الرئيسية > الأخــيــرة

بالفصيح

عقيدة الذبح


عبدالله الناصر

كل يوم يمر تثبت فيه إسرائيل أنها دولة حرب وقتل ولن تكون دولة سلام مطلقاً، فإسرائيل مؤسسة حربية تقاتل من وازع ديني ومن تراكم تاريخي عمره ثلاثة آلاف سنة.. أي ان الحرب وحب القتل والإبادة عناصر متوارثة في الدم الإسرائيلي، وإذا كانوا عاشوا بسبب هذه العقدة، عقدة الحرب مشردين ومنبوذين ومكروهين وعانوا من ذلك كثيراً فما ذاك إلا نتيجة لما تحمله عقولهم وأفئدتهم من كراهية للغير، ومن الشعور بالاستعلاء واحتقار العرق البشري الآخر.. ومن ثم فإن الدول التي عانت منهم، وعانوا منها رمت بهم إلى أرضنا كخلاص من أذاهم وليقوموا بعملية الذبح والاستكبار بعيداً عن أوطانهم.

إسرائيل لا يمكن أن تكون دولة سلام.. إسرائيل تستغل كلمة (سلام) في المحافل الدولية وفي وسائل الإعلام الغربي كشعار تمارس تحته الذبح والإبادة والهدم والتشريد.

ما يحدث في لبنان ليس إلا صورة للحقد الإسرائيلي والاستعلاء المتوارث والذي يمارس كعقيدة دينية تجعل الإسرائيلي فوق الجنس البشري بل تراه نداً للإله، (فإسرائيل) نفسه كما تروي التوراة تصارع مع الرب على نهر الأردن فصرع الرب!! هكذا إنهم لا يكتفون بقتل الأنبياء وبني آدم بل يصارعون الآلهة!!

هذه هي العقيدة الإسرائيلية والتي تحدثنا عنها كثيراً ونبهنا لها كثيراً وقلنا ان ابن غوريون أول زعيم لدولة إسرائيلية أقسم أمام المعبد أن إسرائيل الكبرى لن تقوم إلا على أنقاض أكثر من خمسين دولة عربية، وابن غوريون لا يمزح، وليس تهديده ووعيده تهديداً ووعيداً عربياً.

والجنون الإسرائيلي مدعوم بجنون يميني متطرف يقوده مجانين وقتلة وسفاكو دماء تحدوهم عقائد دينية أسطورية، تؤمن بأن نبوءة المسيح ونزوله لن يتحقق إلا على أرض إسرائيل الكبرى، وأن الطريق أمام تحقيق هذه النبوءة لن يكون مفتوحاً إلا على الأشلاء والجماجم والدماء المسكوبة في العراق وفلسطين والشام والجزيرة العربية وسيناء أي من الفرات إلى النيل.. هذا الكلام ليس إنشائياً ولا عاطفياً وإنما هو حقيقة تدرّس في مناهجهم وجامعاتهم.

إن ما يحدث في فلسطين ولبنان فوق كونه مأساة إنسانية وأخلاقية هو مأساة وجودية فهذه البربرية الشريرة قد تطال بني الإنسان في كل مكان، فلو نجحت هذه النوايا الإجرامية فإن الكرة الأرضية ستكون كلها تحت قبضة هذا العنصر المستكبر الشرير، مستغلة قوة السلاح الجوي، وما ترصده الأقمار الصناعية الأمريكية والتي سماها الجنرال الأمريكي «جون جمبر» «عين الله»..

كل المؤشرات تدل على أن عالمنا اليوم دخل مرحلة من أشد المراحل خطراً، ورعباً، إذ أن العالم على المستوى السياسي يقف مسلوب الإرادة مرغماً أمام الإرادة الأمريكية، وحلفائها والذين هم تحت التأثير الطاغي للحركة الصهيونية، التي استطاعت أن تنجح في جرف العالم سياسياً، وانصياعه لإرادتها، وإلا فما معنى أن تستخدم إسرائيل كل الأسلحة المحرمة دولياً؟.. ما معنى أن تقتل المدنيين العزل في بيوتهم، ومدارسهم، ومكاتبهم وشوارعهم، وأبناء آدم كلهم يرون إخوانهم في الآدمية يبادون، يرون أشلاءهم تتمزق، ودماءهم تنزف، وعمائرهم تهدم على رؤوسهم بهذه الأسلحة الجبارة التي يصدرها الغرب لإسرائيل؟!.. لتفعل هذه الأفاعيل باخوانهم في الآدمية أي بصنف بشري، يلتقي مع كل من يعيشون على المعمورة في بشريته، وإنسانيته، بل فوق ذلك كله نراها تدك مقار، ومكاتب جنود الأمم المتحدة، وتقتلهم جهرة، فلا يحتج مجلس أمن ولا هيئة أمم، لا يتحرك أحد، ولا يتحدث أحد، إلا بتمتمات بغيضة، كريهة تدل على العجز، والخنوع!!.. لقد أصبح الاحتجاج حتى مجرد الاحتجاج ممنوعاً والدعوة إلى وقف النار - حتى كتابة هذه الأحرف - شبه محرم لدى الإسرائيليين، والعالم كله مشدود مأخوذ مفجوع بالموقف السياسي والإنساني ازاء ما يحدث.. مع وضع عربي مزر مخجل..!!

ولكن رغماً عن ذلك كله فإن إرادة الصمود، وإرادة الدفاع عن العرض، والوطن، وعن الكرامة، تضع أمام إسرائيل وتصنع لها نموذجاً مختلفاً، تماماً.. فإذا كان هناك فلتان أمني، وسياسي عالمي، وذعر عربي، أمام همجية إسرائيل فإن هناك انضباطاً مقاوماً، هناك من يصنع قانوناً جديداً في المسألة السياسية، وهو أن إرادة الشعوب وكرامة الشعوب، وشجاعة الشعوب، فوق كل قوانين الظلم، وفوق كل آلات الموت، ووسائل الدمار، إنها ارادة القتال، إرادة الدفاع عن النفس، إنها التصميم على كسر قيد الذل والرعب والخوف، إنها المقاومة الشريفة، مقاومة أولئك الذين يريدون أن يقرروا قدرهم فوق الأرض.. تلك الأرض التي منها خرجوا وإليها يعودون، إنها الرحم الذي ينتج الأحياء، والصدر الذي يحتضن الموتى، ثم يعيد صياغتهم فتنبت الأرض بهم مرة أخرى!.. ومهما كثرت مواسم الحصاد، فإن مواسم الإنبات دائمة لا تنقطع.. هؤلاء غيروا المعادلة تماماً والسبب ان لديهم الحرية في أن يدافعوا عن وجودهم، بدون العودة إلى أحد.. أي أنهم أخرجوا رقابهم من طوق السلطة، فأظهروا من القدرة والبسالة والصمود ما أذهل كل جهابذة السياسة ومنظريها!!، فإسرائيل التي هزمت الدول العربية في ستة أيام وربما في ست ساعات، ينكشف عريها أمامهم وينكشف ضعفها، وهشاشتها، وليتبين للناس أجمعين بأنها ليست القوة التي لا تهزم، وليست القَدَر الذي لا يرد.. بل رأيناها تخور، وتفقد توازنها، وتعلن هزيمتها وفشلها في اجتياح قريتين صغيرتين، بلوائها الذي لا يهزم لواء «جولاني»!! هذا اللواء الذي ترك موتاه في ساحة المعركة والتي يقول عنها وزير الدفاع الإسرائيلي: انها كانت جحيماً!!

بعد اثنين وعشرين يوماً من الجلاد الشرس، وثلث الشعب الإسرائيلي ينسحب هارباً إلى الجنوب، في رحلة الخوف والذعر.. مذلاً غطرسة وكبرياء إسرائيل وعنفوانها فيجعلها تعترف أمام الملأ بشراسة المقاومة وقدرتها على الحرب طويلاً..

ماذا يقول مروجو جرائم الحرب الأمريكية في العراق وجرائم الحرب في فلسطين لقد رأينا كيف تتحول مدن إسرائيل إلى أخشاب هشة، تحت وابل نيران المقاومة، فيظهر لهم أن إسرائيل ليست سوى خرافة محمية برعب القوى العظمى العسكري، والسياسي، فرغم كل الإمدادات العسكرية، والمادية، والإعلامية، والسياسية، والتسهيلات «اللوجستية» والإمدادات السريعة عبر جسور جوية أمريكية، رغم ذلك فقد تحولت إلى حظيرة للرعب والخوف، فطاش صوابها، وراحت تستخدم كل المحرمات من الأسلحة التي تصلها من أمريكا، وبعض حلفائها.

لقد تظاهر سكان اسكتلندا محتجين على نقل صواريخ: Bunker Buster التي تخترق الأبنية الخرسانية وطوابق المباني وتذهب إلى قاع الأرض، بعد أن رفضت ومنعت إيرلندا إنزال هذه الطائرات في مطار شانن shanon الإيرلندي.. هذه الصواريخ استعملتها إسرائيل في مجزرة قانا، حيث أُبيدت عوائل من الفلاحين، والرعاة، والذين لا ذنب لهم في مجزرة وحشية بشعة شاهدها ورآها الناس كلهم على وجه الأرض، فما كانت ردة الفعل لدى الحكومات الغربية إلا التنديد وإظهار بعض التعاطف..!! إسرائيل الآن في مأزق، فهل ترتكب حماقات تخرجها من هذا المأزق، فتوسع دائرة الحرب داخل لبنان وخارجه، لتغرق المنطقة في مرحلة جديدة من الفوضى والدمار تمهيداً لتمزيق جديد، وتقسيم جديد في مناطق عربية أخرى؟ لست أدري، وكل شيء متوقع من إسرائيل وحلفائها..؟

أما يقيننا فإن إسرائيل طال الزمن بها أو قصر، فإنه من المستحيل أن يقر قرارها، وأن يهدأ بالها، مهما تمترست بالسلاح الغربي، وبالمال الغربي، وبالإعلام الغربي، ما لم تتعايش مع الشعب الفلسطيني.. أولاً، ومع الشعب العربي ثانياً.. لتعلم أنها نقطة داخل البحر العربي الذي حولته إلى دم.. وان المحارق والمذابح، والمجازر التي تقوم بها في عرض البلاد وطولها، لن تفعل شيئاً، إلا ان تزيد اللهب في صدور المقاومين، وتزيد من حرارة الإيمان في قلوب أولئك الذين يدافعون عن حريتهم، وكرامتهم، وسوف يتفجرون يوماً غضباً، جهنمياً كالذي شاهده لواء «جولاني» لكنه هذه المرة سوف يكون شاملاً ومدمراً.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    الاستاذ عبد الله ما كتبته معلوم جيدا والكل يعرفه من كبير وصغير في كل البلاد العربية لكن هؤلاء الاعداء لا يتجبرون الا عندما يعرفون أنك لا تملك سلاحا فعالا يؤذيهم. من يملك سلاحا قويا مؤذيا لهم ورادعا يغيرون لهجتهم المتغطرسة في اللحظة والساعة وأما المسالم أو الذي يثق بهم ويحسن الظن بعدالتهم فإنه أرخص عندهم من الذبابة. يجب على كل من هو في دائرة خطرهم أن يعد العدة لهم بسلاح فتّاك يخيفهم. والامة العزلاء من سلاح الردع لا تستحق الحياة.. هكذا!!

    صالح مسعودي - زائر

    10:46 صباحاً 2006/08/04


  • 2
    والله العظيم لم أقرأ مقالاً بهذه الروعة.. والأذد من ذلك الحس القومي العربي المسلم الذي لمسته بين طيات هذا المقال الذي قل ما أقول عنه بأنه رائع بكل ما تعنيه الكلمة.
    أستاذي الكريم، اليهود يعتبرون نفسهم أنهم شعب الله المختار ولا يدرون بأن الله قال عنهم في القرآن الكريم ( "كنتم" خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) صدق الله العظيم. لو تتدبروا هذه الأية فقط وتركوا كتبهم المحرفة- التي تبيح قتل وسلب واغتصاب كل عرق ليس بيهودي- لما قالوا ان من يقول عنهم أو يكشف سوءاتهم يقولون عنه "معادياً للسامية".. أي سامية يتكلمون عنها، انها والله ليست بسامية ولكن منحطة متعفنة كالجيفة. لقد كان بني اسرائيل خير أمة.. ولكن بسبب عصيانهم الله وتحريف كلامه وقتلهم للأنبياء أخذ الله هذه الميزة منهم ولعنهم وجعلهم مذلولين الى يوم القيامة.
    لقد أصاب أمتنا الوهن والضعف لأن هذه الأمة اتبعت ظاهراً دين الاسلام أما باطنها فقد اتبع قانون الغرب المسيحي بما يعرف بالعلمانية وقوانين الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحقوق الانسان التي تطبق فقط على غير المسلم. أما المسلم والعربي فيساوي لا شيء عند الغرب لأن أحقاد الماضي لازالت تتغلغل بصدورهم والله كفيل بها ويردها في نحورهم.
    أستاذي عبدالله: والله لأن قلوبنا تهفوا الى قتالهم فنسأل الله أن يقيم علم الجهاد مرة أخرىو ألا يحرمني واياك والمسلمين من كرامة النصر أو الشهادة في سبيل الله ودفاعاً عن ديننا وأمتنا.
    أشكرك وأسأل الله لي ولك الثبات على دينه يوم تزيغ القلوب والابصار. يوم لا ينفع مالاً ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.

    ناصر السنيدي - طالب دراسات عليا علوم صحية بجامعة كيرتن بغرب استراليا - زائر

    11:26 صباحاً 2006/08/04


  • 3
    شكرا لك بمثل هذه الكتابات يرفع الوعي العربي ويعرف العدو من الصديق. وتتوحد الصفوف وتتحد القوى الإقليمية سياسيا وعسكريا في وجه هذا الصهيون الحاقد والأمريكي الظالم. الذين يقومان على عقيدة إفناء كل من يخالفهم وضحاياهم كثر وفي كل بقاع العالم بدءا بالهنود الحمر في أمريكا ونهاية بما نشهده اليوم في لبنان مرورا بفلسطين والفيتنام وامريكا الجنوبية. ولكن الغد لناظره قريب.

    نورالدين محرزي - زائر

    03:46 مساءً 2006/08/04


  • 4
    تثبت الايام اخي الكريم عبدالله ان هذا المسخ يبحث كل يوم ويصر على زواله.. ان هذا المسخ يزرع فينا وفي الاجيال القادمة الكره و الحقد و البغض.. انهم نتاج شيطاني لا يعترف باي اخلاق او شرائع او انظمة او قوانين او اعراف.. قاتلهم الله.
    كم تمنيت اخي الكريم ان يتم ترجمة ما يخطه يراعك الى لغات متعددة.. ليري العالم موقفنا من الاحداث وانه لايزال بنا عرق ينبض.. وقلب يخفق.. وعقل لايقبل الظلم و الظيم.. وان ساعة الحق اتية لاريب فيها وعلى ايدينا باذن الله.. نسال الله ان يكتبنا مع الشهداء و الصديقين...
    لك كل الشكر وجزيل التحية

    خالد السبيعي - زائر

    06:43 مساءً 2006/08/04


  • 5
    الأخ/ عبدالله الناصر... السلام عليكم...
    عقيدة الذبح هم من تربى على ذلك... كما ذكرت...
    أمريكا والغرب من يديرهم...
    والأمم المتحده هي أممهم وليس لأمم العالم...
    والنقطة التي ذكرتها في البحر العربي ستزول أن شاء الله قريباً...
    يعجبني الفصيح... وتواصلي الأول معكم اشاره خضراء...
    وسلامتكم...
    أخوكم/ سعود بن عبدالعزيز...

    سعود بن عبدالعزيز - زائر

    08:08 مساءً 2006/08/04


  • 6
    شكرا اخ عبد الله،
    من اجمل ما قرأت عن الحرب الصهيونية الهمجية ليس ضد لبنان فحسب، بل ضد الامة ككل. لو قدر لهذا المسخ من الانتصار، لا سمح الله، فستدور الدوائر على الكل ولن ينجو منها الا ما رحم ربي.
    دعائي ان ينصر الله المقاومين في لبنان وفلسطين وان يطهر القدس من دنس الصهاينة المحتلين وان يحرر جميع الاراضي المحتلة.

    ابراهيم اسماعيل - زائر

    10:20 مساءً 2006/08/04


  • 7
    انتقل إلى رحمة الله تعالى والد الأستاذ عبدالله الناصر..
    إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}
    اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه وأكرم نزله
    ووسع مدخله ورحم غربته وانس وحشته واغسله بالماء والثلج والبرد
    ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس

    محمد حسن - زائر

    12:43 صباحاً 2006/08/09



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة