعين هذا ويوجه ابناءه بمساعدة ذاك بل ويتابع قضاء حوائج الناس بنفسه حتى يتأكد من انجازها شخصياً «رحمه الله رحمة واسعة».

تعود بسط الكف حتى لو أنه

ثناها لقبض لم تجبه أنامله

ولو لم يكن في كفه غير روحه

لجاد بها فليتق الله سائله

تراه إذا ما جئته متهللاً

كأنك تعطيه الذي أنت سائله

هو البحر من أي النواحي أتيته

فلجته المعروف والجود ساحله

لقد أحب خدمة الناس فأحبه الناس ملء قلوبهم ودليل هذا تلك الجموع الهائلة في يوم جنازته - رحمه الله - والتي ضاق بها الجامع على سعته وامتلأت بها المقبرة والطرق المؤدية إليها أو تلك الجموع المتوافدة على قصره لتقديم واجب العزاء فيه على مختلف أعمارهم وطبقاتهم ومسؤولياتهم «وأنتم شهداء الله في أرضه».

وان رجلاً يمثل هذه الأخلاق وهذه المكانة في قلوب الناس لهو حري حقاً أن يفتقد.. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.

لعمرك ما الرزية فقد مال

ولا شاة تموت ولا بعير

إنما الرزية فقد شهم

يموت بموته خلق كثير

ولكن العزاء في ابنائه الأخيار.. أولئك الرجال الذين تربوا في مدرسته.. وتخرجوا على يده فعلمهم الوفاء ومحبة الآخرين وعلمهم الاخلاص لدينهم وخدمة وطنهم والصدق والولاء لولاة أمرهم فنعم الرجال أولئك نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً.

ودليل هذا مشاركتهم جميعاً في خدمة وطنهم وولاة أمرهم بتقليدهم لمسؤوليات كبيرة ومواقع هامة لكل منهم هو الرجل المناسب في المكان المناسب.

وإني حينما أعزي نفسي بفقد ذلك الرجل الشهم، فإني أقدم عزائي لأبنائه البررة وعلى رأسهم الأستاذ سعود وكيل وزارة الشؤون الإسلامية. رجل البذل والمعروف وصاحب مكارم الأخلاق ولكافة اخوانه العميد محمد والأستاذ فهد والمقدم صالح والأستاذ عبدالعزيز وكافة اخوانهم وأخواتهم وزوجات الفقيد متضرعاً إلى الله عز وجل أن يسكنه فسيح جناته وأن يوسع له في قبره وينزل عليه شآبيب رحمته وأن يرفع درجته في المهديين انه سميع مجيب، وأن يجعل الخير والبركة في ذريته من بعده.

كما أنني اعزي جميع أهل العمارية في فقده لما بذله من مشاريع خيرية وقدمه من أعمال جليلة في بلدته تلك جعلها الله في موازين أعماله وأن يكتب له أجرها وثوابها إلى يوم يلقاه وإني على ثقة بأن ابناءه الكرام سائرون على دربه ومواصلون لعطائه وبذله. والله المستعان.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته ويعوضنا فيه خيرا وأن يلهم أهله وأبنائه وأحفاده الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا له راجعون.

    محمد الافندي - زائر

    10:22 صباحاً 2006/08/06



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة