الرئيسية > مقالات اليوم

بصوت القلم

في الحروب: الدخول للفحل السياسي فقط


محمد سليمان الأحيدب

حقيقة فسيولوجية تعلمناها في المرحلة الإعدادية من كلية الصيدلة، تؤكد أن الإنسان عندما تشتد الأزمات ويزداد إفراز الأدرينالين تصبح قواه العقلية أكثر إدراكاً وتركيزا وتتضاعف قدراته العضلية عدة مرات فيصبح قادراً على القيام بمجهود عضلي يفوق قدراته في الأحوال العادية وقد يصل حد القدرات الخارقة، لكن قدرته على الكلام تكون شبه معدومة، لأن الشدة والأزمات لا تحتاج إلى مجرد كلام .

فما بال بعض أدعياء السياسة يتفرغون لحوارات تلفزيونية مطولة وكلام (نسائي) كثير وبطريقة لا تتناسب مطلقا مع ما تتعرض له منطقة الخليج والمنطقة العربية بل والعالم أجمع من أزمة طاحنة وتصارع قوى ومصالح تستوجب نبذ الخلافات السطحية وتنحية النرجسية جانبا والتنازل عن أهواء الظهور الشخصي الممجوج المبني على قالوا وقلت !!.

لماذا إذا انشغل فحول السياسة الحقيقيون في خطوبها وأزماتها الطاحنة ومواقفها العصيبة ودخلوا في حرب شرسة دفاعا عن أمتهم وعروبتهم وأوطانهم ومارسوا مواقف تحتاج إلى العقل والحكمة والفحل السياسي، خرج علينا شخص من الجنس الثالث سياسيا يتنطع كمن يمضغ علكا في ملهى الأزمات ليتحدث عن خلافات عربية أو خليجية سطحية ويغمز ويلمز كنساء العصور الغابرة قبل انتشار الوعي ومحو الأمية.

أي استغفال للعقل الخليجي والعربي والمسلم أكثر من ترتيب حوار تلفزيوني تمثيلي مدبر، يقول فيه سيد القناة ومسيرها للمحاور اسألني عن دول بأسمائها لأقول لك دعنا من الأسماء لتبدو أنت مشاغبا وأنا( دبلوماسيا) ؟!! أي استغفال هذا للمشاهد العادي؟! بل حتى الساذج؟! هذه لعبة سمجة أصبحت مكشوفة.

ثم يتباهى باحترام الدولة الصغيرة لعقل الشارع المحلي (مواطنيها) وهنا موضع لسؤال كان يجدر بالمذيع المحاور أن يسأله لو كان حراً في حواره (من المقصود بالشارع المحلي؟ هل هم الخمسة آلاف الذين سحبت منهم الجنسية وحذفوا في الشارع أم هم سكان الشوارع المحيطة بالقاعدة الأمريكية؟! أم هو الشارع العربي المسلم الذي لم يستشر ولم يحترم في أمر إقامة علاقة مع العدو الإسرائيلي؟!.

وما دام صاحبنا قد كرر أكثر من مرة تصنيف الدول العربية إلى دول كبيرة وفاعلة وأخرى صغيرة وغير فاعلة وحدد منها بلاده فإن من حق الكبار على الصغار أن يلتزموا الصمت خاصة في الأزمات لأنها وكما ذكرنا آنفا تتركز فيها القوة في العقل والعضل ولا مكان لرخاوة اللسان، خاصة إذا كان يحبط ولا يستجمع الهمم ويشجع، فوضع الشرق الأوسط اليوم يحتاج إلى عقل الكبار وعلى الصغير أن يقول خيرا أو يصمت .

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    السياسة هي ان تضحك بملء فيك وانت تبكي... وان تبتسم وانت تريد ان تقتل وان تتكلم بما لاتفعل وتفعل مالاتقول.. ليست السياسة ان تغضب وتصرخ وان تشجب وتستنكر. من يريد ان يتعلم السياسة فعليه ان يفكر في سياسة عدوه... ثم يقرر ماذا يفعل.. wasl-wasl@hotmail.com

    وصل الحربي - زائر

    05:55 صباحاً 2006/08/05


  • 2
    نعم..
    فالسياسة شيء وما يفعله الصغار من تطاول..شيء آخر
    التصريحات وما اكثرها لم تعد تنطلي حتى على رجل الشارع
    والقناة الموصومة بالعار الإعلامي لم تعد مزايداتها تخفى على أحد
    حاولوا النيل من المملكة العربية السعودية بشتى السبل
    بإستضافة فلان الفلاني و قطوان القطواني
    ولمع بعض المسؤولين صورهم لدى الماكيير منصور
    وفبركت الإتصالات
    ومع هذا كان الرد عليهم بالتجاهل
    وكم كان التجاهل مجديا
    قال الشاعر:
    وكم من لئيم.. ودّ أني شتمته == ولو كان شتمي فيه مرّ وعلقم
    وللكف عن شتم اللئيم تكرما.== أضر له من شتمه حين يشتم
    تحية للجميع

    سليمان الذويخ - زائر

    08:37 صباحاً 2006/08/05


  • 3
    * لقد خدعنى العنوان فاعتقدت أنه يتحدث عن الفحولة وعلاقتها بالكبسولة الزرقاء !.
    * لكنه بذكاء استطاع أن يربط بين العلم وبين كلام السياسيون الحكماء !.
    * وحيث أن العلاقة قوية بين الإحساس بالأزمات واستنفار القدرات العقلية، أود أن أشير إلى حالة استثنائة لتلك النظرية العلمية :
    * فالظروف العصيبة والأزمات الرهيبة والمعاناة العجيبة التى أصرت على الضغط على أعصابى سنوات عمرى التى فاقت الخمسين، لم تستطع تحفيز مخى وعقلى التخين، بل كادت توصلنى إلى مرحلة أشبه بالجنون، ولله فى خلقه شئون !.

    مجدى شلبى - زائر

    07:40 مساءً 2006/08/05



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة