الرئيسية > مقالات اليوم

مشوار الرأي

علامات تعجب!


ندى الطاسان

تبدأ يومك!

تتسمر أمام التلفزيون تنتقل من قناة إخبارية لأخرى، قد تفلت منك دمعة قد تضرب على الطاولة بغضب من لا حيلة له قد ترمي بالجريدة جانبا ثم تكمل بقية يومك، تذهب إلى عملك تتناقش مع زوجتك حول ما ستأكلونه على الغداء تفكر في المكان الذي ستأخذ الأولاد له في إجازة آخر الأسبوع والخجل والألم في داخلك ينمو كلما رأيت صور القتلى والدمار الذي يزيد ولا ينقص، طفلك يسألك عن طريقة التبرع لأطفال لبنان تحتضنه والدمعة تسبقك.

وإذا كنت ممن يسيحون في الأرض قد تنطلق في الشوارع والطرقات والأسواق تتأمل تراقب تجلس على طاولة في مطعم عربي امتزجت فيه أغاني أم كلثوم بحكيم بفيروز وهي تغني للقدس والجنوب ولبنان بالصور المنقولة للحرب ضد لبنان والتي تطالعها في تلفزيون أصر صاحب المحل أن يخفض صوته وأنت تحاول أن تفهم ما يجري وأن تقرأ شفاه المذيعين ليقول الجرسون وهو يصب الماء في كأسك الفارغ ويرى التساؤل المعلق في عينيك:«يا عمي الحكاية هي نفسها لا تنتهي الأخبار متكررة منذ عشرات السنين، لذلك قررنا أن نكتفي بالصورة بدون صوت».

تقرر أن تتنصت على حديث لعرب الغربة الذين تجمعوا في طاولة مجاورة وكل منهم يمسك بصحيفة يقرأ فيها للحظة ثم يشارك في الحديث في لحظة أخرى فهناك من يتحدث بثورية الستينات الحالمة المضللة وحبات الرز تتناثر من فمه وهناك من يتبنى سياسة الشتم والسب لكل ما هو عربي ويتفنن في إطلاق المسبات بين لقمة كباب وأخرى وهناك من يدعو على كل العالم بالخراب وهو يتناول ويقضي على آخر ما تبقى من السمك المشوي وسلطة الطحينة، ليتفق الجميع بعد أن حللوا الواقع المرير كل من وجهة نظره المختلفة على تناول الشاي بالنعناع لأنه سيساعدهم على هضم هذه الوجبة الدسمة.

طاولة أخرى تجمع عليها شباب لا يتحدثون لغتك جيل «الأي بود» يتناولون القهوة والحلويات وهم يتحدثون عن إسرائيل والعرب حديث عن استراتيجية الحروب والقوى السياسية عن أحداث تاريخية من جميع بقاع العالم عن الصراعات بين الأقوى والأضعف عن حروب أوروبا والحروب العالمية عن آخر ما قالته الجرائد عن «بلير» وسياسته، عن المآسي الانسانية عن الأطفال الذين حرقوا وقتلوا وتيتموا عن دموع امرأة شاهدوها في الأخبار بعد أن فقدت كل عائلتها عن آخر المظاهرات ضد الحرب والقتل:

- «لا يمكنك أن تطبق المنطق الانساني على الحروب والعمليات العسكرية» هذا ما قاله أحدهم.

- ليرد الآخر: «ولماذا يكون النساء والشيوخ والأطفال والآمنون في بيوتهن ضحايا لعنجهية العسكريين الذين يعتذرون بكل صفاقة وكأن النفس البشرية لا قيمة لها»؟

- ليشارك الثالث بغضب وهو يقول: «هذه ليست حرب هذا اعتداء واضح على المدنيين، الحروب تكون بين جيوش وعساكر لا بين أطفال وطائرات لا تتوقف عن إطلاق القذائف»

يستمر الحوار المليء بالأسئلة عن حق اسرائيل في العيش بسلام وعن حقوق عرب فلسطين التي لا ذكر لها عن أمريكا وعن العالم الذي يقف وقد شله العجز أمام مجازر وقتلى وتدمير مستمر والاتفاق بين الجميع رغم اختلافهم على المشاركة الفعلية في أي نشاط إنساني لضحايا الحرب.

يستمر الحديث عن الاعتداءات وعن قتلى الحرب وعن ضحايا الحرب وسط قرقعة الملاعق والسكاكين والأغاني.

وهكذا ينتهي يومك وأنت لا تملك سوى الاحباط وعلامات التعجب متسائلا: «هل يمكن لعالم متحضر أن يتجاهل كل هذه الجرائم ضد الانسانية»؟

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    الحروب في كل العالم لغة انسانية... منذ ان خلق الله ادم وقتل هابيل قابيل... القتل لغة عالمية. لكن الاستنكار والالم احيانا يكون لغة انسانية غير مشتركة وغير مفهومة بيننا نحن بني البشر..wasl-wasl@hotmail.com

    وصل الحربي - زائر

    05:14 صباحاً 2006/08/05


  • 2
    فعلا ان الشارع العربي بجميع فئاته لاحظنا كيف يقف مدينا و بقوة ما يفعله العدو في بلادنا , كيف لا وقد أصبح حديثنا الراهن و شغلنا الشاغل هو تلك المجازر التي تتكرر بين حين و آخر في بلادنا الاسلامية متجولة بين فلسطين و العراق و لبنان و السودان ولا نعلم أين سينتهي المطاف بتلك المجازر , لقد صرخنا و أدنا , بل و أصبحنا نعاني اضطرابات نفسية عكرت صفو مزاجنا حتى أصبحنا نشاهد ذلك المتابع بشغف للسياسة اللبنانية و مجرياتها قبل الأحداث الأخيرة يقول لأبنائه لا تشغلوا التلفاز و أصبح يكتفي بمطالعة الصحف المحلية , وها هي الأسرة التي قد أعدت العدد و خططت الخطط لقضاء عطلة صيفية قد أصابها عقدة صيفية منعتها من قضاء اجازة هانئة , بل و قد قرأت في احدى الصحف باصابة تونسي يتسم بالعاطفية بسكة قلبية بعد مشاهدته لمجزرة قانا.
    لا أعلم ماذا ستفعل بنا الحروب لقد أصبحنا نخشى المستقبل , ونشعر بخيبة الأمل و الأسى كلما طالعنا تلك الدول تتمزق أمام أعيننا بل و تتلاشى بمرأى منا, وانني لأخشى من يوم تتلاشى فيه مشاعرنا و تتمزق بل و تنسلخ نتيجة تلك الانتكاسات و الاضطرابات التي نتعرض لها نفسيا بين الحين و الآخر.

    نورة الطويل - زائر

    06:26 صباحاً 2006/08/05


  • 3
    بسم الله الرحمن الرحيم
    شكر جزيل للسيده ندى السلطان على تلك المشاعر الاخوية لاخواننا العرب في لبنان
    سؤال للكاتبة : هل تتوقعين من أن تنتصر لبنان والناس تسمع غناء أم كلثوم وفيروز وغيره ؟!
    الجواب : لن ينتصروا ابداً , (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فهؤلاء اللذين يسمعون ام كلثوم وفيروز وغيره من الفنانين لم يقومو بنصرة الله وإنما بنصرة الشيطان.
    تستفسرين بقولك :أنت لا تملك سوى الاحباط وعلامات التعجب متسائلا: «هل يمكن لعالم متحضر أن يتجاهل كل هذه الجرائم ضد الانسانية»؟
    الجواب : لاحضارة لمن نسي دين الله وقصر فيه , لاحضارة لمن يدافع عن الارض والممتلكات ويترك الدين في الزاوية الاخيرة
    العالم كله لا ينسى ما عملته اسرائيل ولكن الا نسأل أنفسنا لماذا تغلبت اسرائيل على العرب ؟!
    الجواب : لأن العرب نسو الله فأنساهم أنفسهم
    ولا ننسى أن من عرف الله في الرخاء عرفه الله بالشدة , وعد الله اللذين امنو والله لا يخلف وعده , وأن الارض لله يرثها من يشاء من عباده , ولكن لن يتحقق ذلك النصر إلا بعد الرجوع إلى الله.
    لاتأخذكم العاطفة عن الدين , انحن أرحم من الله بما يجري بإخواننا المسلمين , لله في ذلك حكمه , ولعل مايجري في لبنان وغيرها يغير من العالم وأن يتجهوا لله سبحانه وتعالى بالدعاء بالمغفرة والرجوع إليه , لأننا والله مقصرون تجاه ديننا فكيف نرجو من الله النصر ونبتغيه ونحن مقصرون , لاشك بأن أخواننا المسلمين في فلسطين ولبنان قد ظلموا , ولهم حق الدعاء منا لهم بالنصر فالمسلمون جميعاً قادرون بنصرة إخوانهم المسلمين ومن بين ذلك الدعاء لهم بأن يرحمهم ويسكن روعهم وينصرهم على اعدائهم.
    ولكن لن يهنأ المسلمون ولن يرجع المسجد الاقصى إلا بعد أن تكون كلمة الله هي العلياء وكلمة اللذين كفروا السفلى.
    في الاخير لا يسعني ألا أن اتقدم بالدعاء بأن يهدي الله قلوبنا وقلوب أخواننا المسلمين في كل مكان أنه ولي ذلك والقادر عليه.
    تقبلوا تحياتي ,,,
    s7sm@hotmail.com

    صالح المرزوق - زائر

    09:34 صباحاً 2006/08/05


  • 4
    صباح الخير د.ندى
    عندم تبقى أعيننا معلقة بشاشات التلفزة ونحن نرى الأطفال والنساء والرجال العزل يقتلون دون ذنب.فقط لأنهم جزء من لعبة القوي والضعيف وجزء من شعب ووطن أعزل ؟؟؟
    هي خطة وحشية للصهاينة فلسطين ولبنان ثم من بعد ذلك ولاننسى عراقنا المسكين تحت وطأءة الإحتلال الأمريكي ولكن ؟
    ماذا بايدينا نفعل ونحن نرى الظلم كل يوم في صورة تدمى لها القلوب ؟ماذا بأيدينا ؟
    shgooon_2007@hotmail.com

    عالية خريجة كيمياء حيوي - زائر

    09:56 صباحاً 2006/08/05


  • 5
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مساء الخير والورد
    استاذتنا الكريمة ندى الطاسان،،،
    ان الشارع العربي شارع عاطفي !
    نجده يصرخ فجاه ويسكت فجاه !
    ولكن...
    الصراخ دوما على قدر الالم.
    ابتداء من صرخة محمد الدرة الى احمد ياسين ممتداً لرفيق الحريري الى ان وصل الى قانا وما ادراك مابعد قانا ؟
    اما مسالة استمرار اليوم منشغلين عما يحدث في العالم الاسلامي ؟
    فهذه نقطة قوية.
    فلا اعتقد...
    لان الكثير جعل فيلم السهرة الاخبار السياسية بل واصبح يجبر من لايريد ان يعلم مايحدث بالمتابعة لان هنالك اناس يقولون السياسة لعبة قذرة دوما يروح ضحيتها الشعوب ولا اريد ان ازيد همي هموم اخرى فنجده يجبر على الجلوس والمتابعة وان كان قلبة يلهف على التحكم في الريموت الكنترول لينتقل بين القنوات ويغير الجو العام لتلك الجلسة التي لو علموا عنهم قنوات البي بي سي لنقلوهم الى محللين اخبار وخبراء حروب.
    ندى مواضيعك دوما شيقة ودوما لها نكهه خاصه...
    دمتي ودام قلمك،،،

    walhan43@hotmail.com

    متعب - زائر

    01:56 مساءً 2006/08/05


  • 6
    * العلاقة قوية بين الاعتداء الآثم على بلدان ومدنيون مسالمون وبين شراستنا وأنانيتنا ونحن نشمر عن سواعدنا متأهبين للاعتداء الغاشم وغير المتكافىء بيننا وبين دجاجة مشوية أو فى الزيت مقلية، ولايثير شفقتنا كونها مخلية، ولايبرر هجومنا كونها محشية بالفريك وكأنه ديناميت !.
    * فهى مسلوبة الإرادة معدومة الحيلة أما عيون جريئة لاتغض بصرها عن سفورها وعريها، وهو تحرش غذائى صريح تتفسخ خلاله الضحية إلى أكثر من مناب، تتلقفه مخالب وأنياب العباد، ولسان حال المعتدين الأوغاد (أكلك من أين يابطة ؟!.
    * ووقت البطون تتوه العقول وينعقد اللسان، ويبدأ الالتهام فى صمت تام، حيث لاصوت يعلو فوق صوت الملعقة والرقع فى الحلل والأطباق !.

    مجدى شلبى - زائر

    02:44 مساءً 2006/08/05



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة