
المسبحة أو السبحة عبارة عن مجموعة من القطع ذات الاشكال الخرزية الحبيبية مع فواصل، حيث تتألف كلها من عدد معين منظومة أو منتظمة في خيط أو سلك أو سلسلة وهي أداة معروفة منذ عصور ما قبل التاريخ وقد استعملت لأغراض مختلفة للزينة والتعويذة وتميمة وبعض الشعوب يضعونها في أعناقهم للوقاية من الأمراض وبعضهم يستخدمها بطرق مختلفة لمعرفة البخت وفي بعض البلاد يستعملونها للوقاية من الحسد والأخطار، ويغسلونها بالماء ويشربون غسالتها على أنها دواء وقد اختلفت هذه العادات حسب المعتقدات التي كانت تسود الشعوب فيقال مثلاً أن سبحة العقيق تمنع النزيف بالنسبة للمرأة وتزيل الدم الموجود في العين إذا وضعت على الدماغ أسفل العمة وقد وصل الاعتقاد ببعض شعوب آسيا أن سبح الكوك مصنوعة من خشب سفينة سيدنا نوح عليه السلام وكان البعض يعتقد أن للأحجار التي تصنع منها السبحة بعض الفوائد الطبية ومنها أن للأحجار الخضراء اللون تأثير بمنع الأمراض والحمراء لتخفيف النزيف والالتهاب وحجر العقيق للقبول والاقتناع وجلب الحظ والجمشت لمنع تراكم الشحوم والملكيت للتخدير وللحماية ضد السحر وحجر الياقوت الأزرق كرمز للعفة والفيروز للنصر وتبيان لحالة الإنسان النفسية عند تغير ألوانه والكهرب والكهرمان لامتصاص الأمراض من جسم الإنسان ولطرد الأرواح الشريرة.
ومع التطور تعددت الأغراض وإن انحصرت في ثلاث من يتخذها للتعبد والتسبيح ومن يتخذها للوجاهة وهناك من يتخذها هواية لجمع النادر منها والباهظ الثمن، وقد صنعت المسابح من مواد مختلفة، كالقواقع، والطين، والبذور والمعادن، والعاج والزجاج، والمرجان، العقيق، الكهرمان، اليسر، السندس وتعتبر السبح المصنوعة من المرجان أجود الأنواع خاصة المرجان التونسي والميني ولا تفوقهما إلا السبح الماسية التي تصنع من حبات الماس الخالص والتي لا يستخدمها إلا الأغنياء من القوم الذين يقتنون أثمن السبح وقد يتنافسون في ذلك فقد كان شاه إيران يفخر كثيراً بسبحة كانت من ممتلكاته وكانت من الذهب والفيروز وكذلك كان الملك فاروق لا تفارق سبحته النادرة يده ويشاركهم في هذا العشق الملايين من أصحاب الثروات وتعتبر أفضل الأنواع تلك المصنوعة من الكهرمان والكهرب والفيروز. كما ان الفقراء يستخدمونها وان من مواد رخيصة. انها لعبة الجميع التي لا تمل.
أما استعمال السبحة لأغراض العبادة فهي ليست مقصورة فقط على المسلمين فقد استخدمها المسيحيون واليهود والهندوس والبوذيون وقد برزت بشكل أوسع بعد انتشار الدين المسيحي حيث كان الرهبان يذكرون صلواتهم بها واتخذها آخرون كمظهر من مظاهر الترهب والعبادة في الصوامع والمغار والكهوف وقد اختلفت عدد حبات المسبحة عند المسيحيين حسب طوائفهم فهي عند الارثوذكس مؤلفة من مائة حبه وعند جماعة (سانت دومينيك) وهي فرقة مسيحية تصل إلى مائة وخمسين حبة أما عند الهندوس عباد الإلهة شيقا فهي ما بين 32 و64 حبة وعند السيخ تتألف من 27 حبة توضع في المعصم على شكل سوار.
ونتيجة لاختلاط العرب قبل وبعد فجر الإسلام بهذه الشعوب وحضارتهم خصوصاً في مجال التجارة كان لابد من اكتساب العادات والتقاليد وأثناء حكم العباسيين عرف الناس تفصيلات عديدة من الأحجار الكريمة وصناعتها إلى قلائد واختام وخواتم ومسابح وبعد العصر العباسي وما تلاه من حكم المغول والبويهيين والسلاجقة ثم الفاطميين والمماليك انتشرت الطرق الصويفية وحركات الدراويش ومعهم انتشرت السبح حيث كان اتباع هذه الطرق يحملونها ويتبركون بها وكانت تتكون من العظام أو الأتربة المعجونة أو الخزف والخشب والصدف وكانت تتألف من 99 حبة زائداً الفواصل والمنارة وقد تصل عند البعض إلى الف حبة وقد تصغر الحبات وتكبر حسب التقاليد السائدة في كل مرحلة ولقد زاد انتشار السبح أثناء العهد العثماني خصوصاً في تركيا والعراق والشام ومصر وإيران.