الرئيسية > مقالات اليوم

القافلة تسير

من الذي بنى نفسهُ بنفسه.. ؟


عبدالله إبراهيم الكعيد

يؤكّد أحد معارفي من رجال الأعمال أن الشاب السعودي يتوظّف في القطاع الخاص وعينه معلّقة بصفة دائمة على الوظيفة الحكوميّة لأنها أقرب إلى الضمان الاجتماعي فمرتبها لابأس به والجهد المبذول فيها يكاد مُقاربة الصفر والوصول إلى أعلى الدرجات الوظيفيّة دون مشقّة شبه مضمون فمن ذا الذي لا يرغب استبدال الأدنى بالذي هو خير..؟؟ في كتاب فن الادارة اليابانيّة لمؤلفيه (ر.ت. باسكال) و(أ. ج. اثوس) جرت مقارنة بين شركات يابانيّة وأخرى أمريكيّة ومنها شركة (ITT) التي تُعلّق أهمية كبرى على المئتي مسؤول تنفيذي رئيس فيها وتختارهم من بين زهاء (2500) مسؤول يشكلون الأساس الإداري فيها ولكن كيف يتم هذا الاختيار؟ بالبحث عن أصحاب التفكير المستقلّ من ذوي القدرة على التحليل الفكري السليم ومن ذوي الصفات الأخرى المميزة كأن يكون قد بنى نفسه بنفسه وأبدى روحاً كفاحيّة منضبطة..! وهنا مربط الفرس الذي ربط الفكرة التي أود طرحها مقارنة بما يحدث لدينا حين يتم اختيار المديرين والمسؤولين وطبعاً ماسيأتي من كلام لا يعتبر حُكما عاماً أو قاعدة ثابتة ولكنه واقع يحدث كثيراً في مشهدنا الوظيفي خصوصاً في الأجهزة الرسمية (أي القطاع العام) فمن هو الموظف الذي تعرفونه حق المعرفة قد بنى نفسه بنفسه وأبدى روحاً كفاحيّة منضبطة دون (دعم) أوتمهيد لطريق الترقية من المعارف والأقرباء أصحاب النفوذ والمناصب؟

نقول عن الشخص العصامي الناجح أنه قد كوّن نفسه بنفسهِ أي أنه لم يقفز درجات السلّم دفعات بل كان يصعدها فُرادى بفعلِ دفع ذاتي لا بفعل ( دفّ) غير شرعي من قوى نافذة جعلتهُ يتخطى كل الدوائر من خارج خطوط التماسّ وبسرعة الصاروخ..؟؟ ولكل عصاميّ من هؤلاء قصّة بل أكثر من قصّة في الكفاح والمُعاناة والتعب إذ لا بد من الجد والاجتهاد والصبر والتحمّل وفي أحيان كثيرة الحرمان، نعم الحرمان من لذائذ النوم والراحة ونسيان الكسل والإصرار على روح المنافسة الشريفة والدأب على تطوير القدرات وغيرها ماعدا ذلك فهو الوصول المزيّف والمصيبة أن صاحبه لايُدرك حجم الثوب الفضفاض الذي أُلبس إيّاه لهذا تراه يمارس كل أنواع العنجهيّة والتعالي على الناس وقد يتنكّر في يومٍ لمن ساهم في وصوله غير الطبيعي..!!

حسناً، في ظل عدم تعادل كفتي الميزان اللتين يقبع في إحداهما العصامي الذي يحاول تكوين نفسه بنفسه والأخرى التي ترجح بصاحبها بفعل (ثقل) وسيادة قوى (أولي العصبة) مما يجعل المنافسة لوصول العصامي شبه مستحيلة فإني أقترح لإعادة معطيات المعادلة إلى طبيعتها المنطقيّة أن تقوم (جهة ما) وليكن معهد الإدارة مثلاً بتبني برنامج لصناعة القادة يلتحق فيه كل من لديه ميول قيادية ويمتلك المهارات والتأهيل ليتم تشكيل شخصيّات قادرة على صناعة النجاح اينما حلّتْ وبهذا نُعين (بطريقة مشروعة) الجاد الذي يؤمن بالعصاميّة سُلّماً لتحقيق الأهداف.

aalkeaid@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    ما ألذ أن يبني الرجل نفسه بنفسه من خلال جهده الذاتي..بدون لا واسطات ولا معارف..من يفعل ذلك فسيجد متعة كبرى..ستستمر طوال حياته..أما من يعتمد على رافعة ترفعه وتوصله إلى مبتغاه..فقد يصل هذا الرجل..ولكنه سيكون بلا شك صفراً على الشمال..لا مهارات لديه ولا تميز.
    وأنا من رأيي أن يبحث الرجل عن قدراته..ومميزاته ويحاول أن يستثمرها..ويطورها..ذاتياً..إن أمكن..أو من خلال مؤسسات كمعهد الإدارة..وغيره..شكرا لك يا أبا عبدالرحمن...

    فهد - زائر

    05:14 صباحاً 2006/08/05


  • 2
    اعطيك مثال انا اراه سيدي الفاضل فهناك بنات جيران درسن مع بعض وتخرجن مع بعض احداهن حالفها الحظ وعملت بمدرسه حكوميه والاخرى في مدرسه اهليه
    الاولى يا سيدي الكريم تعمل بمدرسه نصاب الحصص لايتجاوز 15حصه ومتسامحه المديره مع المعلمات ويعملن كفريق متكامل والراتب ما يحتاج.
    الاخرى مكروفه من اول النهار لاخره والنصاب 22حصه وفي وقت الفراغ لابد ان تقوم بنشاط للطالبات يملا وقتهن ولاتنسى المديره صاحبة المدرسه فلابد ان تحلل المعلمه هذا الراتب وهو 1500ريال ومطالبه بلوح ونشاط اذاعي اسبوعيا"...
    مارايك هل هنا فرق ام لا...
    والام في المدارس الحكوميه تتكلم مع المعلمه في حدود من الادب واللياقه اما في المدارس الاهليه فهي تعمل تحت اداره اصحاب المدرسه الذين يملكون طردها وبدون ابداء الاسباب وتحت رحمة الام التي تدفع الاقساط والطالبه المدلله التي تدرسها...
    ولايوجد يا سيدي الفاضل نظام صارم يرفع راتب المعلمه ولايحفظ حقوقها عند طردها با لله عليك هل هناك مجال للمقارنه.اصلا"

    أريج - زائر

    07:10 صباحاً 2006/08/05


  • 3
    نعم في معظم دول العالم الثالث نجد المحسوبيه طاغيه وعامل مشترك في كافة القطاعات الحكومي منها والخاص بل اننا نجد قطاعا باكمله معظمهم من منطقه واحده وبما ان الوباء امر واقع فليس بامكاننا القضاء عليه ولكن لنا ان نخفف من وطاته وشره ولعل (اولي العصبه) يتذكرون ان اطفالهم الان هم رجال الغد.
    فلنعطي المبدعين فرصتهم ويرافقهم ابناء واقارب (اولي العصبه)فالقافله ماضيه في طريقها فلنفسح الطريق.
    عبدالخالق الغامدي-الصندوق السعودي للتنميه.

    عبدالخالق الغامدي - زائر

    10:11 صباحاً 2006/08/05


  • 4
    * العصاميون يسبقون زمانهم بمسافات، ويتجاوزون عملهم العادى الروتينى الذى يكتفى به غيرهم ممن يبحثون عن الراحة.
    * بعض الموظفين يطلق عليهم (الموظفون الأشباح) وهم الذين يتقاضون رواتبهم دون عمل، وربما تزيد رواتبهم عن رواتب المداومين بانتظام !.
    * صحيح أن (أولى العصبة) كثرة، لكنهم كرغاء الصابون الممتلىء هواء وهراء !.
    * والعصاميون قلة لكنهم مبدعون سابقون لزمانهم ممهدون الطريق نحو التقدم والرقى فى كافة مناحى الحياة.
    * ومن أسف أن العصاميون على مر العصور يلقون العنت والظلم فى حياتهم، ويكرمون بعد رحيلهم !.
    * شكراً للكاتب الكبير الذى وضع يده على موضع الألم وأشار إلى بعض الخلل فأحيا الأمل فى نفوس الذين يبنون أنفسهم بأنفسهم.

    مجدى شلبى - زائر

    02:15 مساءً 2006/08/05


  • 5
    الاستاذ القدير اباسحر , يستطيع الجميع ان يبني نفسه دون مساعدة بشرط توفير اجواء من العداله والشفافيه فمثلما يقال " عند حدوث ازمة فتش عن الادارة " !!! اتذكر انهم سألوا المرحوم الحريري في احد القنوات عن مبداء العصاميه حيث ان المرحوم يوصف بصفة العصاميه من قبل البعض فقال : " انا ضد هذه التسميه لانها تعني ان الفرد يعمل وينجح دون مساعده من الاخرين الذين يحتاجهم ويحتاجونه دون شك" !!! تحياتي وتقدير...

    فضل الشمري - زائر

    04:38 مساءً 2006/08/05


  • 6
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    ما أجمل هذا الموضوع وما اطهر تلك الكلمة ( العصامى ) جميل أن يعتمد الإنسان على نفسه ويختار افضل الدرجات لنفسهوالتخصص الذي يحبه ويبدع فيه. لو خيرت بين رجلين احداهما وصل إلى درجه عاليه من العلم والمنصب ( عميد، وكيل.ألخ ) وصل إليها بالواسطه ومعارفه التي لا تحصى وبين رجل بنى نفسه بنفسه كل مره يسقط فيها يرتفع بمقدار سقوطه إنسان عاصر الحياة وعرف العدل
    حتى لو راتبه لا يكون باهظة ولكن هذا الرجل يستحق الإحترام...
    قرأة قصة عن رجل يشتغل طباخ في احد الفنادق لم يكن لديه الا شهادة الابتدائية
    ولكن يوجد بداخله حب للعمل والإجتهاد لم يكن يحسب لمن حوله اي حساب حينما يسخرون منه... مرة الأيام وتابع الرجل دراسته حصل على الثانوية العامه
    فترقى بعمله شئ فشئ (مشرف، سوبر فايزر...) واصل دراسته الجامعيه وحضر الماجستير وفي النهاية عين مدير فندق. يالله ما أجمل هذا الصعود إلى القمة بجهده... دخل عليه احد المباركين له وراء باقة ورد على المكتب كبيرة وبداخلها كرت.. قال له صاحبه من قدم لك هذه الباقة الجميله. قال له : اقراء الكرت... وجد مكتوب فيها إهداء من نفسه إلى ذاته قال له لايعرف قدر معاناتي ونجاحي إلى نفسي وذاتي...
    تحياتي للجميع

    أحلام صالح - زائر

    12:46 صباحاً 2006/08/06



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة